رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من يدير المشهد السياسي في إيران في ظل الحرب القائمة؟ |حوار خاص

أرشيفية
أرشيفية

تبدو إيران وكأنها تقف عند مفترق طرق سياسي وعسكري بالغ الحساسية، فالتصريحات المتناقضة، والرسائل المتضاربة الصادرة عن مؤسسات الحكم، تكشف عن حالة من الارتباك في إدارة القرار داخل طهران، وتثير تساؤلات عميقة حول من يمسك فعليًا بمفاتيح السلطة في ظل التصعيد العسكري المتسارع.

<strong>من يدير المشهد السياسي في إيران في ظل الحرب القائمة؟</strong>
من يدير المشهد السياسي في إيران في ظل الحرب القائمة؟

من يدير المشهد السياسي في إيران في ظل الحرب القائمة؟

في هذا الصدد، كشف محمد خيري، الباحث في الشأن الإيراني، في حوار صحفي لموقع إيجبتك، ما يدور في الداخل الإيراني، والجهة التي تدير المشهد السياسي في ظل الحرب القائمة، والتي نسردها لكم في السطور التالية:-

هل توجد ازدواجية في القرار السياسي الإيراني؟

أحد أبرز مظاهر الارتباك ظهر في الجدل الذي أثير حول اعتذار الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان لدول الخليج، فبينما جرى تداول خبر الاعتذار في بعض المنصات الإعلامية، خرج وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي لينفي الأمر لاحقًا، مؤكدًا أن هذا الاعتذار لم يعد قائمًا بعد التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، والتي قال فيها إن إيران استسلمت لدول الشرق الأوسط بعد الضربات الأمريكية.

هذا التضارب في المواقف، يعكس وجود حالة من اللامركزية في اتخاذ القرار، أو على الأقل تعدد القنوات المؤثرة في صياغة الموقف السياسي والعسكري الإيراني.

محمد خيري الباحث في الشأن الإيراني
محمد خيري الباحث في الشأن الإيراني

هل جرى تقييد صلاحيات الرئيس الإيراني؟ ومن يدير المشهد السياسي؟

هناك محاولة لإبعاد الرئيس الإيراني عن اتخاذ قرارات استراتيجية مرتبطة بالحرب، خاصة تلك التي تتطلب موقفًا عسكريًا أو سياسيًا حاسمًا، ويعزز هذا الطرح الاعتقاد بأن دوائر أكثر تشددًا داخل النظام “الحرس الثوري الإيراين”، هي التي تدير المشهد في المرحلة الراهنة.

وفي ظل حالة الحرب، يصبح الدور العسكري أكثر بروزًا بطبيعة الحال، ما يمنح الحرس الثوري مساحة أكبر في إدارة العمليات العسكرية والتنسيق مع القوات المسلحة الإيرانية.

كيف يعمل النظام السياسي الإيراني في أوقات الأزمات؟

لفهم ما يحدث في إيران، لا بد من النظر إلى طبيعة النظام السياسي نفسه، فالنظام الإيراني، يقوم على شبكة من المؤسسات المتداخلة التي تشكل ما يمكن وصفه بـ"النظام العنقودي"، حيث تتوزع السلطات بين عدة مؤسسات رئيسية، أبرزها:

  • المرشد الأعلى
  • مجلس خبراء القيادة
  • مجلس صيانة الدستور
  • مجمع تشخيص مصلحة النظام
  • مجلس الشورى الإسلامي “البرلمان”
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي 
المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي 

تجعل هذه البنية المؤسسية، النظام الإيراني، قادرًا على امتصاص الصدمات السياسية، خصوصًا في حالات الاغتيال أو الاستهداف المباشر لشخصيات قيادية، حيث توجد عادة قوائم بديلة جاهزة، لتولي المناصب الحساسة دون ترك فراغ في السلطة.

هل استعدت إيران مسبقًا لسيناريو الحرب؟

اتخذت السلطات الإيرانية إجراءات احترازية خلال الفترة الماضية، خاصة بعد التصعيد العسكري الأخير “حرب الإثنى عشر يومًا”، من بينها العمل على ضمان وفرة السلع الغذائية الأساسية، وتوفيرها بشكل يسمح بتخزينها لفترات طويلة داخل المنازل.

وتهدف هذه الخطوة إلى منع حدوث اضطرابات اجتماعية أو موجات غضب شعبية، نتيجة نقص الإمدادات، بما يساعد على الحفاظ على التماسك الداخلي خلال أوقات الحرب، وهنا نستطيع القول إن النظام الإيراني، يعتمد في صلابته على عاملين رئيسيين:

  1. المخزون الاستراتيجي من الصواريخ الباليستية القادرة على استهداف القواعد الأمريكية وإسرائيل
  2. الاستقرار الداخلي وتوافر السلع الأساسية لضمان استمرار الدعم الشعبي للنظام

هل يدير الحرس الثوري إيران في زمن الحرب؟

في ظل التصعيد العسكري، يصبح الحرس الثوري الإيراني، الجهة الأكثر حضورًا في إدارة العمليات العسكرية، بالتنسيق مع الجيش النظامي.

الحرس الثوري الإيراني
الحرس الثوري الإيراني

ما موقف روسيا من الأزمة الإيرانية؟

روسيا أعلنت عن اتفاق مع ايران، بتزويدها بصفقة اسلحة مدافع محمولة على الكتف وغيرها، كما سبق أن تعاونت طهران مع موسكو في الحرب الأوكرانية عبر تزويدها بتكنولوجيا الطائرات المسيرة من طراز "شاهد".

وتشير بعض التحليلات إلى احتمال أن تلعب روسيا دورًا في الحرب ضد إيران، خصوصًا في ظل الحديث عن صفقات أو تفاهمات محتملة بين موسكو وواشنطن قد تشمل تخفيف العقوبات المفروضة على روسيا مقابل تقليص دعمها لإيران.

هل تمثل الصين عاملًا رئيسيًا في الصراع الأمريكي الإيراني؟

الصين أحد أهم الشركاء الاستراتيجيين لإيران، خاصة بعد توقيع اتفاقية التعاون الاستراتيجي لمدة 25 عامًا بين البلدين، وجزءً من التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يرتبط بالتقارب الإيراني الصيني، وليس فقط بالبرنامج النووي الإيراني، غير أن مشاركة إيران في مبادرة الحزام والطريق الصينية، تمنحها موقعًا مهمًا في شبكة التجارة العالمية التي تسعى بكين إلى تطويرها.

الصين وإيران وروسيا
الصين وإيران وروسيا

هل الصراع مع إيران مرتبط بالنظام العالمي؟

الصراع مع إيران، يتجاوز الملف النووي أو الصاروخي، ليصل إلى مسألة أوسع تتعلق بتوازن القوى العالمي، فالولايات المتحدة تسعى للحفاظ على نظام دولي أحادي القطبية، بينما تعمل قوى أخرى مثل الصين وروسيا على الدفع نحو نظام متعدد الأقطاب.

وفي هذا السياق، ينظر إلى إيران باعتبارها لاعبًا إقليميًا يمكن أن يؤثر في هذه المعادلة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تعد إحدى أهم مناطق النفوذ الاستراتيجي في العالم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء