دراسة تكشف كيف تُعيد ألعاب الفيديو تشكيل الدماغ وتُعزز الانتباه
أظهرت دراسة علمية حديثة أُجريت في معهد علوم الأعصاب بجامعة جورجيا بالولايات المتحدة، ونُشرت مطلع شهر سبتمبر (أيلول) في مجلة Brain Science، أن ممارسة ألعاب الفيديو لدى المراهقين يمكن أن تُحدث تغييرات ملحوظة في بنية الدماغ، تُسهم في تحسين الانتباه وتعزيز القدرات الإدراكية والبصرية.

بين الفوائد والمخاطر
تُعد ألعاب الفيديو من أكثر القضايا المثيرة للجدل بين الأطباء النفسيين وخبراء الأعصاب، فبينما تُظهر بعض الأبحاث دورها الإيجابي في تطوير القدرات العقلية، تُبرز دراسات أخرى مخاطرها مثل الإدمان والسمنة الناتجة عن قلة الحركة، إضافةً إلى احتمالية تعزيز السلوكيات العنيفة بسبب محتوى بعض الألعاب.
تفاصيل الدراسة
قام الباحثون بمتابعة 46 طالباً جامعياً تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، وتم توزيعهم إلى مجموعتين؛ الأولى ضمت 27 طالباً اعتادوا لعب ألعاب الحركة لأكثر من خمس ساعات أسبوعياً، والثانية ضمت 19 طالباً لا يمارسون هذه الألعاب إلا لنصف ساعة أسبوعياً على مدار عامين. وشملت الألعاب بشكل أساسي ألعاب التصويب من منظور الشخص الأول والمعارك الجماعية عبر الإنترنت.

باستخدام تقنيات تصوير دماغية دقيقة، درس العلماء سُمك القشرة المخية وبنية الخلايا العصبية المسؤولة عن التوصيل العصبي والتحكم الحركي. وقد أظهرت النتائج أن الاعبين المنتظمين يتمتعون بسُمك أكبر في القشرة المخية، ما انعكس على قدراتهم في اتخاذ القرار السريع، والتحكم في العواطف، وتحقيق توافق أفضل بين الحواس والحركة.
نتائج بارزة
أوضحت الدراسة أن ألعاب الفيديو تُنمّي الانتباه المستمر، إذ إن فقدان التركيز للحظات قصيرة يعني الخسارة، مما يُكسب اللاعبين قدرة عالية على التركيز في الدراسة والعمل. كما كشفت الصور الدماغية عن تغيرات إيجابية في مناطق مرتبطة بالوعي المكاني، وهو ما يُحسّن مهارات مثل قراءة الخرائط وتذكر المواقع.
إضافة إلى ذلك، تساعد هذه الألعاب على إدارة مهام متعددة في الوقت نفسه، من خلال تتبع الأهداف والتكيف مع المواقف المتغيرة والتواصل مع لاعبين آخرين. كما تُخفف من التوتر العصبي وتمنح المراهق شعوراً بالاسترخاء، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على صحته النفسية.

البعد العاطفي والتفكير النقدي
لا تقتصر فوائد ألعاب الفيديو على الجوانب الإدراكية فحسب، بل تمتد إلى الجانب العاطفي أيضاً؛ إذ تمنح القصص والشخصيات اللاعبين خبرات شعورية تُعزز التعاطف وتنظم المشاعر. أما الألعاب التعليمية، فتُنمّي مهارات التفكير النقدي من خلال تحليل المعلومات وتحمل مسؤولية القرارات.
وفي الختام، شددت الدراسة على أن الاعتدال هو الأساس، فالممارسة المتوازنة لألعاب الفيديو تُنمّي المرونة والمثابرة والقدرة على مواجهة الفشل، لكنها قد تتحول إلى عامل سلبي عند الإفراط، مما يستدعي من الآباء مراقبة أوقات اللعب لتجنب أي أضرار محتملة.

