رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير مصرفي : الاستقرار الذي تعيشه مصر نتيجة قرارات اقتصادية مدروسة

الخبير المصرفي الدكتور
الخبير المصرفي الدكتور احمد نعماني

قال الخبير المصرفي الدكتور أحمد نعماني ، إن كلمة  الرئيس عبد الفتاح السيسي رئيس الجمهورية خلال حفل إفطار الأسرة المصرية هذا العام جاءت في توقيت بالغ الحساسية إقليمياً واقتصادياً، حيث تمر المنطقة بمرحلة من الاضطراب غير المسبوق، تتداخل فيها الصراعات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية العالمية، وهو ما يفرض تحديات كبيرة على مختلف الدول، خاصة الاقتصادات النامية، لافتا إلى أن كلمة الرئيس حملت رسائل واضحة تتسم بالمصارحة والشفافية، وتعكس أسلوب إدارة دولة تدرك حجم المخاطر، وتتحرك بعقلانية للحفاظ على الاستقرار وحماية مقدرات الوطن.


وأضاف نعماني في تصريحات خاصة لـ “ ايجبتك ” أنه من منظور اقتصادي ومصرفي، يمكن قراءة الكلمة باعتبارها خطاب إدارة مرحلة دقيقة، وليس مجرد حديث في مناسبة اجتماعية، فقد حرص الرئيس على وضع المواطن أمام صورة واقعية لما يجرى في الإقليم، وما يفرضه ذلك من أعباء على الاقتصاد المصري، مؤكداً أن الاستقرار الذي تعيشه الدولة اليوم لم يأتِ مصادفة، بل هو نتيجة قرارات مدروسة وإدارة واعية نجحت في امتصاص صدمات متتالية شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة ، حيث أشار الرئيس إلى أن الأوضاع الإقليمية، وما تشهده المنطقة من توترات في الخليج واستمرار الصراعات المسلحة، ألقت بظلالها على الاقتصاد العالمي، ورفعت تكلفة الطاقة والغذاء، وأثرت على سلاسل الإمداد، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الاقتصاد المصري، خاصة في ظل تراجع بعض مصادر النقد الأجنبي، وعلى رأسها إيرادات قناة السويس نتيجة التوترات في المنطقة، وهذه الإشارة تحمل دلالة مهمة في التحليل الاقتصادي، لأنها تؤكد أن جزءاً كبيراً من الضغوط الحالية ليس ناتجاً عن عوامل داخلية، وإنما عن ظروف خارجية تتجاوز قدرة أي دولة على التحكم فيها.


وأضاف أنه في واحدة من أكثر الرسائل وضوحاً، أكد الرئيس أن الدولة لا تتخذ أي قرار اقتصادي إلا بعد دراسة دقيقة، وأن الهدف دائماً هو اختيار البديل الأقل تكلفة على المواطن، حتى وإن كان القرار صعباً، وجاء الحديث عن ارتفاع فاتورة استهلاك المنتجات البترولية لتصل إلى نحو 20 مليار دولار سنوياً ليعكس حجم العبء الذي تتحمله الدولة في توفير الطاقة، خاصة أن الجزء الأكبر من هذا الاستهلاك يذهب إلى تشغيل محطات الكهرباء والطاقة وليس إلى الاستخدام الشخصي فقط.


وأشار إلى أنه من الزاوية المصرفية، فإن تأكيد الرئيس على خطورة الاستمرار في الاقتراض بالعملة الصعبة لتغطية الاحتياجات الأساسية يعكس فهماً عميقاً لطبيعة المخاطر المالية التي تواجه الدول في ظل تقلبات الاقتصاد العالمي، فالاعتماد المفرط على التمويل الخارجي يؤدي إلى زيادة أعباء الدين، ويجعل الاقتصاد أكثر حساسية لأي تغير في أسعار الفائدة أو سعر الصرف، وهو ما يفسر توجه الدولة إلى إعادة هيكلة دعم الطاقة تدريجياً، والتوسع في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة، بهدف تقليل الضغط على العملة الأجنبية وتحقيق قدر أكبر من الاستدامة المالية.


وأوضح أنه في الوقت نفسه، حرص الرئيس على التأكيد أن الإصلاح الاقتصادي لن يكون على حساب الفئات الأكثر احتياجاً، مشدداً على استمرار برامج الدعم والحماية الاجتماعية، وإعداد حزمة جديدة تستهدف محدودي ومتوسطي الدخل، مع توجيه الحكومة بتشديد الرقابة على الأسواق ومنع أي استغلال للمواطن، وهذه الرسالة تعكس أن الدولة تدير الإصلاح بمنطق المسؤولية الاجتماعية، وليس بمنطق الأرقام فقط، وهو ما يمثل أحد أهم عوامل الحفاظ على الاستقرار الداخلي.


كما حملت كلمة  الرئيس خلال إفطار الأسرة المصرية تحذيراً واضحاً من خطورة المرحلة التي تمر بها المنطقة، مؤكداً أن بعض الدول فقدت استقرارها نتيجة حسابات خاطئة، وأن الحفاظ على تماسك الدولة يتطلب وعياً جماعياً وإدراكاً لحجم التحديات. وهذه الرسالة في حد ذاتها تحمل بعداً اقتصادياً مهماً، لأن الاستقرار السياسي والأمني هو الأساس الذي يقوم عليه أي استقرار مالي أو نقدي.


وأضاف نعماني  أن مصر تسير في طريق الإصلاح بثبات، وأن القرارات التي تُتخذ اليوم، رغم صعوبتها، تستهدف حماية الدولة من أزمات أكبر في المستقبل، والحفاظ على استقرارها في منطقة تموج بالصراعات.


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء