سامر إلياس: حرب إيران لها تداعيات كبيرة على الاقتصاد الأوروبي|فيديو
قال سامر إلياس الخبير في الشؤون الروسية والأوراسية، إن الأنظار الدولية تتجه حاليًا إلى تأمين سلامة الممرات المائية العالمية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي أصبح محورًا رئيسيًا في تطورات الحرب الجارية، موضحًا أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول ضرورة تحرك حلف شمال الأطلسي تعكس قلقًا أمريكيًا من تداعيات إغلاق المضيق، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية لنقل الطاقة في العالم.
وأشار إلى أن الدول الأوروبية وأعضاء حلف الناتو في أوروبا يتعاملون بحذر شديد مع دعوات المشاركة في هذه الحرب، خاصة أن ترامب لم يستشر العديد من حلفائه قبل بدء العمليات العسكرية، مضيفًا أن هذا الأمر أثار مخاوف أوروبية من الانجرار إلى صراع طويل الأمد قد تتحمل أوروبا جزءًا كبيرًا من تكلفته السياسية والاقتصادية، في وقت يرى فيه الأوروبيون أن الولايات المتحدة هي من بدأت الحرب وبالتالي يجب أن تتحمل مسؤولية إنهائها.
تداعيات اقتصادية تضغط على أوروبا والولايات المتحدة
وأضاف إلياس، خلال مداخلة عبر شاشة العربية، أن الحرب الحالية لها تداعيات كبيرة على الاقتصاد الأوروبي، خصوصًا في مجالات الطاقة والصناعة، حيث تعتمد القارة الأوروبية بدرجة كبيرة على استقرار حركة النفط في الخليج، ومع أي اضطراب في مضيق هرمز ترتفع أسعار الطاقة بشكل مباشر، ما ينعكس سلبًا على الصناعات الأوروبية والاقتصادات الوطنية في القارة.
ورغم تصريحات ترامب بأن الولايات المتحدة لا تعتمد بشكل كبير على مضيق هرمز مقارنة بأوروبا، إلا أن إلياس يرى أن هذه النظرة غير دقيقة بالكامل، لأن الاقتصاد العالمي مترابط بشكل وثيق، وأي ارتفاع في أسعار النفط يؤثر على الاقتصاد الأمريكي أيضًا، مضيفًا أن أسعار الطاقة في الولايات المتحدة شهدت بالفعل ارتفاعًا خلال الفترة الأخيرة، وهو ما قد يؤثر على الوضع الاقتصادي الداخلي وربما على فرص ترامب السياسية إذا لم ينجح في إقناع الأمريكيين بتحقيق إنجاز واضح في هذه الأزمة.
حسابات الاتحاد الأوروبي في مواجهة الضغوط الأمريكية
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي يواجه معضلة حقيقية في التعامل مع الأزمة الحالية، خاصة مع انعقاد اجتماعات وزراء الطاقة الأوروبيين لمناقشة تداعيات الحرب على الأسواق العالمية، مشيرًا إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحًا يتمثل في مشاركة محدودة لبعض الدول الأوروبية بشكل فردي، دون أن يصل الأمر إلى تدخل عسكري مباشر أو دخول الحرب بشكل رسمي ضمن تحالف واسع تقوده الولايات المتحدة.
ولفت إلى أن الأوروبيين يفضلون دعم الجهود الأمنية بشكل غير مباشر، مثل توسيع مهام العمليات البحرية الحالية في المنطقة، بدلًا من الانخراط في مواجهة عسكرية مفتوحة في مضيق هرمز، ويرجع ذلك إلى المخاوف من توسع الحرب إذا اتجهت الولايات المتحدة نحو السيطرة على مناطق أو جزر استراتيجية قريبة من المضيق، وهو ما قد يؤدي إلى إطالة أمد الصراع لسنوات.
حدود القوة الأمريكية والحاجة إلى تحالف دولي
وأشار إلى أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها أقوى قوة عسكرية في العالم، لا تستطيع إدارة هذه الأزمة بمفردها بسهولة، وهو ما يفسر محاولات ترامب لتشكيل تحالف دولي واسع لدعم العمليات في المنطقة، لافتًا إلى أن التاريخ العسكري الأمريكي يظهر اعتماد واشنطن على التحالفات في العمليات الكبرى، مثل حرب العراق عام 2003 أو العمليات العسكرية في ليبيا التي جرت ضمن تحالف دولي.
وفي ختام حديثه، أكد سامر إلياس، على أن الإدارة الأمريكية ربما كانت تتوقع رد فعل مختلفًا من إيران، لكن التطورات الميدانية أظهرت أن الحسابات لم تكن دقيقة بالكامل، خصوصًا مع إصرار طهران على استخدام ورقة مضيق هرمز كورقة ضغط استراتيجية، حيث أن مستقبل الأزمة سيعتمد بدرجة كبيرة على قدرة الولايات المتحدة على حشد دعم دولي واسع، لأن أي مواجهة طويلة دون تحالفات قوية قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي والدولي.

