رئيس حزب الجيل: المواجهة مع إيران تخدم إسرائيل أولاً |خاص
قال النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، إن الدعوات التي طُرحت مؤخرًا لانخراط الجيش المصري في مواجهة عسكرية مع إيران تحت عناوين حماية دول الخليج أو تأمين الملاحة في مضيق هرمز تثير تساؤلات جوهرية تتعلق بطبيعة الدور المصري في الإقليم، وبالعقيدة القتالية الراسخة للقوات المسلحة المصرية.
فرصة تاريخية لاستعادة مصر زعامتها
وأضاف “الشهابي” في تصريح خاص لـ«إيجبتك» أن بعض الطروحات الإعلامية، ومنها ما جاء في مقال بعنوان «فرصة تاريخية لاستعادة مصر زعامتها»، تدعو إلى إدخال الجيش المصري في مواجهة عسكرية مع إيران، وهو طرح يستدعي نقاشًا موضوعيًا من زاوية الأمن القومي المصري والعربي.
وأكد رئيس حزب الجيل أن هذا الطرح يثير 3 تحديات رئيسية؛ أولها أنه يدفع «عمليًا» إلى إدخال الجيش المصري في صراع قد تكون خدمته الاستراتيجية الأولى لمصلحة إسرائيل، التي سعت عبر عقود طويلة إلى تفكيك موازين القوة في المنطقة وإشغال القوى الإقليمية الكبرى بصراعات متبادلة تستنزف قدراتها العسكرية والاقتصادية.
وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أن التحدي الثاني يتمثل في الخلط بين مسألة حماية دول الخليج، وهي قضية عربية لها أبعادها السياسية والاستراتيجية، وبين الزج بالجيش المصري في صراع إيراني-أمريكي معقد تدور فصوله في إطار حسابات دولية وإقليمية تتجاوز المصالح المباشرة للأمن القومي المصري.
وأوضح النائب، أن التحدي الثالث يتعلق بتجاهل طبيعة العقيدة القتالية للجيش المصري، التي تقوم على حماية الأمن القومي المصري والدفاع عن الدولة المصرية، مع إدراك أن الأمن القومي العربي يمثل عمقًا استراتيجيًا للأمن القومي المصري. غير أن هذا الترابط لا يعني الزج بالجيش المصري في صراعات بين قوى إقليمية في المنطقة، بقدر ما يعني توجيه الجهود نحو مواجهة الأخطار الحقيقية التي تستهدف الأمة العربية، وفي مقدمتها المشروع الصهيوني المدعوم من القوى الغربية.
وأضاف أن الدعوة إلى إرسال قوات مصرية إلى الخليج أو إدخال الجيش المصري في مواجهة عسكرية مع إيران، تحت أي عنوان، تثير تساؤلات مشروعة حول ما إذا كان المطلوب أن تدخل مصر حربًا إقليمية مفتوحة تخدم في النهاية ترتيبات الصراع بين الولايات المتحدة وإيران، أو أن تتحول مصر إلى طرف مباشر في مواجهة قد يكون المستفيد الاستراتيجي الأول منها هو الكيان الإسرائيلي.
إسرائيل تظل المستفيد الأكبر من أي صدام عسكري
وأكد الشهابي أن إسرائيل تظل المستفيد الأكبر من أي صدام عسكري واسع بين القوى الإقليمية الكبرى في المنطقة، لأنها ترى في ذلك فرصة لتفكيك موازين القوة المحيطة بها وإضعاف الجيوش الوطنية العربية.
وأشار إلى أن الزج بالجيش المصري في مثل هذا الصراع لا يمكن اعتباره تعزيزًا للدور المصري، بل قد يكون في حقيقته خدمة غير مباشرة للمشروع الإسرائيلي الذي سعى عبر عقود طويلة إلى تفكيك البيئة الاستراتيجية المحيطة به.
كما لفت رئيس حزب الجيل إلى أن الدعوات المطالبة بانخراط الجيش المصري في هذه المواجهة لا تأتي بمعزل عن السياق الإقليمي والدولي الراهن، حيث تسعى بعض الأطراف إلى إشعال صراعات بين القوى الكبرى في المنطقة بهدف إعادة تشكيل موازين القوة بما يخدم مصالحها، وفي مقدمتها إسرائيل التي تدرك أن أي مواجهة عسكرية واسعة بين دول المنطقة ستؤدي إلى استنزاف الجيوش الوطنية الكبرى وإضعاف مراكز القوة العربية والإقليمية.
وشدد على أن قوة مصر الحقيقية لا تكمن في الانجرار إلى حروب بالوكالة، بل في الحفاظ على استقلال قرارها الوطني وتجنب الاستنزاف العسكري في صراعات لا تخدم أمنها القومي المباشر، موضحا أن الدول الكبرى لا تُقاس مكانتها بعدد الحروب التي تخوضها، بل بقدرتها على إدارة التوازنات الإقليمية وحماية مصالحها الاستراتيجية دون التفريط في دماء أبنائها.
واختتم الشهابي تصريحه بالتأكيد على أن مصر دولة محورية في الإقليم، لكن دورها الطبيعي هو دور القوة العاقلة التي تمنع الحروب لا التي تُستدرج إليها، مؤكدًا أن الجيش المصري جيش وطني يدافع عن مصر وأمنها القومي ويحمي عمقها العربي، لكنه ليس جيشًا يُستدرج إلى صراعات تخدم حسابات الآخرين.

