رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خبير تربوي ينتقد مهلة إصلاح التعليم الجامعي ويثير تساؤلات حول تشكيل اللجنة

الدكتور محمد كمال
الدكتور محمد كمال

انتقد الدكتور محمد كمال، الخبير التربوي وأستاذ الفلسفة بجامعة القاهرة، المدة التي حددتها اللجنة المشكلة لدراسة إصلاح التعليم الجامعي لتقديم نتائج أعمالها، محذرًا من أن ثلاثة أشهر فقط لا تكفي لدراسة ملف مصيري يتعلق بمستقبل الطلاب وهيكلة الجامعات في مصر. 

كما وجه انتقادات لتشكيل اللجنة، متسائلًا عن مدى قدرة بعض أعضائها على قيادة عملية الإصلاح في ظل أنهم شغلوا مناصب قيادية سابقة خلال السنوات الماضية دون إحداث تغييرات جوهرية في هيكلة التخصصات الجامعية.


وأوضح فمنشور له عبر صفحته الرسمية عبر موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك أن تحديد مستقبل التعليم الجامعي والكليات والتخصصات المختلفة يحتاج إلى دراسات عميقة تتعلق بأعداد الطلاب الحالية والمستقبلية، وتحليل احتياجات سوق العمل في الحاضر والمستقبل، فضلًا عن إعادة هيكلة الكليات والأقسام بما يحقق توازنًا بين مصلحة الطالب ومتطلبات التنمية.


تحذير من التسرع في قرارات مصيرية


وأشار الخبير التربوي إلى أن تعديلات نظام الثانوية العامة استغرقت أكثر من عام كامل من المناقشات والدراسات والإعلانات قبل الاستقرار على شكل المواد الدراسية وتقسيم الشعب. وتساءل كيف يمكن لملف أكثر خطورة وتأثيرًا مثل إعادة هيكلة التعليم الجامعي أن يُحسم خلال ثلاثة أشهر فقط، رغم ما يتطلبه من قرارات تتعلق بدمج تخصصات، وتقليل أعداد في بعض المجالات، وزيادة التركيز على تخصصات أخرى يحتاجها سوق العمل.


وأكد أن التسرع في اتخاذ قرارات بهذا الحجم قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة، قد تكون آثارها السلبية أكثر ضررًا من عدم إجراء التغيير من الأساس، مشددًا على ضرورة منح هذا الملف الوقت الكافي لإجراء دراسات علمية متكاملة تضمن الوصول إلى نتائج حقيقية ومفيدة.


تساؤلات حول أعضاء لجنة الإصلاح


ولفت الدكتور محمد كمال إلى أن تشكيل اللجنة يضم عددًا من المسؤولين السابقين من الوزراء ورؤساء الجامعات الذين تولوا إدارة مؤسسات تعليمية لسنوات طويلة. وأشار إلى أن ذلك يثير تساؤلًا منطقيًا حول كيفية تكليف نفس القيادات التي أدارت المنظومة التعليمية سابقًا بقيادة عملية الإصلاح، رغم أن الفجوة بين التعليم وسوق العمل استمرت خلال فترات إدارتهم دون تغييرات جوهرية.


وأضاف أن هذا الأمر يطرح سؤالًا مهمًا حول ما إذا كانت الجامعات المصرية تفتقر إلى كوادر جديدة قادرة على تقديم رؤى مختلفة خارج دائرة القيادات التقليدية التي أدارت المشهد التعليمي لسنوات.


غياب رؤساء الجامعات الحاليين يثير الاستغراب


كما أبدى الخبير التربوي استغرابه من استبعاد رؤساء الجامعات الحاليين من عضوية اللجنة، رغم أنهم المسؤولون عن إدارة الجامعات في الوقت الراهن. وتساءل: كيف يمكن تنفيذ أي تعديلات مقترحة داخل الجامعات إذا لم يشارك المسؤولون الحاليون في صياغة هذه التعديلات من الأساس؟
وأشار إلى أن هذا الاستبعاد يثير تساؤلات حول مبرراته، خاصة أن رؤساء الجامعات الحاليين تم اختيارهم مؤخرًا لإدارة المؤسسات الجامعية، وكان من المنطقي إشراكهم في وضع التصورات الخاصة بتطويرها.


توجيهات رئاسية لتطوير التعليم الجامعي


وأكد الخبير التربوي أن الرئيس عبدالفتاح السيسي دعا في أبريل 2024 إلى تطوير منظومة التعليم العالي وربطها بسوق العمل، وهو توجه حظي بتأييد واسع من الخبراء والمسؤولين. إلا أن الواقع شهد خلال الفترة الماضية افتتاح عدد من الكليات الحكومية الجديدة في تخصصات تعاني بالفعل من زيادة أعداد الخريجين، إلى جانب إنشاء جامعات أهلية تقدم برامج مشابهة إلى حد كبير لما هو موجود في الجامعات الحكومية.


وأضاف أن بعض هذه البرامج جاءت بمسميات جديدة أو براقة، لكنها في مضمونها العلمي لا تختلف كثيرًا عن التخصصات التقليدية القائمة، كما أن بعض الجامعات بدأت الدراسة قبل اكتمال جاهزيتها الكاملة، حيث تم الاعتماد على مقرات جامعات حكومية لإدارة العملية التعليمية مؤقتًا.
 

إصلاح التعليم مسؤولية وطنية


واختتم الدكتور محمد كمال تصريحاته بالتأكيد على تقديره للجهود التي يبذلها الرئيس عبدالفتاح السيسي في دعم مسار تطوير التعليم في مصر، مشيرًا إلى أن ما يطرحه الرئيس من أفكار يعكس حرصًا حقيقيًا على إحداث نقلة تاريخية في منظومة التعليم. وأعرب عن أمله في أن تسهم المناقشات الجارية في الوصول إلى رؤية متكاملة تحقق مصلحة الطلاب والمجتمع، مؤكدًا ضرورة أن تتم عملية الإصلاح بشكل مدروس يضمن تحقيق نتائج حقيقية تتوافق مع طموحات الدولة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء