مخلد حازم: العراق بات جزء مباشر من المواجهات بين أمريكا وإسرائيل وإيران
قال مخلد حازم، الخبير في الشؤون السياسية والأمنية، أن العراق بات اليوم جزءًا مباشرًا من تداعيات المواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن التطورات الأخيرة تعكس تحولًا واضحًا في مسار العمليات العسكرية داخل المنطقة.
وأوضح أن الضربات التي طالت مواقع عسكرية في العراق، ومنها مواقع تضم جنودًا أجانب بينهم عناصر فرنسية، تعكس اتساع نطاق المواجهة، وهو ما أثار ردود فعل دولية غاضبة، خاصة بعد مقتل أحد العسكريين الفرنسيين، الأمر الذي دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى إبداء غضبه من هذه التطورات.
استهداف المصالح الغربية يتسع في العراق
وأضاف حازم، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن الفصائل المسلحة المرتبطة بمحور المقاومة، أعلنت منذ بداية المواجهة، أنها ستستهدف المصالح الأمريكية في العراق، باعتبارها جزءًا من جبهة الإسناد لإيران.
وبين أن هذه الضربات بدأت تتوسع تدريجيًا لتشمل مواقع أخرى، من بينها معسكرات تضم قوات أجنبية، تعمل في مهام تدريبية لدعم الجيش العراقي والقوات الخاصة، بما في ذلك قوات كردية في إقليم كردستان، وهو ما يعكس تغيرًا في طبيعة الاستهدافات.
مهام تدريبية لا قتالية للقوات الأجنبية
ولفت إلى أن القوات الأجنبية الموجودة في بعض القواعد العسكرية داخل العراق لا تشارك بشكل مباشر في العمليات القتالية ضد إيران، بل تتركز مهامها في التدريب وبناء القدرات العسكرية للقوات العراقية.
وأوضح أن هذه القوات لا تمتلك دورًا عملياتيًا في الضربات الجارية حاليًا، إلا أن توسع دائرة الاستهداف جعلها تدخل ضمن نطاق المواجهة، وهو ما يثير مخاوف من انزلاق العراق إلى صراع أوسع.
استراتيجية إيرانية لتوسيع دائرة المواجهة
أكد الخبير الأمني، أن بعض التصريحات الصادرة عن قادة إيرانيين تشير إلى أن طهران قد تتجه نحو توسيع نطاق المواجهة لتشمل أي منطقة تشارك أو تدعم العمليات العسكرية ضدها.
وأشار إلى أن هذه الاستراتيجية تعني أن المصالح الغربية في المنطقة، سواء في الخليج أو العراق، قد تصبح أهدافًا محتملة في حال استمرار التصعيد، وهو ما يجعل المنطقة أمام منحنى خطير قد يؤدي إلى توسع الحرب بشكل غير مسبوق.
مخاطر الانتحار الاستراتيجي في الصراع
ويرى أن توسيع دائرة الضربات ليشمل حتى بعض الحلفاء أو الدول التي كانت تحاول تخفيف التصعيد قد يمثل خطأً استراتيجيًا كبيرًا.
وتابع أن هذه السياسة قد تؤدي إلى خسارة إيران لبعض أوراقها الدبلوماسية، خاصة مع الدول التي حاولت خلال الفترة الماضية تجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
العراق يحاول تجنب الانزلاق إلى الحرب
وفي ختام حديثه، أشار الخبير مخلد حازم، إلى أن الحكومة العراقية تحاول منذ بداية الأزمة تحييد البلاد عن الصراع الإقليمي، خاصة أن العراق ليس طرفًا مباشرًا في المواجهة الحالية بين واشنطن وطهران.
إلا أن استمرار العمليات العسكرية وتوسعها داخل الأراضي العراقية قد يجعل هذا الحياد أكثر صعوبة، خصوصًا مع تنامي نشاط الفصائل المسلحة المرتبطة بمحور المقاومة.

