أحمد الشحات: إغلاق إيران لمضيق هرمز شكل تحديًا مباشرًا للمجتمع الدولي
قال الدكتور أحمد الشحات الخبير في شؤون الأمن الإقليمي والدولي، إن التطورات الأخيرة في الحرب بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، كشفت عن خطأ استراتيجي كبير ارتكبته طهران عندما وسعت دائرة الصراع لتشمل محيطها الإقليمي.
وأوضح أن استهداف إيران لبعض دول المنطقة دفعها إلى الدخول في حالة عزلة إقليمية غير مسبوقة، خاصة بعدما تحولت بوصلة المواجهة من صراع مباشر مع الولايات المتحدة وإسرائيل إلى توسيع نطاق التوتر ليشمل دولًا إقليمية عدة.
وأشار إلى أن خطوة إغلاق مضيق هرمز شكلت تحديًا مباشرًا للمجتمع الدولي، نظرًا للأهمية الاقتصادية الكبرى لهذا الممر البحري الذي يعد شريانًا حيويًا لنقل الطاقة العالمية، ما تسبب في ارتباك كبير في الأسواق الدولية، خصوصًا في قطاع النفط والغاز.
أوروبا الأكثر تأثرًا بأزمة الطاقة العالمية
وأضاف الشحات، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن الدول الأوروبية تُعد من أكثر الأطراف تأثرًا بتداعيات إغلاق مضيق هرمز، نظرًا لاعتمادها الكبير على واردات الطاقة القادمة من منطقة الخليج.
وأوضح أن هذه التطورات دفعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ مواقف أكثر صرامة تجاه التحركات الإيرانية، خاصة بعد صدور مواقف دولية تدين التصعيد في المنطقة.
كما لفت إلى أن توسيع دائرة التوتر قد يدفع دول الاتحاد الأوروبي إلى الانخراط بشكل أكبر في الصراع، خصوصًا في ظل وجود قوات تابعة لحلف شمال الأطلسي في مناطق بحر العرب وخليج عمان، ما يفتح الباب أمام مشاركة أوسع للقوى الغربية في العمليات العسكرية المرتبطة بأمن الملاحة الدولية.
هل يمكن أن تستهدف إيران أوروبا؟
وحول احتمالية امتداد الهجمات الإيرانية إلى أوروبا، قال إن هذا السيناريو ليس مستبعدًا بالكامل، خاصة في ظل تصاعد التوتر العسكري وتزايد الانخراط الدولي في الصراع.
كما أشار إلى أن إيران سبق أن استهدفت مواقع مرتبطة بحلفاء غربيين، من بينها قاعدة بريطانية في شرق قبرص، كما أن تحركات حاملة الطائرات الفرنسية "شارل ديغول" إلى المنطقة تعكس حجم القلق الأوروبي من تطورات الأزمة.
وتابع أن إيران قد تلجأ إلى استهداف مصالح أو قواعد عسكرية مرتبطة بدول أوروبية في محاولة لتدويل الأزمة وزيادة الضغط على الولايات المتحدة، بهدف فرض واقع سياسي جديد قد يساهم في إنهاء الحرب وفق شروط معينة.
رهان خطير قد يقود إلى تدويل الصراع
ويرى أن توسيع إيران لنطاق الاستهداف يمثل رهانًا شديد الخطورة، خاصة في ظل العزلة الإقليمية والدولية التي تواجهها حاليًا.
وأكد أن أي تصعيد ضد القوى الأوروبية قد يدفع المجتمع الدولي إلى التحرك بشكل أسرع وأكثر حزمًا، سواء عبر قرارات سياسية أو عمليات عسكرية تهدف إلى حماية الممرات البحرية الحيوية.
سيناريوهات نهاية الحرب خلال أيام
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور أحمد الشحات، إلى أن موازين الحرب لا تُقاس فقط بالقدرات العسكرية، بل بمدى تحقيق الأهداف السياسية والاستراتيجية المعلنة، موضحًا أن الولايات المتحدة كانت تسعى إلى تحقيق عدة أهداف رئيسية، من بينها تقويض البرنامج النووي الإيراني وتقليص قدراته الصاروخية وربما إحداث تغيير في بنية النظام السياسي في طهران.
ورجح أن تتحدد ملامح نهاية الصراع خلال فترة زمنية قصيرة قد لا تتجاوز عشرة أيام، حيث ستتخذ واشنطن قرارها إما بوقف العمليات العسكرية والاكتفاء بالنتائج التي تحققت، أو الاستمرار في توجيه ضربات أكثر قوة قد تغير موازين الصراع بشكل جذري.

