بعد سنوات.. مضاعفات الحمل تؤثر على القلب والأوعية الدموية
الحمل ليست مجرد تجربة لإنجاب طفل بل هي عملية معقدة يمكن أن تترك أثرها على جسد المرأة حتى نهاية الحياة ولكن هل أثرها يكون في تجربة الحمل التي مرت بدون مشاكل صحية أم التي أصابتها مضاعفات، هذا ماسنتعرف عليه في السطور التالية.
صحة القلب على المدى الطويل

تشير دراسة علمية جديدة إلى أن تأثير الحمل قد يمتد إلى ما بعد الولادة بسنوات، خاصة لدى النساء اللواتي عانين من مضاعفات أثناء الحمل.
ووجدت الدراسة، المنشورة في دورية Hypertension التابعة لجمعية القلب الأمريكية، أن النساء اللاتي تعرضن لمضاعفات في الحمل قد يكن أكثر حساسية لتأثير التوتر النفسي على صحة القلب والأوعية الدموية على المدى الطويل.
واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 3 آلاف امرأة خضن تجربة الحمل لأول مرة، وركز الباحثون على العلاقة بين مستويات التوتر النفسي لدى الأمهات وبين ضغط الدم بعد سنوات من الولادة، مع الأخذ في الاعتبار ما إذا كانت المرأة قد تعرضت لما يعرف بـ النتائج السلبية للحمل، مثل تسمم الحمل، والولادة المبكرة، وولادة طفل بوزن منخفض بالنسبة لعمر الحمل، أو حدوث ولادة جنين ميت.
وتوضح المؤلفة الرئيسية للدراسة فيرجينيا نوكولز، الباحثة في قسم علم الحركة وعلم وظائف الأعضاء التطبيقية بجامعة ديلاوير الأمريكية، أن الدراسة كشفت عن ارتباط واضح بين استمرار مستويات التوتر المرتفعة وبين ارتفاع ضغط الدم لدى النساء اللواتي تعرضن لمضاعفات الحمل، حتى بعد مرور ما يتراوح بين سنتين و7 سنوات على الولادة.
وتقول "نوكولز" إن النتائج تشير إلى أن النساء اللاتي واجهن مضاعفات أثناء الحمل قد يكن أكثر عرضة لتأثير التوتر على صحة القلب لاحقاً في الحياة، ولذلك فإن إدارة التوتر والحد منه قد تكون خطوة مهمة في حماية صحة القلب لدى هذه الفئة من النساء.
الأحداث الحياتية والتوتر النفسي
وقد يؤثر التوتر النفسي والأحداث الحياتية الضاغطة في صحة القلب على مدار الحياة، لكن الحمل يمثل فترة خاصة قد تتضاعف فيها الضغوط النفسية والاجتماعية، وقد يؤدي هذا الضغط المتزايد إلى زيادة مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، كما قد يرتبط بحدوث مضاعفات أثناء الحمل.
في هذه الدراسة، قام الباحثون بقياس مستويات ضغط الدم والتوتر النفسي لدى المشاركات في عدة مراحل، خلال الثلث الأول والثالث من الحمل، ثم مرة أخرى بعد مرور ما بين سنتين وسبع سنوات من الولادة.
واستخدم الباحثون مقياساً نفسياً معروفاً لتقييم التوتر يعتمد على أسئلة تقيس شعور الشخص بمدى سيطرته على الأحداث في حياته ومدى شعوره بالضغط أو عدم القدرة على التنبؤ بالأحداث.
وأظهرت النتائج أن النساء اللواتي عانين من مضاعفات الحمل وكن يعانين أيضاً من مستويات مرتفعة من التوتر على المدى الطويل، سجلن ارتفاعاً في ضغط الدم بنحو 2 ملليمتر زئبق مقارنة بالنساء اللواتي كانت مستويات التوتر لديهن منخفضة.
الصحة النفسية وصحة القلب

ورغم وضوح العلاقة بين التوتر وارتفاع ضغط الدم في هذه الدراسة، يشير الباحثون إلى أن الآليات البيولوجية الدقيقة التي تفسر هذه العلاقة ما تزال غير مفهومة بالكامل، ويعتقد العلماء أن عدة عوامل قد تتداخل في هذا التأثير، مثل التغيرات الهرمونية، واستجابة الجهاز العصبي للتوتر، إضافة إلى تأثيرات التوتر المزمن على الأوعية الدموية.
وتؤكد جمعية القلب الأمريكية أن ارتفاع ضغط الدم أثناء الحمل قد يترك آثاراً طويلة المدى على صحة الأم، وقد يزيد من خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل السكتة الدماغية أو أمراض الكلى في المستقبل.
ولهذا السبب توصي الإرشادات الطبية الحديثة بمتابعة ضغط الدم لدى النساء قبل الحمل وأثناءه وبعد الولادة.

