حاتم غندير: الحروب المعاصرة أكثر تكلفة بسبب التكنولوجيا العسكرية المتطورة
قال حاتم غندير الخبير الاقتصادي، إن تكلفة الحرب في إيران بلغت في الأسبوع الأول من العمليات العسكرية الأمريكية أكثر من 11 مليارًا و300 مليون دولار، وهو رقم قدمه البنتاجون رسميًا إلى المشرعين في الكونجرس الأمريكي بعد مطالبات متزايدة بالكشف عن تفاصيل النفقات العسكرية.
وأوضح تتضمن هذه التكلفة تشغيل حاملات الطائرات، وإطلاق مئات الصواريخ بعيدة المدى، وتحريك آلاف الجنود، إضافة إلى نفقات الذخائر والدعم اللوجستي المنتشر في المنطقة، وتشير التقديرات إلى أن الذخائر وحدها بلغت قيمتها نحو 5.6 مليارات دولار خلال أول يومين فقط من الغارات الجوية، ما يعكس حجم الإنفاق العسكري المرتبط بالحروب الحديثة.
حرب التكنولوجيا المتقدمة.. لماذا ترتفع التكلفة بسرعة؟
وأضاف غندير، خلال لقاء على قناة الجزيرة، أن الحروب المعاصرة أصبحت أكثر تكلفة بسبب اعتمادها على تكنولوجيا عسكرية متطورة تشمل الطائرات المقاتلة الحديثة وأنظمة الدفاع والهجوم الصاروخي المتقدمة، وهذا النوع من العمليات العسكرية يعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا والأنظمة الدفاعية المعقدة، وهو ما يرفع كلفة أي مواجهة عسكرية بشكل كبير.
بحسب تقديرات خبراء الاقتصاد الدفاعي، فإن استمرار هذه الحرب لفترة أطول قد يدفع التكلفة الإجمالية إلى ما بين 40 و100 مليار دولار، وهي تقديرات أولية قد ترتفع بشكل أكبر إذا طال أمد الصراع أو توسعت رقعته الجغرافية.
دروس التاريخ.. حرب العراق نموذجًا لتضخم الفاتورة
وأشار إلى أن التقديرات الأولية للحروب غالبًا ما تكون أقل بكثير من التكلفة النهائية الفعلية، فعند اندلاع حرب العراق في بداية الألفية الجديدة، قدرت الولايات المتحدة التكلفة بنحو 50 مليار دولار فقط، إلا أن الفاتورة النهائية للحرب تجاوزت 4.5 تريليون دولار بعد احتساب التكاليف العسكرية والرعاية الصحية للمحاربين القدامى والتداعيات الاقتصادية الأخرى.
وتعكس هذه التجربة التاريخية احتمال تضخم التكلفة الفعلية للحرب الحالية، خاصة مع استمرار العمليات العسكرية وارتفاع نفقات الدعم اللوجستي والتسليح.
ترحيل التكلفة إلى المستقبل
ويرى حاتم غندير، أن الحكومات الأمريكية تتجنب فرض ضرائب جديدة لتمويل الحروب خوفًا من ردود الفعل السياسية للناخبين، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والتضخم وأسعار الوقود، لذلك يتم غالبًا ترحيل تكاليف الحروب إلى الأجيال المقبلة عبر زيادة المديونية العامة، وهذا النهج أدى إلى تضخم الدين الأمريكي بشكل متسارع، حيث أصبحت المديونية بمثابة كرة ثلج تتضخم مع مرور الوقت نتيجة تراكم النفقات العسكرية والاقتصادية.
ولفت إلى أن بعض القطاعات الاقتصادية قد تحقق مكاسب كبيرة من استمرار الصراع، ففي مقدمة المستفيدين شركات السلاح الأمريكية وشركات الطاقة التي قد تستفيد من زيادة الطلب على المعدات العسكرية وارتفاع أسعار النفط والغاز، كما أن التغيرات في سوق الطاقة العالمي قد تمنح الولايات المتحدة فرصة لتعزيز نفوذها في أسواق الغاز، خاصة بعد تراجع الإمدادات الروسية إلى أوروبا، وهو ما فتح المجال أمام الغاز الأمريكي المسال لزيادة حصته في السوق الأوروبية.
هل تتحمل واشنطن حربًا طويلة؟
وفي ختام حديثه، اكد الخبير الاقتصادي حاتم غندير، على أن نتائج الحروب لا تحددها المعارك العسكرية وحدها، بل تحسمها أيضًا حسابات الكلفة الاقتصادية، لذلك يبقى السؤال مفتوحًا حول قدرة واشنطن على تحمل فاتورة حرب طويلة، أم أن هذه التكلفة قد تتحول مع الوقت إلى استنزاف اقتصادي ضخم.

