عيسى العميري: دول الخليج متمسكة بالحلول السياسية رغم التصعيد العسكري|فيديو
قال عيسى العميري الباحث السياسي، أن الدعوات الأخيرة الصادرة عن سلطنة عمان وعدد من الدول الإقليمية لخفض التصعيد، تعكس إدراكًا متزايدًا لخطورة استمرار الحرب في المنطقة، في ظل نيران تتسع رقعتها وتهدد استقرار الشرق الأوسط بأكمله.
وأوضح أن دول مجلس التعاون الخليجي تبنت منذ البداية خيار الدبلوماسية، وواصلت الدفع نحو التفاوض كمسار أساسي للحل، مع دعم جهود الوساطة التي تقودها أطراف إقليمية مثل سلطنة عمان، في محاولة لفتح قنوات حوار بين الولايات المتحدة وإيران.
إصرار خليجي على الحلول السياسية
وأضاف العميري، عبر مداخلة على فضائية سكاي نيوز عربية، أن دول الخليج ما زالت متمسكة بالحلول السياسية، رغم ما تتعرض له من تهديدات مباشرة، معتبرًا أن هذا النهج يعكس رؤية استراتيجية قائمة على تجنب الانخراط في صراعات مفتوحة قد تؤدي إلى فوضى إقليمية شاملة.
وأشار إلى أن هذه الدول تسعى إلى بناء مسار تفاوضي يضمن استقرار المنطقة، مع التأكيد على أهمية عدم الانجرار إلى الحرب، خاصة في ظل تعقيدات المشهد وتداخل المصالح الدولية.
تعقيدات المشهد بسبب السياسات الإيرانية
ويرى أن أحد أبرز معوقات الحل الدبلوماسي يتمثل في ما وصفه بإصرار إيران على التصعيد، ودخولها في مسارات عسكرية معقدة، بما في ذلك تطوير برامجها الصاروخية والنووية، وهو ما أدى إلى تعثر المفاوضات السابقة.
ولفت إلى أن هذا النهج أدى إلى تراجع علاقات إيران مع بعض حلفائها في المنطقة، في وقت كانت فيه هناك فرص لتعزيز التعاون الاقتصادي، خاصة مع دول الخليج.
فرص محدودة للدبلوماسية رغم استمرار الحرب
ورغم التصعيد العسكري، أكد أن هناك نافذة ضيقة لا تزال مفتوحة أمام الحلول الدبلوماسية، مشيرًا إلى إمكانية ممارسة ضغوط إقليمية ودولية على الأطراف المتحاربة للعودة إلى طاولة المفاوضات.
كما أوضح أن هذه الضغوط قد تبدأ بوقف إطلاق النار كخطوة أولى، يليها إطلاق مسار تفاوضي شامل يعالج القضايا الخلافية، وعلى رأسها الملف النووي والتوازنات الأمنية في المنطقة.
مخاوف من اتساع رقعة الحرب وتأثيرها على الخليج
وحذر من أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى توسعها لتشمل دولًا أخرى في المنطقة، خاصة مع تزايد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة، ما يهدد الأمن القومي لدول الخليج ويؤثر على الاستقرار الاقتصادي، مشيرًا إلى أن أي تصعيد إضافي قد ينعكس سلبًا على حركة التجارة والطاقة، خاصة في مناطق حيوية مثل مضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا للاقتصاد العالمي.
وأكد أن دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك أدوات ضغط مؤثرة، سواء من خلال ثقلها الاقتصادي أو علاقاتها الدولية، ما يمكنها من لعب دور محوري في دفع الأطراف نحو إنهاء الحرب، وهذه الدول قادرة على التأثير في القرار الأمريكي، خاصة في ظل المصالح المشتركة، إلى جانب قدرتها على توجيه رسائل سياسية لإيران بضرورة العودة إلى المسار الدبلوماسي.
تباين الأهداف الدولية يعقد الحلول
وتابع أن تباين أهداف الأطراف الدولية، خصوصًا بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، يساهم في إطالة أمد الصراع، حيث لم تتحقق الأهداف المعلنة حتى الآن بشكل كامل، مشيرًا إلى أن استمرار العمليات العسكرية دون حسم قد يدفع الأطراف إلى إعادة تقييم استراتيجياتها، ما قد يفتح الباب أمام تسويات سياسية في مرحلة لاحقة.
وفي ختام حديثه، أكد عيسى العميري الباحث السياسي، على أن إنهاء الحرب سيظل مرهونًا بقرار سياسي من القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مع إمكانية أن تلعب الدول الخليجية دور الوسيط الفاعل في هذه المرحلة، حيث أن المرحلة المقبلة قد تشهد تحركات مكثفة لإعادة ترتيب الأوضاع الإقليمية، بما يضمن تحقيق توازن جديد يحفظ أمن المنطقة ويمنع تكرار مثل هذه الأزمات.

