رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ربط التعليم العالي بسوق العمل لا يُدار باللجان وحدها|خاص

وزير التعليم العالى
وزير التعليم العالى والبحث العلمى

أكد الدكتور عادل النجدي، عميد كلية التربية الأسبق،  أن قضية ربط التعليم العالي بسوق العمل تمثل أحد أهم الملفات الاستراتيجية المرتبطة بمستقبل الدولة المصرية، مشيرًا إلى أن التعامل مع هذا الملف يتطلب رؤية وطنية شاملة تتجاوز حدود اللجان الوزارية أو الجامعية.


توجيهات رئاسية وتحرك سريع لوزارة التعليم العالي


وأوضح النجدي في تصريحات خاصة لموقع «إيجبتك»، أنه في ضوء توجيهات رئيس الجمهورية خلال حفل إفطار الأكاديمية المصرية بضرورة ربط التعليم بسوق العمل، تحركت وزارة التعليم العالي سريعًا، حيث عقد وزير التعليم العالي اجتماعًا طارئًا للمجلس الأعلى للجامعات لوضع آليات تنفيذ رؤية القيادة السياسية.

 وأسفر الاجتماع عن تشكيل لجنة برئاسة الدكتور السيد عبد الخالق، وزير التعليم العالي الأسبق، وعضوية عدد من رؤساء الجامعات السابقين، لدراسة آليات تطوير منظومة التعليم العالي بما يحقق التوافق مع احتياجات سوق العمل.

 كما تم تكليف الجامعات بتشكيل لجان داخلية لإعداد تصور شامل خلال فترة لا تتجاوز 90 يومًا.


توجه محمود.. لكن القضية أكبر من لجان


ولا شك أن توجه وزارة التعليم العالي والمجلس الأعلى للجامعات نحو تطوير منظومة التعليم وربطها باحتياجات سوق العمل هو توجه محمود وضروري، خاصة في ظل التحديات التي تواجه خريجي الجامعات في الحصول على فرص عمل مناسبة. إلا أن هذا الملف، في تقديري، أكبر بكثير من أن تتعامل معه لجنة وزارية أو لجان جامعية فقط، لأنه يتعلق بمستقبل أجيال كاملة وبالقدرة الحقيقية للدولة على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية.


قضية استراتيجية وليست مسألة إدارية


وأشار عميد كلية التربية الأسبق، بأن قضية مخرجات التعليم العالي ومواءمتها مع احتياجات سوق العمل ليست مسألة إدارية يمكن حسمها داخل أروقة اللجان، بل هي قضية استراتيجية تتطلب رؤية وطنية شاملة مبنية على دراسات علمية دقيقة، لأن التعليم العالي هو أحد أهم أدوات بناء الدولة الحديثة وصناعة مستقبلها.


الدعوة إلى حوار وطني موسع


ومن ثم، فإن تحقيق هذا الهدف يتطلب اتخاذ عدد من الخطوات الجوهرية، في مقدمتها عقد حوار وطني موسع في أقرب وقت ممكن، يشارك فيه ممثلو الأحزاب السياسية وخبراء التعليم العالي وممثلو النقابات المهنية المختلفة، إلى جانب ممثلي سوق العمل من اتحاد الصناعات والغرف التجارية وغيرها من المؤسسات الاقتصادية. ويهدف هذا الحوار إلى الوصول إلى تصور واضح لاحتياجات سوق العمل الفعلية داخل مصر وخارجها، على أن يتم رفع نتائج هذا الحوار في تقرير شامل إلى رئيس مجلس الوزراء خلال مدة لا تتجاوز 60 يومًا.


دراسة علمية لوظائف المستقبل


كما أن الأمر يستلزم إجراء دراسة علمية متكاملة يشارك فيها خبراء مصريون ودوليون حول وظائف المستقبل، سواء على المستوى المحلي أو الإقليمي أو الدولي، مع تحليل مدى توافق البرامج الدراسية الحالية في الجامعات المصرية مع تلك الوظائف، واقتراح برامج تعليمية جديدة قادرة على تلبية احتياجات الاقتصاد الحديث وسوق العمل المتغير.


مراجعة البرامج الدراسية وتطويرها


وفي هذا الإطار، يمكن توسيع اللجنة المشكلة حاليًا لتضم رؤساء لجان القطاعات المختلفة بالمجلس الأعلى للجامعات، بحيث يتم عرض نتائج الحوار الوطني ودراسة وظائف المستقبل عليها، لتقوم كل لجنة قطاع بمراجعة البرامج الدراسية التي تقدمها الجامعات في تخصصها، والعمل على تطويرها أو استحداث برامج جديدة تتوافق مع احتياجات السوق، مع تقليص البرامج التقليدية التي لم تعد تلبي تلك الاحتياجات.


دعوة لوقف التوسع في إنشاء الجامعات مؤقتًا

 
وأكد بأنه من المهم أيضًا التوقف مؤقتًا عن إصدار قرارات جديدة بإنشاء جامعات خاصة أو أهلية أو كليات حكومية، إلى حين الانتهاء من إعداد رؤية متكاملة لمستقبل التعليم العالي والبرامج الدراسية المطلوبة، حتى لا تستمر منظومة التعليم في إنتاج تخصصات لا يحتاجها سوق العمل.


تطوير التعليم يحتاج شجاعة في القرار


ويري أن الرغبة الحقيقية في تطوير التعليم العالي تتطلب رؤية واضحة وشجاعة في اتخاذ القرار، وليس الاكتفاء بتشكيل اللجان. فبطبيعة الحال ستدافع كل جامعة عن برامجها الحالية، وربما تستند إلى بعض التصنيفات الدولية التي يتم الإعلان عنها بين الحين والآخر، لكن الواقع الذي أشار إليه فخامة الرئيس بوضوح يؤكد أن منظومة التعليم العالي ما زالت تخرج – في كثير من الأحيان – بطالة مقنعة وخريجين غير مؤهلين بالشكل الكافي لتلبية احتياجات سوق العمل.

الدكتور عادل النجدي
الدكتور عادل النجدي


التعليم العالي محرك للتنمية لا طريق للبطالة


ومن هنا، فإن التحدي الحقيقي لا يتمثل فقط في تطوير المناهج أو إنشاء برامج جديدة، بل في بناء منظومة تعليمية متكاملة تربط بين الجامعة والاقتصاد والمجتمع، بحيث يصبح التعليم العالي محركًا للتنمية لا مجرد طريق للحصول على شهادة.


وأختتم الدكتور عادل النجدي تصريحاته ،مؤكدا  علي أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إرادة سياسية واضحة، وتعاونًا وثيقًا بين مؤسسات الدولة والجامعات وقطاعات الإنتاج المختلفة، حتى يصبح التعليم في مصر أداة حقيقية لصناعة المستقبل، لا مجرد محطة في طريق البطالة.
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء