سامي نادر: مبادرة فرنسا للوساطة بين إسرائيل وحزب الله تواجه تحديات جوهرية
قال سامي نادر مدير مركز المشرق للدراسات الاستراتيجية، إن المبادرة الفرنسية للوساطة بين إسرائيل وحزب الله تواجه تحديات جوهرية على الأرض، مؤكدًا أن نجاح أي اتفاق يتوقف على قدرة السلطات اللبنانية على تطبيقه عمليًا، مضيفًا أن أي تفاوض حتى لو أسفر عن اتفاق، يظل غير فعال ما لم يتضمّن آلية تنفيذ صارمة لحصر السلاح بيد الدولة اللبنانية.
وأوضح أن التجارب السابقة، بما فيها وقف إطلاق النار، أثبتت أن الاتفاقات تبقى حبرًا على ورق ما لم تنفذ، سواء من جانب إسرائيل أو حزب الله، مشددًا على أن القرارات الدولية مثل 1559 و171 لم تُطبَّق حتى اليوم، وبالتالي، يبقى السؤال المركزي: من سيضمن تطبيق أي اتفاق جديد؟ وما إذا كانت الدولة اللبنانية تمتلك القدرة على تنفيذ حصريّة السلاح بفعالية.
التفاوض المباشر مع إسرائيل
وأضاف نادر، خلال تصريحات تلفزيونية، أن بعض التسريبات الإعلامية الإسرائيلية تتحدث عن مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، تشمل اعتراف لبنان بدولة الاحتلال، وهي خطوة سبق أن اقترحتها إدارة ترامب في السابق، مؤكدًا إن الرئيس اللبناني أطلق المبادرة الحالية متأثرًا بهذه الرؤية، لكن التأخير في تطبيق حصريّة السلاح يهدد بأن تتحوّل أي تسوية إلى فرض شروط إسرائيلية على لبنان.
ولفت إلى أن الحل البديل لأي اجتياح بري محتمل يكمن في التنفيذ السريع لحصريّة السلاح وفق القرارات الدولية، مشددًا على أن قدرة الجيش اللبناني على التنفيذ تعد محور النقاش، وأن الدعم الدولي متاح إذا لزم الأمر لضمان تطبيق هذه القرارات، لكن دون التنفيذ المحلي، تبقى المبادرات عاجزة عن حماية لبنان.
الأبعاد الدولية والدور العربي
وأكد سامي نادر، أن المجتمع الدولي يتابع الوضع عن كثب، وأن الضغط على السلطات اللبنانية لتنفيذ قرارات الحكومة هو الخيار الأساسي لتفادي الكارثة، موضحًا أن الدعم العربي والدولي متوفر، لكنه مرتبط بمدى التزام لبنان بتطبيق القرارات المتعلقة بحصريّة السلاح ونزع أسلحة حزب الله، مشيرًا إلى أن أي تقاعس سيجعل لبنان عرضة للمخاطر الإسرائيلية المتصاعدة.
وفي ختام حديثه، أشار سامي نادر، إلى أن الوضع على الأرض يتصاعد سريعًا، إذ تتحوّل الضربات من استهداف مواقع حزب الله إلى مناطق مدنية لا علاقة لها بالحزب، ما يزيد من خطورة الوضع ويعكس التأخر الكبير في التعامل مع القضية الجوهرية: سلاح حزب الله، مؤكدًا أن أي حل مستقبلي لن ينجح ما لم يُحسم هذا الملف بشكل صارم وواضح، وإلا فإن كل المبادرات ستكون محكومًا عليها بالفشل.

