العقوبات الأممية على إيران تدخل حيز التنفيذ بعد فشل المفاوضات مع أوروبا
تتجه إيران إلى مواجهة عقوبات أممية جديدة، تدخل حيز التنفيذ ليل غد السبت، بعد فشل المفاوضات الأخيرة بينها وبين الترويكا الأوروبية الممثلة بفرنسا وألمانيا وبريطانيا.
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه العلاقات بين طهران والدول الغربية توتراً متصاعداً، مع تبادل للتهديدات بشأن برنامج إيران النووي.
الطريق المسدود في المحادثات النووية
كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الجمعة، عن أن المحادثات مع الأوروبيين وصلت إلى طريق مسدود، مؤكداً أن "اتفاق إيران مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية سيظل ساري المفعول فقط طالما لم يتخذ أي إجراء عدائي ضد البلاد".
وأوضحت مصادر دبلوماسية أن عراقجي قدّم عرضاً نهائياً بالسماح لمفتشي الوكالة بالوصول إلى موقع نووي واحد فقط من بين المواقع التي تعرضت للقصف، بدلاً من جميع المواقع النووية الإيرانية، وفق ما نقلت صحيفة الغارديان البريطانية.
كما تعهّد الوزير الإيراني بالعودة خلال 45 يوماً بمقترح للتعامل مع 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب المتواجد في إيران، بعدما كان عرض سابقاً أن يتم الرد خلال 90 يوماً.
رفض العرض الأوروبي
في المقابل، طالب الأوروبيون برفع التهديد بإعادة فرض جميع العقوبات الأممية "بشكل دائم"، معتبرين أن العرض الإيراني "غير جاد".
وقال دبلوماسي أوروبي: "اعتقدت وزارة الخارجية الإيرانية أننا لن نمضي قدماً في أي مقترح، لكنها لم تقدم أبداً عرضاً جاداً". وأضاف أن "عراقجي أساء تقدير الوضع".
ولم تسلم الخطوة الأخيرة للوكالة الدولية للطاقة الذرية من الانتقادات أيضاً، حيث أشار دبلوماسيون إلى أن الاتفاق الذي توصل إليه مدير الوكالة، رافاييل غروسي، مع الإيرانيين في القاهرة يوم 9 سبتمبر الحالي، "لم يتضمن أي شيء جوهري"، لكنه سمح لإيران بتأجيل محادثات أكثر جدية.
وانتقد البعض غروسي لمحاولته إرضاء جميع الأطراف، في خطوة قد تعكس طموحاته للترشح لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة.
خطر التصعيد النووي والعسكري
ورغم الخلافات، أشار بعض الدبلوماسيين الغربيين إلى إمكانية استمرار الدبلوماسية مع إيران، لكنهم حذروا من أن بعض المتشددين في البرلمان الإيراني قد ينهون جميع أشكال التعاون المستقبلي مع الوكالة النووية، بل وقد ينفصلون عن معاهدة حظر الانتشار النووي، ما قد يعرض إيران لمخاطر عسكرية، بما في ذلك هجوم إسرائيلي محتمل.
وقد أقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبل يومين خلال اجتماعه في نيويورك على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأن المفاوضات مع الأوروبيين "لم تسر كما كان متوقعاً".
من جهته، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن هناك "إمكانية لتجنّب إعادة تفعيل العقوبات الدولية" إذا استجابت إيران للشروط الأوروبية، والتي تشمل السماح لمفتشي الوكالة بالدخول إلى كافة المنشآت النووية والانخراط في محادثات مع الولايات المتحدة.

