أمهات وبطلات.. المرأة المصرية وراء كل نجاح ونصر في حرب أكتوبر
المرأة المصرية كانت أحد أعمدة النصر في حرب أكتوبر 1973، حيث شاركت بطرق متعددة عبر الجبهة الداخلية والجمعيات النسائية والمناطق الريفية والحضرية على حد سواء.
فقد عملت في مستشفيات الهلال الأحمر والمستشفيات الميدانية، وقدمت الرعاية الطبية للجرحى والمصابين، وساندت أسر الشهداء بالمواد الغذائية والملابس والبطاطين.
كما ساهمت في الحملات الإعلامية للتطوع بالتمريض والتبرع بالدم، ونقلت للعالم حقيقة ما يحدث في الجبهة المصرية من خلال لجنة "صديقات القلم" التي كانت تترجم الأخبار وتوصلها للمنظمات النسائية الدولية لإبراز صورة مصر الحقيقية خلال الحرب.
تطوع ومساندة
خاضت المرأة المصرية العمل التطوعي بكل فخر، حيث لم تتوقف عند تقديم الدعم الطبي والمعنوي، بل وضعت نفسها في مواقع قيادية، فتطوعت زوجات المسؤولين والضباط لجمع التبرعات وشراء المستلزمات وتوزيعها على أسر الشهداء والمصابين.
كما تبرعت العديد من العاملات بجزء من أجورهن الشهرية لدعم الجهد الحربي، وظلت المرأة المصرية تعمل بلا كلل لضمان استمرار عجلة الحياة الاقتصادية والاجتماعية خلال غياب الرجال عن منازلهم أو أعمالهم.

المرأة البدوية
برزت المرأة البدوية في سيناء كرمز للبطولة الفطرية والانتماء الوطني، فقد قامت بتهريب الفدائيين وعلاجهم ومساعدتهم على الوصول إلى الأراضي المصرية عبر طرق خفية لم يعرفها الاحتلال الإسرائيلي.
هذه النساء لم يتلقين تدريبًا رسميًا، لكن حب الوطن وفطرة التضحية جعلهن خط الدفاع الأول ضد أي اختراق أمني للعدو، وكن يزرعن في نفوس أطفالهن قيم الوطنية وحب الأرض، مما جعل التغلغل الإسرائيلي في سيناء أمراً مستحيلاً على مدى اثني عشر عاماً من الاحتلال.
نساء القناة
لم يقل دور نساء مدن القناة في المقاومة عن دور الرجال في المعارك، لكن وسائلهن كانت مختلفة، فقد استخدمن أدوات بسيطة مثل الحجارة والزيت المغلي والمولوتوف من أعلى المنازل لمواجهة الاحتلال وحماية مدنهن، مع استمرارهن في توفير الدعم اللوجستي والمعلوماتي لرجال المقاومة على الأرض.
كانت هذه النساء مثالاً حيًا على قدرة المرأة المصرية على التكيف والابتكار في أصعب الظروف، وكنّ جزءًا أساسيًا من نجاح الجيش المصري في صد العدوان.

بطولات خفية
شهدت الحرب مشاركة نساء مثل فرحانة سلامة، التي عُرفت بـ"شيخة المجاهدين في سيناء"، إذ قامت بنقل معلومات دقيقة عن تحركات الاحتلال الإسرائيلي، ونفذت أول عملية نوعية بتفجير قطار للعدو في العريش، تلتها عمليات أخرى ضد سيارات الجنود في صحراء سيناء.
كما كانت سيدة فهمية أول امرأة يتم تجنيدها من المخابرات الحربية لرصد المواقع العسكرية على الضفة الغربية وخط بارليف، ونقل المعلومات للقيادة المصرية، لتصبح رمزًا للمرأة التي صنعت التاريخ الوطني وأثبتت أن البطولة لا تقتصر على الرجال.

أمهات الشهداء
أمهات الشهداء قدمن دروسًا عظيمة في الصبر والفخر، حيث كن يواجهن فقدان أبنائهن بابتسامة وزغاريد، معتبرات استشهاد أبنائهن تضحية من أجل مصر. ومن أبرزهن أم محمد عبد المنعم رياض، رئيس أركان حرب القوات المسلحة الذي استشهد قبل الحرب بست سنوات، والتي ظلت رمزًا للتضحية والفخر لكل أم مصرية.
كان صبر هؤلاء الأمهات رسالة معنوية قوية للمقاتلين على الجبهة، ودافعًا لهم للاستمرار وعدم التراجع مهما اشتدت المعارك.

أغاني النصر
الأغاني الوطنية والإذاعة والموسيقى العسكرية كانت سلاحًا معنويًا إضافيًا للجبهة الداخلية والخارجية على حد سواء.
من ام كلثوم إلى شادية ونجاة الصغيرة، عبرت كلمات وألحان هذه الأغاني عن الألم والأمل والانتصار، ورفعت المعنويات للجنود والشعب معًا.
كانت الأغاني في المستشفيات الميدانية والمواقع الخلفية للجيش بمثابة دفعة معنوية قوية، كما شكلت قناة البث الإذاعي "صوت العرب" وجبهات الإذاعة المحلية خطوط دعم نفسية تبث الأخبار والتوجيهات الوطنية لحظة بلحظة، لتبقى المرأة المصرية دائمًا في قلب صناعة النصر.

بعد النصر
بعد انتصار أكتوبر، تغيرت صورة البطولة عند المرأة المصرية، لتصبح التعليم والعمل والقيادة امتدادًا لتضحياتها في الحرب، زاد عدد الطالبات في الجامعات، ودخلت النساء مجالات الإعلام والسياسة والجيش، واستمر الجيل الجديد في التربي على قصص البطولة الوطنية، مطلعًا على أمهات الأبطال وبرامج التوثيق التي أبرزت دور المرأة في صنع النصر، ما جعل الوعي الوطني جزءًا من الهوية النسائية المصرية الحديث