حسب النبي محمود: اهتمام إيران بالسودان يرتبط بموقعه الجيوسياسي المهم|فيديو
قال حسب النبي محمود، عضو الهيئة القيادية في تحالف السودان التأسيسي ورئيس حركة تحرير السودان الديمقراطية، أن العلاقة بين إيران وتنظيم الإخوان المسلمين في السودان ليست وليدة اللحظة، بل تعود إلى أكثر من ثلاثة عقود منذ انتصار الثورة الإيرانية عام 1979 بقيادة الخميني.
وأوضح أن الإخوان المسلمين في السودان، نظروا إلى الثورة الإيرانية آنذاك، كنموذج يمكن أن يُحتذى به لتغيير الأنظمة السياسية في المنطقة، مشيرًا إلى أن زعيم الحركة الإسلامية السودانية حسن الترابي كان من أبرز الداعمين للتقارب مع طهران، وهو ما أسهم في بناء جسور تعاون سياسي وأيديولوجي بين الطرفين.
وأشار إلى أن هذا التقارب انعكس لاحقًا على المشهد السياسي في السودان، خاصة بعد انقلاب عام 1989 الذي أطاح بحكومة الصادق المهدي المنتخبة ديمقراطيًا، حيث لعبت الحركة الإسلامية دورًا رئيسيًا في ترسيخ هذا التحالف مع إيران.
تصاعد التنسيق العسكري بعد سقوط نظام البشير
وأضاف محمود، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن مستوى التنسيق بين إيران وبعض الفصائل المرتبطة بالحركة الإسلامية في السودان ازداد بشكل كبير بعد سقوط نظام الإخوان في عام 2019، لافتًا إلى أن عددا من الكتائب المسلحة، مثل كتائب البراء وكتائب الفرقان، باتت جزءًا من المشهد العسكري المتداخل في البلاد.
وأكد أن هذه الفصائل، إلى جانب جماعات أخرى مرتبطة بالحركة الإسلامية، تتلقى تدريبات ودعمًا عسكريًا من الحرس الثوري الإيراني، مضيفًا أن جزءًا كبيرًا من الأسلحة المستخدمة في الصراع السوداني يقال إنه إيراني الصنع.
كما لفت إلى استخدام طائرات مسيّرة في العمليات العسكرية، مشيرًا إلى أن بعضها من الطرازات الإيرانية التي ظهرت في ساحات قتال مختلفة في المنطقة، وهو ما ساهم في تصعيد وتيرة العنف، خصوصًا في مناطق دارفور وكردفان.
السودان موقع استراتيجي في الحسابات الإيرانية
ويرى أن اهتمام إيران بالسودان يرتبط بموقعه الجيوسياسي المهم، إذ يمثل بوابة استراتيجية نحو القارة الأفريقية، فضلًا عن إطلاله المباشرة على البحر الأحمر الذي يعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ولفت إلى أن طهران عملت خلال العقود الماضية على بناء شبكة نفوذ إقليمية عبر حلفاء محليين في عدد من الدول، مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن وبعض الفصائل المسلحة في العراق، معتبرًا أن السودان يمثل حلقة إضافية في هذا الامتداد الاستراتيجي.
وأشار كذلك إلى وجود عناصر مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني في مدينة بورتسودان منذ اندلاع الحرب الأخيرة، موضحًا أن هذا الحضور يعكس الأهمية التي توليها طهران للسودان ضمن استراتيجيتها الإقليمية.
تصنيف الإخوان وتأثيره على النفوذ الإيراني
وفيما يتعلق بتصنيف تنظيم الإخوان المسلمين في السودان كمنظمة إرهابية، اعتبر أن هذا القرار يمثل خطوة مهمة يمكن أن تؤثر على نفوذ الحركة الإسلامية في البلاد.
وأوضح أن القرار لاقى ترحيبًا واسعًا لدى قطاعات من السودانيين الذين يرون أن الحركة الإسلامية لعبت دورًا في إضعاف الدولة وإدخالها في صراعات داخلية طويلة.
وفي ختام حديثه، شدد حسب النبي محمود، على أن نفوذ الإخوان لا يزال متغلغلًا في عدد من المؤسسات، خاصة داخل بعض الأجهزة الأمنية والعسكرية، إلى جانب حضورهم في قطاعات من الجهاز الإداري للدولة، وهو ما يجعل تفكيك هذا النفوذ عملية معقدة قد تستغرق وقتًا طويلًا.

