رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الوعي أقدم مما نظن.. دراسة تكشف سر "دماغ السحلية"

إيجبتكِ

منذ عقود طويلة، انشغل العلماء بمحاولة فهم أصل الوعي الإنساني: من أين يبدأ؟ وما الجزء المسؤول عنه داخل الدماغ؟ ظل الاعتقاد السائد أن الوعي نتاج مباشر للأجزاء الأحدث والأكثر تطورًا، وبالتحديد القشرة المخية الحديثة، التي ارتبطت دائمًا بالتفكير والذاكرة واللغة والخيال. هذا التصور جعل من الوعي سمة خاصة بالإنسان، وأحد أبرز الفوارق بينه وبين الكائنات الأخرى.

لكن تفتح  دراسة جديدة بابًا مختلفًا للنقاش، إذ يقترح عالم الأعصاب الدكتور بيتر كوبولا، وهو باحث متخصص في علوم الدماغ بجامعة كامبريدج، أن الأساس الحقيقي لـ الوعي قد لا يكون في هذه الطبقات المتطورة من الدماغ، بل في بنيات أقدم وأكثر بدائية يُطلق عليها العلماء اسم "دماغ السحلية". هذه الفرضية، إن صحت، لن تغيّر فقط فهمنا لطبيعة الوعي، بل قد تمتد آثارها إلى مجالات أخلاقية وعلمية مثل رعاية المرضى وحقوق الحيوان.

 

الوعي بين القديم والحديث

 

ووفقًا لما ذكرته الديلي ميل فيشبّه العلماء الدماغ البشري بدمية روسية متداخلة؛ إذ تتموضع الأجزاء الأحدث في الخارج، بينما تكمن البنى الأقدم في الداخل.
القشرة المخية الحديثة مسؤولة عن التفكير والذاكرة وحل المشكلات، بينما تتحكم المناطق الأعمق، مثل القشرة الفرعية والدماغ الخلفي، في الوظائف الأساسية كالجوع، العطش، الألم والخوف.


ورغم أن التصور التقليدي ربط الوعي بالقشرة الحديثة، يرى الدكتور بيتر كوبولا أن جذوره قد تكون أعمق بكثير.

 

دراسات وتجارب على الدماغ

 

استند كوبولا إلى مراجعة شاملة لمئة عام من الأبحاث، شملت تجارب التحفيز الكهربائي، ودراسات على الحيوانات، وتقارير سريرية.
أظهرت هذه الأبحاث أن التدخل في المناطق العميقة من الدماغ قد يغير بشكل مباشر حالة الوعي، بدءًا من إيقاظ حيوان من التخدير، وحتى التسبب في الإغماء أو فقدان الإدراك.
بل إن تحفيز المخيخ – الذي طالما اعتبر غير ذي صلة – قد يؤدي إلى تغيرات واضحة في الإدراك الواعي.

 

شواهد من الطب والحياة

 

في بعض الحالات النادرة يولد الأطفال وهم يفتقرون إلى معظم قشرتهم الحديثة بسبب استسقاء الدماغ، ورغم ذلك أظهروا سلوكيات مثل اللعب أو الاستمتاع بالموسيقى أو التعرّف على الآخرين.
هذه المشاهدات توضح أن الأجزاء الأقدم قد تكفي لوجود الوعي الأساسي، حتى في غياب البنى الدماغية المتطورة.

وأشارت تجارب على حيوانات كالفئران والقطط والقرود – بعد إزالة القشرة الحديثة لديها – إلى استمرار قدرتها على التعلم، ورعاية صغارها، وإظهار مشاعر واضحة.
وهو ما يعزز الفرضية بأن القشرة الفرعية وحدها قد تنتج شكلًا بدائيًا من الوعي.

 

وعي الإنسان: طبقات متراكبة

 

لا يعني ذلك أن القشرة الحديثة بلا قيمة، بل هي تضيف مستويات أعلى من اللغة، والإبداع، والشعور بالذات، والتفكير الأخلاقي.
بهذا تصبح البنى القديمة بمثابة الأساس، بينما تشكّل الأجزاء الأحدث "طبقات" تصقل وتوسع تجربة الوعي البشري.

 

ماذا يعني هذا الاكتشاف؟

 

إذا صحت هذه الرؤية، فهذا يعني أن الوعي ليس مقصورًا على الإنسان، بل قد يكون سمة أوسع انتشارًا في عالم الأحياء.
كما يفتح ذلك الباب أمام إعادة التفكير في رعاية المرضى فاقدي الإدراك، وكذلك في حقوق الحيوانات التي ربما تمتلك مستويات من الوعي لم ندركها بعد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء