أزمة وقود تضرب ولاية كاليفورنيا.. البنزين مرشح لبلوغ 10 دولارات للجالون
تشهد أسعار الوقود في ولاية كاليفورنيا الأمريكية ارتفاعات أسرع مقارنة ببقية الولايات، في ظل مجموعة من العوامل الخاصة بسوق الطاقة في الولاية، إلى جانب تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
وتوقع خبراء أن تؤدي التطورات المرتبطة بالحرب مع إيران إلى قفزات كبيرة في أسعار البنزين، قد تدفعها إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى نحو 10 دولارات للجالون.
طبيعة سوق الوقود في كاليفورنيا
ويرجع هذا الارتفاع إلى طبيعة سوق الوقود في كاليفورنيا، إذ تفرض الولاية مواصفات خاصة للبنزين تختلف عن بقية الولايات الأمريكية، كما أنها لا ترتبط بخطوط أنابيب مباشرة مع شبكات الإمداد في باقي أنحاء البلاد، هذا الوضع يجعلها أكثر اعتمادًا على واردات الطاقة القادمة من آسيا، والتي تأثرت بشدة بعد اضطراب حركة الشحن نتيجة إغلاق مضيق هرمز، بحسب بلومبرج
أسعار البنزين داخل الولايات المتحدة
ويواجه سكان كاليفورنيا بالفعل أعلى أسعار للبنزين داخل الولايات المتحدة، وسط توقعات بمزيد من الزيادات خلال الفترة المقبلة.
وأوضح خبير اقتصاد الطاقة فيليب فيرليجر أن الساحل الغربي للولايات المتحدة قد يصبح المثال الأوضح لتأثير الهجمات على إيران في أسواق الطاقة العالمية، مشيرًا إلى أن سائقي السيارات في الولاية قد يواجهون نقصًا في البنزين والديزل إذا استمرت الأزمة الحالية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، ارتفع متوسط سعر البنزين العادي في كاليفورنيا بنحو 18%، ليصل إلى 5.42 دولار للجالون، وهو مستوى يفوق بكثير المتوسط الوطني الذي يبلغ نحو 3.63 دولار للجالون.
كما امتد تأثير الأزمة إلى قطاع الطيران، حيث سجلت أسعار وقود الطائرات في مدينة لوس أنجلوس، أحد أكبر مراكز الطيران في الولايات المتحدة، قفزة كبيرة تجاوزت 47% منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، لتصل إلى نحو 3.85 دولار للجالون.
ولايات الساحل الغربي
وأشار خبراء الطاقة إلى أن ولايات الساحل الغربي قد تضطر إلى تقليص استهلاك البنزين والديزل بنسبة تصل إلى 20%، في حال قررت الدول المصدرة للوقود تقليص صادراتها من أجل حماية أسواقها المحلية.
وكانت كاليفورنيا في الماضي من أكبر المناطق المنتجة للنفط في الولايات المتحدة، إلا أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعًا في الإنتاج المحلي، مع إغلاق بعض المصافي أو تحويلها لإنتاج الوقود المتجدد ضمن سياسات التحول إلى الطاقة النظيفة.
وقد أدى ذلك إلى زيادة اعتماد الولاية على استيراد النفط الخام والوقود من الخارج، ما جعلها أكثر عرضة لتقلبات الإمدادات العالمية.
كما ساهم نقص النفط القادم من الشرق الأوسط في تقليص نشاط بعض مصافي التكرير في دول آسيوية مثل الصين وكوريا الجنوبية والهند، حيث أعلنت بعض الشركات حالة "القوة القاهرة"، وهو إجراء يسمح بوقف تسليم الشحنات في حالات الطوارئ، كذلك أوقفت بعض الدول، بينها الصين وتايلاند، تصدير الوقود مؤقتًا.
وتشير بيانات شركات تتبع الشحنات إلى أن الساحل الغربي للولايات المتحدة استورد خلال العام الماضي كميات قياسية من البنزين ومكوناته بلغت نحو 128 ألف برميل يوميًا، جاء معظمها من كوريا الجنوبية والهند.
كما استوردت كاليفورنيا قرابة 54 ألف برميل يوميًا من وقود الطائرات، كان نحو ثلثها من كوريا الجنوبية، ما يوضح مدى اعتماد الولاية على الإمدادات الخارجية لتلبية احتياجاتها من الطاقة.





