رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

«الراديو فرد من عائلتنا».. رحلة فاطمة عمر من الطفولة إلى الميكرفون|حوار

فاطمة عمر
فاطمة عمر

لم يكن الراديو بالنسبة لها مجرد جهاز يملأ أرجاء البيت بالصوت، بل كان نافذة على العالم ورفيقًا دائمًا لذكريات الطفولة وأجواء الأسرة، خصوصًا في ليالي شهر رمضان ومع مرور السنوات تحول هذا الارتباط العاطفي إلى شغف حقيقي، قادها في النهاية إلى اختيار طريق الإذاعة، لتصبح واحدة من الأصوات التي يعرفها الجمهور ويثق بها.

وفي حوار خاص مع إيجبتك، كشفت فاطمة عمر عن بداياتها الأولى مع الراديو، وكيف تحولت من حلم دراسة الطب إلى عالم الإعلام، كما تكشف كواليس برامجها وتجربتها المهنية، ورؤيتها للتوازن بين النجاح في العمل ودورها كأم.

كيف بدأ حلم الإذاعة؟ وما الموقف الذي جعلك تشعرين أن الإذاعة هي الطريق الذي يجب أن تسيري فيه؟

في الحقيقة نشأت مثل كثيرين من أبناء جيلي على صوت الراديو. لم يكن مجرد جهاز في المنزل، بل كان جزءًا من حياتنا اليومية وكأنه فرد من أفراد العائلة أتذكر جيدًا كيف كان حاضرًا دائمًا على مائدة الإفطار أو السحور في شهر رمضان، يرافق لحظاتنا العائلية ويضفي عليها أجواء خاصة.

لاحقًا، عندما كنت طالبة مغتربة وأقمت أربع سنوات في المدينة الجامعية، لم يكن التلفزيون متاحًا لنا، فكان الراديو هو الوسيلة الأساسية التي نعيش معها يومنا وفي تلك الفترة أدركت مدى حضوره في حياتي، ومن هنا بدأ حبي الحقيقي له.

هل كان اختيارك للإذاعة مرتبطًا بدراستك في كلية الإعلام؟

نعم، عندما التحقت بكلية الإعلام كان أمامي خياران: قسم الصحافة أو قسم الإذاعة والتلفزيون، وقد نجحت بالفعل في الاثنين ولكنني اخترت الإذاعة بسبب حبي الكبير لها فالمذيع الإذاعي لا يكتفي بالتقديم فقط، بل يكون مسؤولًا عن إعداد البرنامج وأحيانًا عن المونتاج أيضًا، أي أن صناعة المحتوى تكون في يده بالكامل ورغم أن هذه المسؤولية صعبة، فإنها ممتعة جدًا في الوقت نفسه.

نعلم أن حلمك الأول كان دراسة الطب، كيف تحول هذا الحلم إلى الإعلام؟

صحيح، كنت أتمنى الالتحاق بكلية الطب، لكن مجموعي كان أقل بفارق بسيط جدًا وهذه التجربة علمتني درسًا مهمًا، وهو أن الإنسان لا يجب أن يتوقف عند حلم واحد فمن الضروري أن يجدد أحلامه دائمًا، وإذا لم يتحقق حلم معين يمكنه أن يصنع حلمًا آخر ويسعى إليه فنحن نسعى فقط، أما تحقيق الحلم فهو بيد الله وعندما التحقت بكلية الإعلام لم أكن أدرك الحكمة من ذلك، لكن مع مرور الوقت أدركت أن الله أراد لي النجاح في هذا المجال.

كيف بدأ مشوارك الفعلي في الإذاعة؟

خلال دراستنا في الكلية كان هناك تقليد أن يتدرب طلاب الإذاعة في الإذاعة المصرية، وطلاب التلفزيون في التلفزيون المصري، وطلاب الصحافة في الصحف وتدربت في الإذاعة لمدة أسبوعين، لكن بفضل الله استطعت تكوين علاقات مع عدد من الأساتذة الكبار هناك، ما جعل فترة التدريب تمتد لفترة أطول وتعلمت الكثير من الخبرات خلال تلك المرحلة، وكانت لها دور كبير في بدايتي المهنية.

وهناك شخصية أكن لها كل التقدير، وهي الإذاعية الكبيرة الأستاذة عبلة إبراهيم والتي كانت من أهم الأسباب التي ساعدتني بعد الله في أن أصبح مذيعة وقدمت لي الكثير من الدعم والنصائح، وعلمتني كيف أتعامل مهنيًا وإنسانيًا مع الآخرين.

عندما كنت صغيرة، هل كان هناك إعلاميون تأثرتِ بهم؟

قبل دخول المجال يكون لدى الإنسان دائمًا أصوات اعتاد سماعها ويحبها وبالنسبة لي تأثرت بعدد كبير من الإذاعيين الكبار مثل آمال فهمي، وعمر بطيشة، وإيناس جوهر وتعلمت من كل شخصية منهم شيئًا مختلفًا، وكان لهم تأثير واضح في تكويني المهني.

ما كواليس برنامجك "معلوم لدينا"؟

لقد شاركت في سباق رمضان هذ العام ببرنامجيين الأول الطرف الغائب في النصف الأول من الشهر الكريم، ويعتبر من التجارب التي اعتز بها وتمثل تحدي صعب بالنسبة لي، وذلك لأن فكرة البرنامج لم تقدم من قبل في الإذاعة حيث يختار الضيف في نهاية الحلقة الضيف الذي سيتم استضافته في الحلقة القادمة وهنا تكمن الصعوبة فقد يكون الضيف الذي وقع الاختيار عليه خارج البلاد أو يمر بظروف خاصة، ولكن بفضل الله وإرادته تمكنت من التنسيق مع كافة الظروف وهذا ما أسميه "تساهيل ربنا" والتي إذا حلت هانت الصعاب.

أما في النصف الثاني فقدمت "معلوم لدينا"، وهذا البرنامج يقوم أساسًا على فكرة المصداقية والشفافية في الحوار مع الضيف وأنا دائمًا أحاول في برامجي البحث عن الأفكار أو القيم التي قد تكون غائبة في المجتمع لذلك يكون النقاش صريحًا وواضحًا، سواء في الأسئلة أو الإجابات، لأن المذيع عندما يساهم في تشكيل وعي الجمهور يجب أن يفعل ذلك بمسؤولية كبيرة.

لديكِ أيضًا تجربة مميزة مع برنامج «أو ليصمت»، ماذا يمثل لك هذا البرنامج؟

هذا البرنامج من أقرب البرامج إلى قلبي وحقق نجاحًا كبيرًا، وتم تكريمي بسببه من رئيس الإذاعة، وكانت هذه المرة الأولى التي يتم فيها تكريم مذيعة بسبب برنامج معين وفي رأيي أن نجاح أي برنامج يعتمد بالدرجة الأولى على التحضير الجيد والبحث الدقيق، لأن قوة المذيع تأتي من احترامه للمعلومة واستعداده الجيد.

برأيك، هل تواجه المرأة تحديات أكبر في المجال الإعلامي؟

أعتقد أن التميز لا علاقة له بكون الإنسان رجلًا أو امرأة فهناك مذيعات ناجحات جدًا، كما أن هناك مذيعين ناجحين أيضًا والتميز في النهاية يعتمد على شخصية الإنسان واجتهاده ولكن ربما يكون التحدي الأكبر بالنسبة للمرأة هو قدرتها على التوفيق بين عملها وأسرتها.

أيهما أهم بالنسبة لك: النجاح المهني أم النجاح كأم؟

بالنسبة لي النجاح كأم أهم بكثير لأن نجاحي كأم يعني أنني أربي أبناءً صالحين يفيدون المجتمع أما إذا كنت ناجحة مهنيًا وفاشلة كأم، فهذا يعني أنني اخترت نفسي فقط لذلك أحرص دائمًا على تحقيق التوازن بين الاثنين.

بما أننا مقبلون على العيد، ما طقوسك الخاصة بهذه المناسبة؟

عندما كنا صغارًا كان للعيد طعم مختلف، كنا نشعر بفرحته الحقيقية ولكن مع مرور الوقت وزيادة المسؤوليات يصبح العيد أقرب إلى يوم عادي فاليوم سعادتي الحقيقية في العيد تأتي من رؤية الفرحة في عيون أولادي وأفراد عائلتي فقط.

ما الخطوة القادمة في مسيرتك المهنية؟

بصراحة لست من الأشخاص الذين يخططون للمستقبل البعيد وأفضل أن أخطط للأمور القريبة فقط ولكنني في الوقت نفسه أحاول دائمًا أن أخلق لنفسي مساحات جديدة للنجاح، مثل كتابة المقالات في بعض المواقع، وتقديم برنامج مصور على صفحتي في فيسبوك بعنوان «برة الفصل» فأنا أحب دائمًا أن أخوض تجارب جديدة تجعلني أشعر بأنني ما زلت أتطور وأتعلم وأعيش وأتنفس.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء