حكاية عودة السيادة المصرية على أرض طابا بعد معركة دبلوماسية طويلة
تحل اليوم ذكرى عودة مدينة طابا إلى السيادة المصرية، بعد سنوات من النزاع السياسي والدبلوماسي بين مصر وإسرائيل، وكانت هذه اللحظة تتويجًا لمسار طويل من المفاوضات والتحكيم الدولي، انتهى بإقرار حق مصر الكامل في المدينة الحدودية الواقعة على خليج العقبة في قلب شبه جزيرة سيناء، لتصبح طابا آخر قطعة أرض مصرية تستعيدها البلاد بعد سنوات من الاحتلال.
طابا في قلب الصراع المصري الإسرائيلي
احتلت مدينة طابا مكانة بارزة في مسار الصراع بين مصر وإسرائيل، إذ كانت نقطة حدودية حساسة على خليج العقبة بالقرب من مدينة إيلات، وبعد انتصار مصر في حرب أكتوبر 1973 بدأت مفاوضات طويلة انتهت بتوقيع اتفاقية كامب ديفيد عام 1979 بين الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيجن.
ونصت المعاهدة على انسحاب إسرائيل الكامل من سيناء، وهو ما تم بالفعل في 25 أبريل 1982، غير أن طابا بقيت نقطة الخلاف الوحيدة بين الطرفين، بعدما أثارت إسرائيل جدلًا حول بعض العلامات الحدودية في المنطقة.
معركة الوثائق والتحكيم الدولي
بعد انسحاب إسرائيل من معظم سيناء، اكتشفت اللجنة المصرية وجود مخالفات تتعلق بعدد من العلامات الحدودية، حيث حاولت إسرائيل ضم بعض النقاط إلى أراضيها، وأعلنت مصر حينها تمسكها الكامل بحقها في الأرض، مؤكدة أنها لن تفرط في أي جزء من أراضيها مهما كان صغيرًا.
ومع استمرار الخلاف، اتفق الطرفان عام 1986 على اللجوء إلى التحكيم الدولي لحسم النزاع. تم توقيع اتفاق التحكيم في فندق مينا هاوس بالقرب من أهرامات الجيزة، وتحدد دور هيئة التحكيم في فحص الوثائق والخرائط التاريخية وتحديد المواقع الدقيقة للعلامات الحدودية المتنازع عليها.
حكم تاريخي لصالح مصر
في 29 سبتمبر 1988، أصدرت هيئة التحكيم الدولية حكمها التاريخي خلال جلسة علنية في جنيف، حيث أقرت بالإجماع أحقية مصر الكاملة في طابا.
مثل القرار انتصارًا كبيرًا للدبلوماسية المصرية التي اعتمدت على الوثائق التاريخية والخرائط الرسمية لإثبات حقوقها، وبعد صدور الحكم، تم توقيع الاتفاق التنفيذي في روما بحضور ممثلين عن الولايات المتحدة وعدد من الأطراف الدولية، وهو الاتفاق الذي وضع آليات تنفيذ الحكم وإنهاء كل المسائل العالقة بين الجانبين.
يشار إلى أنه تم رفع العلم المصري على طابا في 19 مارس 1989، إيذاناً بانتهاء احتلال إسرائيل لآخر شبر من سيناء بعد معركة دبلوماسية وقانونية دولية استمرت لسبع سنوات.
كما صدر حكم محكمة التحكيم الدولية في جنيف لصالح مصر في 29 سبتمبر 1988، ليتم استردادها سلمياً وبشكل كامل.
وأصبحت تلك اللحظة رمزًا لانتصار الإرادة السياسية والقانون الدولي، بعدما نجحت مصر في استعادة آخر جزء من أراضيها المحتلة دون اللجوء إلى القوة العسكرية.

