التعليم الجامعي بين اختيار التخصص وبناء المسار المهني الحديث اليوم /خاص
أكد الدكتور ناصر مندور، رئيس جامعة قناة السويس، أن الجامعة وضعت رؤية استراتيجية طموحة للسنوات المقبلة تنطلق من إدراك عميق لحجم التحولات العالمية التي يشهدها قطاع التعليم العالي، موضحًا أن المنافسة لم تعد محصورة داخل الإطار المحلي، بل أصبحت إقليمية ودولية في ظل التوسع الكبير في الجامعات الحكومية والأهلية والخاصة، وما يصاحبه من تطور متسارع في متطلبات سوق العمل.
وأوضح رئيس الجامعة، في تصريح خاص لموقع «إيجبتك»، أن ثقافة الطالب الجامعي شهدت تغيرًا جذريًا خلال السنوات الأخيرة، حيث لم يعد الطالب يكتفي باختيار التخصص التقليدي، بل أصبح يسأل بشكل مباشر عن طبيعة الوظائف التي سيؤهله لها البرنامج الدراسي، ومدى ارتباطه باحتياجات السوق الفعلية، وهو ما فرض على الجامعات إعادة النظر في فلسفة البرامج الأكاديمية المطروحة.
وأشار الدكتور ناصر مندور إلى أن جامعة قناة السويس تبنت التوسع في البرامج البينية متعددة التخصصات، باعتبارها أحد أهم ملامح التعليم الجامعي الحديث، لافتًا إلى أن هذه البرامج تجمع بين العلوم الإدارية والتكنولوجية، مثل دمج المحاسبة مع البرمجة وعلوم البيانات، وإدارة الأعمال مع الأمن السيبراني، والتمويل مع التحليل الرقمي، بما يتيح للخريج فرصًا أوسع في سوق العمل، خاصة في القطاعات المصرفية والمالية والتكنولوجية.
وأضاف أن هذا التوجه لا يقتصر على الكليات النظرية فقط، بل يمتد إلى الكليات العملية، وعلى رأسها الهندسة، حيث تحظى برامج الهندسة الطبية باهتمام خاص، نظرًا لدورها الحيوي في الربط بين الهندسة والتكنولوجيا الطبية، وتجهيز المعامل والمستشفيات، وتشغيل وصيانة الأجهزة الطبية الحديثة، بما يخدم المنظومة الصحية بشكل مباشر.
وفي السياق ذاته، أكد رئيس الجامعة أن القطاع الزراعي يشهد تحولًا جذريًا على مستوى العالم، موضحًا أن جامعة قناة السويس تعمل على تطوير برامج الزراعة الذكية، التي تعتمد على استخدام البرمجيات الحديثة، وإنترنت الأشياء، ونظم الري والحصاد الذكية، والتطبيقات الرقمية، بهدف إعداد خريج قادر على التعامل مع التحديات البيئية وتحقيق الأمن الغذائي.
وأوضح الدكتور ناصر مندور أن البيانات وعلوم التحليل الرقمي أصبحت عنصرًا مشتركًا في جميع التخصصات تقريبًا، مشيرًا إلى أن الجامعة تركز على إدماج مفاهيم تحليل البيانات والبرمجة الأساسية داخل مختلف البرامج الدراسية، انطلاقًا من قناعة بأن المستقبل لن يكون للتخصص المنفرد، بل للتخصص القادر على التفاعل مع التكنولوجيا.
وأكد رئيس جامعة قناة السويس أن العالم يتجه بقوة نحو بناء التحالفات الأكاديمية وتفعيل نظم Credit Transfer، التي تتيح للطالب دراسة عدد من الساعات المعتمدة داخل جامعة، واستكمال باقي متطلبات البرنامج في جامعة أخرى، سواء داخل مصر أو خارجها، موضحًا أن الجامعة تعمل على تعزيز شراكاتها الإقليمية والدولية تمهيدًا لتطبيق هذه النظم بشكل موسع خلال الفترة المقبلة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الرؤية الاستراتيجية لجامعة قناة السويس تستهدف إعداد خريج يمتلك المعرفة والمهارة والمرونة، وقادر على المنافسة في سوق عمل عالمي شديد التغير، من خلال تعليم حديث، وبرامج مرنة، وتحالفات أكاديمية حقيقية تعكس متطلبات العصر الرقمي.

