رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"لسنا بزمن السخرة".. تعليم القليوبية تكشف المستور في أزمة معلمي الحصة| خاص

وزير التربية والتعليم
وزير التربية والتعليم

تصاعدت وتيرة الغضب بين معلمي الحصة بمحافظة القليوبية، لتتحول من مذكرات استغاثة موجهة لوزير التربية والتعليم، محمد عبد اللطيف، إلى بلاغات رسمية أمام النيابة الإدارية. الأزمة التي بدأت مع انطلاق العام الدراسي 2025-2026 تمثلت في حرمان مئات المعلمين من مستحقاتهم المالية لأشهر متواصلة، رغم التزامهم الكامل بجدول الحصص وسد العجز الصارخ في المدارس، وسط اتهامات بـ "فساد مالي" وإهمال إداري جسيم.

 

بلاغ للنيابة الإدارية.. أين ذهبت أموال المعلمين؟

حصل موقع «إيجبتك» على نسخة من الشكوى الرسمية التي تقدم بها معلمو الأجر بإدارة شرق شبرا الخيمة التعليمية إلى النيابة الإدارية. الشكوى تضمنت اتهامات خطيرة لمسؤولي الحسابات بالإدارة، حيث زعم المعلمون أن المخصصات المالية وصلت بالفعل، إلا أنه تم التلاعب بها عبر إيداعها في "حسابات اليوم الواحد" لتحقيق أرباح وفوائد بنكية، مع صرف جزء يسير لبعض المدارس من تلك الأرباح فقط.

وأشار المعلمون إلى أن الإدارة تضم 60 مدرسة، صرف نصفها فقط المستحقات، بينما ظل معلمو 30 مدرسة أخرى بلا دخل منذ سبتمبر الماضي، وهو ما اعتبروه مخالفة صريحة للقانون وضرراً مادياً بالغاً، خاصة وأن الكثير منهم يعتمد على هذا الأجر الهزيل كدخل أساسي.

 

 

انفراجة مالية وشيكة قبل "عيد الفطر".. وفضيحة إدارية في "شرق شبرا" 

 

في مواجهة اتسمت بالمكاشفة الشديدة والاعتراف بالتقصير الإداري داخل أروقة المديرية، فجر الدكتور ياسر محمود، مدير مديرية التربية والتعليم بالقليوبية، مفاجآت مدوية حول أزمة "معلمي الحصة" التي تفاقمت إلى حد لجوء المعلمين للنيابة الإدارية. وخلال تصريحات خاصة وموسعة لموقع «إيجبتك»، كشف محمود عن كواليس "الإهمال" الذي مارسته بعض الإدارات التعليمية، واصفاً ما حدث بأنه خلل لا يمكن السكوت عليه، ومؤكداً أن حقوق المعلمين "خط أحمر" لا يقبل التهاون.

الدكتور ياسر محمود
الدكتور ياسر محمود

أزمة موروثة من سبتمبر.. ومفاجأة "الكشوف غير السليمة"

 

استهل الدكتور ياسر محمود حديثه بالتأكيد على أن أزمة معلمي الحصة هي "أزمة مرحلة" واجهته بمجرد تكليفه بمهام منصبه كمدير للمديرية بالقليوبية. وأوضح أنه عند البحث والتقصي في خلفية الأزمة، صُدم بحقيقة أن هؤلاء المعلمين لم يتقاضوا مستحقاتهم المالية منذ انطلاق العام الدراسي الحالي، وتحديداً منذ شهر سبتمبر الماضي.

 

وأشار مدير التعليم إلى أن المديرية استطاعت بصعوبة صرف أجور شهور (سبتمبر، أكتوبر، ونوفمبر)، إلا أن ما فاقم الأزمة وأدى إلى تعثرها هو قيام الإدارات التعليمية بإرسال قوائم وكشوفات "غير سليمة" وبيانات غير مطابقة للواقع الفعلي للمعلمين المتواجدين بالمدارس، مما تسبب في "عجز صارخ" بين المبالغ المطلوبة والمبالغ التي كانت متوفرة بناءً على تلك البيانات الخاطئة.

 

المواجهة الكبرى.."شغالين سخرة؟"

وبلهجة حادة تعكس حجم الغضب، كشف الدكتور ياسر محمود عن كواليس اجتماعه بمسؤولي الإدارات المتسببة في الأزمة، حيث قام بـ "تعنيفهم" بشكل مباشر داخل المديرية. وقال محمود: "لقد أحضرت المسؤولين عن هذه الإدارات وقلت لهم بالحرف الواحد: هل هؤلاء الناس يعملون لدينا بالسخرة؟ هل تنتظرون حتى يأتي مسؤول ليسألكم هل صرفوا أم لا؟ هذه حقوقهم والمسؤولية تقتضي حل مشكلاتهم فوراً".

 

وتابع محمود تساؤلاته الاستنكارية، مؤكداً أنه يتفهم تماماً الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يمر بها المعلمون، مشدداً على أن كون الأزمة لم تبدأ في عهده لا يعفيه من مسؤولية حلها، لأن "المسؤولية تقتضي التحرك لإنصاف المظلومين".

 

فضيحة "شرق شبرا" ولغز الـ 30 مدرسة

وتطرق مدير مديرية التعليم بالقليوبية بوضوح إلى بؤرة الأزمة في إدارة شرق شبرا الخيمة، موضحاً أن الإدارة تضم نحو 80 مدرسة؛ نجحت 50 منها في صرف المستحقات، بينما بقي معلمو 30 مدرسة أخرى بلا أجر. وأوضح محمود أن السبب هو أن مسؤولي "شرق شبرا" لم يرسلوا البيانات بشكل دقيق من البداية، فكانت المبالغ المالية المرسلة من "صندوق تمويل التعليم" غير كافية لتغطية كافة المعلمين المستحقين، فقاموا بصرف ما لديهم وتركوا الباقين يواجهون المجهول دون إخطار المديرية بوجود عجز.

 

وأضاف محمود: "المفترض أن الإدارة تخطرنا بوجود عجز قبل الصرف، لا أن ينتظروا حتى يسألهم المسؤولون عن سبب التوقف، فهذه حقوق ناس لا تحتمل الانتظار".

 

كشف المستور.. "التسويات المالية الغائبة"

ولم يتوقف "كشف المستور" عند سوء الحصر، بل فجر الدكتور ياسر محمود مفاجأة تتعلق بـ "التسويات المالية"؛ حيث اكتشف أن الصندوق يرفض إرسال دفعات مالية جديدة إلا بعد تسوية المبالغ السابقة، ووجد أن مرتبات شهر مايو من العام الماضي (2025) لم يتم تسويتها مالياً حتى الآن. وأكد محمود أنه اضطر للقيام بعمل هذه التسويات بنفسه لضمان استئناف إرسال المبالغ المتأخرة من الصندوق.

 

انفراجة قبل "العيد".. ورسالة للمعلمين

وحول لجوء المعلمين للنيابة الإدارية، علق الدكتور ياسر محمود بإنصاف قائلاً: "هم معذورون في الحقيقة"، مؤكداً حقهم في المطالبة بأجورهم بكافة الوسائل. واختتم تصريحاته عبر «إيجبتك» بزف بشرى عن "انفراجة وشيكة" قبل حلول عيد الفطر المبارك، حيث أرسل خطاب "استعجال وتعزيز مالي" للصندوق لسرعة إرسال المبالغ المتبقية، مطالباً الصندوق بإرسال أي مبالغ متاحة فوراً، ولو كانت تكفي لصرف شهر واحد من المتأخرات كخطوة أولى لحين تسوية كافة المستحقات بالكامل.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء