رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

التخصصات «المميتة».. إصلاح التعليم يحمي الطلاب من الإحباط والاكتئاب | خاص

وزير التعليم العالى
وزير التعليم العالى والبحث العلمى

في ظل التحولات العالمية السريعة، والتحديات الاقتصادية والجيوسياسية، أصبح إصلاح التعليم العالي في مصر أكثر من مجرد تطوير أكاديمي وإداري؛ إذ يُنظر إليه كأداة استراتيجية لإعادة بناء الثقة النفسية والاجتماعية للشباب والمجتمع بأكمله.

 ويرى الدكتور محمد فوزي عبد العال، أستاذ المخ والأعصاب والطب النفسي بكلية الطب جامعة أسيوط، في تصريحات ل "إيجبتك" ، أن رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي لإصلاح التعليم العالي تتجاوز تحديث الجامعات، لتعيد تشكيل الصمود النفسي للمجتمع المصري، وتربط التعليم مباشرة بسوق العمل والقيم الوطنية، بما يعزز الانتماء ويقلل الإحباط.


إصلاح التعليم العالي وحماية الصحة النفسية للشباب


وأكد الدكتور عبد العال أن قرار إنهاء بعض التخصصات الجامعية غير المرتبطة بسوق العمل ليس مجرد إجراء إداري، بل خطوة استراتيجية للحفاظ على الصحة النفسية للشباب.


وأوضح أن دراسة تخصصات لا تؤدي إلى وظائف حقيقية لفترات طويلة تؤدي إلى ما يعرف علميًا بـ"العجز المكتسب"، وهو شعور ينشأ لدى الفرد عندما يعتقد أن جهوده لن تؤتي ثمارها، مما يفتح الباب أمام الإحباط والاكتئاب الاجتماعي وفقدان الحافز للعمل والإبداع.


وأشار إلى أن إصلاح التعليم في هذا السياق يعد تدخلاً وقائيًا لتقليل القلق المستقبلي لدى الشباب، وحماية المجتمع من آثار الإحباط الجماعي.


العدالة في التقييم والرقمنة وتعزيز الثقة بالمؤسسات التعليمية


يعتبر الدكتور عبد العال أن اعتماد نظام تقييم رقمي وعادل يمثل خطوة أساسية في بناء الثقة بين الطلاب والمؤسسات التعليمية.
وأوضح أن الشعور بالظلم في التعليم هو أحد أخطر العوامل النفسية التي تؤدي إلى الاحتقان الاجتماعي. ومن هنا يأتي دور الرقمنة في عمليات التقييم لضمان الشفافية والعدالة الإجرائية، ما يعزز شعور الطلاب بأن النظام عادل ويطبق على الجميع بدون استثناء، ويساهم في تعزيز الانتماء إلى المؤسسات التعليمية والمجتمع.


الجامعات المتخصصة صمام أمان للمستقبل الاقتصادي والاستراتيجي


وأكد الدكتور عبد العال أهمية إنشاء جامعات متخصصة في مجالات حيوية مثل النقل والطاقة والغذاء والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.


وأوضح أن هذا التوجه يرسل رسالة طمأنة للمجتمع بأن الدولة تستعد لمواجهة التحديات المستقبلية، ويمنح الشباب شعورًا بالأمل والثقة في المستقبل. كما يساعد التركيز على التعليم التكنولوجي والذكاء الاصطناعي في معالجة مشكلة نفسية تتمثل في الشعور بالتأخر الحضاري، ويعزز مكانة مصر بين الدول المتقدمة، ويقلل من الإحباط الجماعي.


ربط التعليم بالقيم الوطنية والأخلاقية


يشير الدكتور عبد العال إلى أن دمج التعليم بالقيم الوطنية والأخلاقية يمنح العملية التعليمية عمقًا ومعنى، إذ يتحول التعليم من مجرد الحصول على شهادة إلى مشروع وطني يساهم فيه كل فرد في بناء مستقبل أفضل.


وأوضح أن هذا التوجه يقلل من مشاعر الاغتراب والعزلة، ويعزز شعور الطلاب بالمسؤولية الجماعية والانتماء الوطني، وهو عامل مهم للصمود النفسي والاجتماعي في مواجهة التحديات المختلفة.


التكامل بين التعليم قبل الجامعي والعالي


لفت الدكتور عبد العال إلى أن التنسيق بين مراحل التعليم المختلفة يخلق مسارًا واضحًا ومستقرًا نفسيًا للطلاب، ويجنبهم الشعور بالارتباك أو الانقطاع التعليمي.


وأوضح أن الأنظمة التعليمية غير المتكاملة قد تؤدي إلى القلق وعدم الثقة بالمستقبل، بينما يضمن التكامل التعليمي استمرارية واضحة من مرحلة المدرسة وحتى التخرج، ويعزز شعور الطلاب بالاستقرار والتحفيز على النجاح.

 


البحث العلمي والتطبيق العملي


وأكد الدكتور عبد العال أن ربط البحث العلمي بالمشروعات التطبيقية يمنح الطلاب والباحثين شعورًا بالقيمة الحقيقية لمجهودهم، ويعزز الانتماء الوطني والفخر العلمي.


وأوضح أن تحويل المعرفة إلى مشروعات واقعية يسهم في التنمية الاقتصادية، ويجعل التعليم أداة فاعلة في المجتمع، ما يقلل من الإحباط والضغوط النفسية لدى الشباب، ويحفزهم على الإبداع والمساهمة الفعلية في تطوير الدولة.

 

التعليم العالي والحد من الظواهر السلبية


يشير الدكتور عبد العال إلى أن إصلاح التعليم العالي يمكن أن يساهم في الحد من الظواهر السلبية مثل التطرف أو الإدمان، إذ تشير الدراسات النفسية إلى أن البطالة والإحباط التعليمي يمثلان بيئة خصبة لانتشار هذه الظواهر.

 


وأوضح أن توفير نظام تعليمي قادر على إعداد الشباب لسوق العمل يعزز الاستقرار الاجتماعي ويقلل المخاطر النفسية المرتبطة بالإحباط الجماعي، ويزيد من قدرة المجتمع على الصمود في أوقات الأزمات.


التعليم العالي كأداة للأمن القومي والصمود المجتمعي


وأكد الدكتور  محمد عبد العال أن التعليم العالي يشكل جزءًا من استراتيجية الأمن القومي المصري، إذ أن الدول التي تمتلك نظامًا تعليميًا مرنًا وقادرًا على التكيف مع المتغيرات العالمية أكثر قدرة على حماية مجتمعها من الصدمات الاقتصادية والسياسية والنفسية.


وأوضح أن إصلاح التعليم في مصر يهدف إلى إعداد جيل قادر على المنافسة والابتكار، وتحويل التعليم إلى رأس مال بشري واستثمار طويل المدى في صمود المجتمع والثقة بالمستقبل.


بناء العلاقة بين التعليم والمجتمع والدولة


ويخلص الدكتور محمد فوزي عبد العال إلى أن رؤية الرئيس عبد الفتاح السيسي لإصلاح التعليم العالي تتجاوز حدود التحديث الأكاديمي، لتصبح أداة لإعادة بناء العلاقة بين التعليم والمجتمع والدولة.


وأشار إلى أن التركيز على التخصصات المستقبلية، والعدالة في التقييم، وربط التعليم بسوق العمل والتكنولوجيا والبحث العلمي، يسهم في إعداد جيل يمتلك القدرة على الإبداع والمنافسة، ويعزز الصمود النفسي والاجتماعي للمجتمع المصري في عالم يتغير بسرعة غير مسبوقة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء