طه أوغلو: استراتيجية تركيا تقوم على الانتقاد دون الانخراط العسكري ضد إيران
قال طه عودة أوغلو الباحث السياسي، أن الموقف التركي من الضربات الصاروخية الإيرانية الأخيرة في سياق الحرب الدائرة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة يقوم على معادلة دقيقة، تجمع بين الانتقاد والاستنكار من جهة، وتجنب الانخراط العسكري المباشر من جهة أخرى.
وأوضح أن أنقرة تعاملت مع الحادثة الأخيرة باعتبارها الثالثة من نوعها منذ اندلاع المواجهة الحالية، حيث سارعت وزارة الخارجية التركية إلى استدعاء السفير الإيراني في أنقرة للتعبير عن استياء الحكومة التركية من هذه التطورات، في خطوة تعكس قلقًا متزايدًا داخل دوائر القرار التركي.
اتصالات دبلوماسية ومحاولات لاحتواء التصعيد
وأضاف أوغلو، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أجرى اتصالات مع نظيره الإيراني، في محاولة لاحتواء التصعيد وتوضيح موقف أنقرة الرافض لتحويل المنطقة إلى ساحة حرب واسعة.
ورغم التصريحات الصادرة عن السفير الإيراني في أنقرة، والتي تحدث فيها عن وجود أطراف ثالثة تقف وراء بعض هذه التطورات، فإن هذه التفسيرات لم تقنع الجانب التركي، خاصة في ظل متابعة دقيقة من وسائل الإعلام التركية لتداعيات هذه الأزمة.
أردوغان: الأولوية لعدم السقوط في حفرة النار
وفي هذا السياق، لفت الباحث السياسي إلى تصريحات لافتة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أكد خلالها أن أولوية بلاده تتمثل في تجنب الانجرار إلى ما وصفه بحفرة النار، في إشارة إلى مخاطر الانزلاق نحو مواجهة إقليمية واسعة.
ويعكس هذا التصريح - بحسب عودة أوغلو- توجهًا استراتيجيًا لدى أنقرة يقوم على ضبط النفس وتجنب التهور السياسي أو العسكري، سواء من جانب الولايات المتحدة أو إيران، خصوصًا في ظل مؤشرات على رغبة بعض الأطراف في توسيع رقعة الصراع.
رفض تركي لتوسيع الصراع الإقليمي
وأكد أوغلو، أن السياسة التركية الحالية تهدف بالأساس إلى منع تحول المواجهة المحدودة إلى حرب إقليمية شاملة، خاصة أن المنطقة لا تزال تعاني من تداعيات أزمات وحروب مستمرة، من بينها الحرب في غزة وصراعات أخرى في الشرق الأوسط.
كما تدرك أنقرة، وفق التحليل التركي المتداول في وسائل الإعلام، أن التصعيد العسكري ضد إيران قد يكون تمهيدًا لصراع أكبر في المنطقة، وهو ما يزيد من مخاوف الحكومة التركية من انهيار التوازنات الجيوسياسية القائمة.
مخاوف تركية من إعادة تشكيل الشرق الأوسط
وأشار إلى أن بعض المحللين في تركيا يرون أن هذه الحرب قد تؤدي إلى إعادة رسم خريطة النفوذ في الشرق الأوسط، بما يمنح إسرائيل دورًا أكبر في قيادة الترتيبات الأمنية والسياسية في المنطقة.
وتعزز هذه المخاوف تقارير إعلامية إسرائيلية تحدثت عن احتمال انتقال الصراع لاحقًا إلى دول أخرى، وهو ما أثار جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية التركية حول مستقبل التوازنات الإقليمية.
معادلة معقدة بين إيران والناتو
وفي ختام حديثه، أكد الباحث السياسي، طه عودة أوغلو، أن تركيا تجد نفسها أمام معادلة شديدة التعقيد؛ فمن ناحية تربطها علاقات سياسية واقتصادية مهمة مع إيران، ومن ناحية أخرى تعد عضوًا رئيسيًا في حلف شمال الأطلسي “الناتو” ولديها علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة.
وهذه المعادلة تدفع أنقرة إلى انتهاج سياسة حذرة للغاية، تحاول من خلالها الحفاظ على توازن علاقاتها الدولية دون الانحياز الكامل لأي طرف في الصراع.

