رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الجمعة يوم العائلة: بين ضغوط المعيشة ودفء الاجتماع

صورة توضيحية
صورة توضيحية

 

يُعتبر يوم الجمعة منذ زمن بعيد رمزًا لاجتماع العائلة في مجتمعاتنا العربية، حيث يلتف الأحفاد والأبناء حول موائد الطعام، ويُسمع صوت الأذان في المساجد جامعًا الناس للعبادة والراحة بعد أسبوع من العمل والدراسة. كان لهذا اليوم رونق خاص؛ فهو بمثابة فرصة لإعادة شحن الروح بطاقة المحبة والتواصل، بعيدًا عن صخب الحياة اليومية.

لكن مع تزايد الضغوط الاقتصادية التي يمر بها الكثير من الأسر في السنوات الأخيرة، بدأت تتغير بعض ملامح هذا اليوم. فارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة جعل بعض العائلات تُقلّل من التجمعات الكبيرة أو تقتصر على لقاءات صغيرة. لم يعد البعض قادرًا على تحضير الموائد العامرة كما كان يحدث سابقًا، بل أصبح التركيز على البساطة، حيث تكتفي الأسر بطبق أو طبقين يجمعان أفراد العائلة، والفرحة تظل في الاجتماع أكثر من وفرة الطعام.

 

وهنا يظهر سؤال مهم: هل أثرت هذه الضغوط الاقتصادية على روح الجمعة العائلية؟


حرص موقع (إيجيبتك) على رصد انطباعات وآراء عدد من الأشخاص حول مكانة يوم الجمعة بعد الظروف الاقتصادية الصعبة. فيقول محمد ابو المجد 40 عام:"دلوقتي وسائل التواصل الاجتماعي عامل رئيسي في اختصار العلاقات الانسانية والعواطف الاسرية وده طبعا اثر علي لقاء الجمعة الشهير."

وذكر أحمد سالم 50 عام:"معظم الابناء دلوقتي سافر خارج البلاد عشان يدورا علي دخل زائد وبسبه نقص التواصل العائلي خاصة يوم الجمعة."

أكد محمد عبدالحليم 20 عام:"المواصلات وتكلفتها وتكاليف السفر قللت من لمة العيلة يوم الجمعة."

بينما قالت مريم مصطفي 45 عام:"كتير من الرجالة وكمان النساء بقوا بيشتغلوا يوم الجمعة عشان يزودوا دخلهم فده منعهم من التجمع يوم الجمعة."

هذا التغيير لا يعني بالضرورة أن الجمعة فقدت قيمتها، بل ربما أعادها إلى جوهرها الحقيقي. فالأسرة لم تجتمع في الماضي بسبب الأطعمة المتنوعة أو المظاهر، بل لأن هذا اليوم كان وما زال مناسبة للتقارب، للسؤال عن الأحوال، وللضحكات التي تعيد الدفء للقلوب. ربما أصبح اليوم أكثر بساطة، لكنه ما زال يحمل نفس المعنى العميق: “نحن معًا مهما اختلفت الظروف”.

 

ومن ناحية أخرى، بعض الأسر ابتكرت طرقًا جديدة للحفاظ على روح الجمعة دون إنفاق كبير. فهناك من يجتمعون في بيت الجد أو الجدة ويجلب كل فرد طبقًا بسيطًا، وهناك من يفضلون قضاء الوقت في نشاط مشترك مثل مشاهدة فيلم عائلي أو حتى التنزه في مكان قريب. هذه البدائل البسيطة تؤكد أن قوة الروابط لا ترتبط دائمًا بالمال، بل بالنية الصادقة للحفاظ عليها.

في النهاية، يظل يوم الجمعة مناسبة عزيزة، تتغير تفاصيلها مع مرور الوقت، لكن رسالتها ثابتة: العائلة هي السند الحقيقي، والظروف الاقتصادية مهما اشتدت لن تقدر أن تُفرّق بين قلوب اجتمعَت على المحبة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء