رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تحدوا الإعاقة و«كسرهم» اتحاد تنس الطاولة.. الموت يحاصر بطولات ذوي الهمم

سمير السيد
سمير السيد

في صباح يوم حزين لا يُنسى، اجتمع الآلاف من الرياضيين، أولياء أمورهم، والمتابعين، أمام صالة البطولات البارالمبية في بورسعيد، حيث أُعلن بصورة مفاجئة ومرعبة وفاة أحد لاعبي تنس الطاولة من ذوي الإعاقة أثناء الإعداد لمنافسات بطولة الجمهورية. 

الحادث الصادم دفع الاتحاد المصري لتنس الطاولة، إلى إلغاء البطولة فورًا، وسط موجة من الاستياء، والاستغاثات، والتساؤلات: من يتحمل مسؤولية هذه المأساة؟ ومن يواجه أهل اللاعب المكلوم؟ ومن يردّ الاعتبار للحقوق التي دُفعت من الدم؟

 

ويقدم لكم «إيجبتكِ» تحقيقًا شاملًا عن القصة وملابساتها، وما سبب الأزمة، وكيف سيتم تعويض أسرة الراحل، ومن المسئول الذي سوف يُحاسب؟

شاهد عيان عبر «إيجبتكِ» يروي تفاصيل صادمة عن الواقعة

تم التواصل مع شاهد عيان من الواقعة وذكر الآتي: "وفاة الكابتن سمير السيد كانت طبيعية، وليس بسبب التكيف كما يتردد، وهذه شهادة سوف أحاسب عليها".

وأضاف: "التكيف كان يعمل بشكل متقطع، وغير منتظم، والحمامات كانت غير أدمية، واللاعيبة كانت "بتزحف" وهي داخلة الحمام".

وأكمل بحديث مُثير: "الأندية استغلت الواقعة للخروج من مظلة اتحاد تنس الطاولة، والعودة مرة آخرى تحت مظلة الاتحاد البارالمبي".

وأكد: "إلغاء البطولة جاء بقرار من اللاعبين بعدم استكمالها، والاتحاد استجاب لطلب اللاعبين بإلغاء البطولة".

واختتم: "الاتحاد كان لا يقدم الدعم الكامل للاعبين ولا للمدربين، وكان الدعم المادي يأتي عند دفع رسوم البطولات فقط لا غير، ولم يكن هناك أي دعم على تدريبات اللاعبين".

الحادث وإلغاء البطولة

وفقًا لمصادرنا، فقد سقط اللاعب سمير الطنطاوي، لاعب نادي العزيمة بالإسماعيلية، مغشيًا عليه جراء أزمة قلبية أثناء منافسة في بطولة الجمهورية لتنس الطاولة لذوي الإعاقة المُقامة في بورسعيد

وأُسعف إلى مستشفى الزهور التابع لـ «الرعاية الصحية»، لكن محاولات إنقاذه فشلت. 

إلغاء البطولة كان الرد الفوري من اتحاد اللعبة، لكن الإلغاء وحده لا يكفي أمام هذه الخسارة المؤلمة.

كابتن منتخب مصر لتنس الطاولة تروي تفاصيل الواقعة 

وتواصل موقع «إيجبتكِ» مع فايزة محمود، كابتن منتخب مصر لتنس الطاولة، وسردت الآتي: "تم إلغاء بطولة الجمهورية لمتحدي الإعاقة تحت مظلة اتحاد تنس الطاولة بالفعل".

وأضافت: "جاء إلغاء البطولة تضامنًا مع الكابتن سمير السيد، الذي توفى، وذلك تضامنًا من اللاعبين مع أسرته وهم من طلبوا ذلك".

وذكرت فايزة محمود، في المنشور الخاص بها على مواقع التواصل الاجتماعي، أن هشام حشيش، المدير التنفيذي لاتحاد تنس الطاولة، كان يصف اللاعبين بالـ"مرضى نفسيين وأفاقيين".

أمور لم تُعالج: تقصير، استهانة، وإهانات

منذ اللحظة الأولى، أُثيرت أدلة على تقصير إداري وانتهاكات إنسانية وقعت بحق اللاعبين ذوي الإعاقة:

يُروى أن مسؤول النشاط البارالمبي، هشام أبو حشيش، وصف المعاقين في حديث علني بأنهم مرضى نفسيون، وأفاقون، ولهم أغراض شخصية، مما أثار غضبًا واسعًا لا يُغتفر.

ترددت شكاوى بأن التكييف في الصالة لم يعمل أثناء المنافسات، بحجة أن البعض "لم يدفعوا الرسوم"، مما يعكس تجاهلًا لاحتياجات الجسم وظروف ذوي الإعاقة الجسدية.

تُروى أيضًا أنهم اضطروا إلى استخدام الحمامات غير المناسبة، بل إن بعض الرياضيين زحفوا ببطء واستجداء للوصول إليها.

ولما وقع الحادث، جاء رد المسؤول البارالمبي على نحو مخزٍ: "أنا أُلغِي البطولة والنشاط البارالمبي كله"، في موقف يوحي بأنه تخلص من المشكلة عبر التراجع عن المسؤولية.

السؤال الأكبر: من يعطينا حق اللاعب؟ كيف تُقدّم له رعاية كريمة أثناء البطولة؟ كيف تُعاقب الإدارة إذا ثبت التقصير؟ ولا سيما أن الحديث الآن ليس عن لاعب عادي، بل عن معاقين من أعطاهم القانون والدستور الحق في المنافسة والاحتفاء بهم، لا سحق كرامتهم.

قصص مشابهة: حوادث لاعب تلو الآخر

هذا الحادث ليس الأول، بل يأتي في سلسلة مآسي مماثلة:

قبل عام، توفي سامي سعيد لاعب نادي مطروح إثر ابتلاعه لسانه في مباراة.

في يونيو الماضي، رحل كريم أبو قورة، لاعب منتخب الجامعة الأمريكية، أثناء منافسة دولية، بعد هبوط في الدورة الدموية.

في 2018، توفي محمد فاروق "بنزيما المصرية" بسبب أزمة قلبية أثناء مباراة ودية.

كل حادثة تُلقي بظلالها على الحالة اللائقة باللاعبين ذوي الإعاقة، وتسائل: هل تُعامل هذه الفئة كرصيف ثانية في الرياضة؟ ولماذا تتكرر الكوارث في مسابقاتهم؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء