رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كريم الماجري: الحرب على إيران تضع مبادئ بريكس أمام اختبار حقيقي|فيديو

حرب إيران
حرب إيران

قال كريم الماجري الخبير في الشؤون الدولية، إن الصمت النسبي لمجموعة بريكس خلال الحرب الأخيرة التي تعرضت لها إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، أثار العديد من التساؤلات حول مدى قدرة التكتل على ترجمة مبادئه السياسية إلى مواقف عملية في الأزمات الدولية.

وأوضح أن المبادئ التي تقوم عليها المجموعة، مثل كسر الهيمنة الغربية وتعزيز سيادة الدول واحترام الأنظمة السياسية المختلفة، بدت غائبة إلى حد كبير عن المشهد خلال الأسابيع الأولى من الحرب، حيث اقتصر رد الفعل على بيانات إدانة محدودة وبعض الإشارات إلى دعم لوجستي غير واضح المعالم.

نشأة بريكس وأهدافها الاستراتيجية

وأضاف الماجري، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن فكرة تأسيس التكتل تعود إلى عام 2009، حين اجتمعت أربع دول صاعدة اقتصاديًا من ثلاث قارات بهدف تشكيل إطار تعاون دولي خارج المنظومة الغربية التقليدية، وضم التكتل في بداياته كلاً من البرازيل وروسيا والصين والهند، قبل أن يتوسع لاحقًا بانضمام دول أخرى، من بينها إيران، في خطوة اعتبرها كثيرون آنذاك محاولة لتشكيل تحالف أوسع يمثل دول الجنوب العالمي.

وأوضح الخبير في الشؤون الدولية، أن انضمام إيران إلى بريكس كان يُنظر إليه باعتباره خطوة جريئة من التكتل، خصوصًا أن طهران كانت تُصنف كدولة معزولة نسبيًا في النظام الدولي بسبب سياساتها الإقليمية، وهذه الخطوة فُسرت حينها على أنها رسالة سياسية من التكتل مفادها الاستعداد لبناء تحالف حقيقي لدول الجنوب في مواجهة النظام الدولي التقليدي الذي تقوده القوى الغربية.

هل خذلت بريكس إيران؟

وفي تقييمه للموقف الحالي، قال إن الإجابة على سؤال ما إذا كانت بريكس قد خذلت إيران هي "نعم ولا" في الوقت ذاته، موضحًا أن التكتل لم يتخذ موقفًا صارمًا وموحدًا يدعم طهران بشكل واضح.

وأشار إلى أن هذا التردد يعود في جزء منه إلى عوامل بنيوية داخل المجموعة نفسها، إذ إن دولها تمتلك مصالح مختلفة وحسابات جيوسياسية متباينة، ما يجعل اتخاذ مواقف حاسمة في الأزمات الكبرى أمرًا معقدًا.

موازين القوة في النظام الدولي

ولفت إلى أن بريكس، رغم ثقلها الاقتصادي والسياسي، لا تزال تواجه نظامًا دوليًا تقوده الولايات المتحدة التي تعد أكبر قوة عسكرية في العالم، خاصة عندما تتحرك بالتنسيق مع إسرائيل في صراعات إقليمية.

كما أشار إلى أن المواجهة الحالية تمثل سابقة لافتة، حيث يجتمع النفوذ العسكري الأمريكي مع القدرات العسكرية الإسرائيلية في مواجهة هدف إقليمي واحد، وهو ما يزيد من تعقيد حسابات الدول الأخرى.

فرصة ضائعة قبل اندلاع الحرب

وتابع أن التكتل كان يملك فرصة زمنية بين جولات التصعيد السابقة والحرب الحالية لتطوير موقف موحد تجاه الأزمة، إذ كانت هناك فترة تقارب ثمانية أشهر بين جولة الحرب السابقة وهذه المواجهة.

وأوضح أن هذه الفترة ربما كانت كافية لوضع إطار سياسي أو استراتيجي للتعامل مع أي تصعيد محتمل، إلا أن الحرب اندلعت بسرعة وقوة، ما قلص فرص التحرك الجماعي داخل التكتل.

مستقبل حلم الجنوب العالمي

وحول مستقبل فكرة الجنوب العالمي، أكد الماجري إن الحلم تعرض لانتكاسة واضحة بسبب غياب موقف قوي من الدول الصاعدة لدعم إيران أو محاولة وقف الحرب.

لكنه أشار في الوقت نفسه إلى أن الأمل لا يزال قائمًا، نظرًا لما تمتلكه هذه الدول من قدرات اقتصادية وموارد استراتيجية هائلة، بما في ذلك المعادن النادرة والكتلة الديموغرافية الضخمة التي قد تمنحها نفوذًا أكبر في المستقبل.

هل يقود التدخل إلى حرب عالمية؟

وفي ختام حديثه، أكد كريم الماجري الخبير في الشؤون الدولية، على أن المطالبة بتدخل مباشر من دول بريكس لصالح إيران قد تحمل مخاطر تصعيد خطيرة، إذ إن أي تدخل من طرف قد يقابله تدخل مضاد من أطراف أخرى.

وأوضح أن هذا السيناريو قد يدفع العالم نحو مواجهة أوسع، وهو ما تحاول معظم القوى الدولية تجنبه في المرحلة الراهنة، رغم استمرار الجدل حول قدرة النظام الدولي على كسر الهيمنة الغربية وفتح المجال أمام توازنات جديدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء