رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

محمد النادي: المصالح الاقتصادية تحدد السياسة الخارجية بالمنطقة|خاص

محمد النادي أمين
محمد النادي أمين عام التعليم بمصر 2000

صرّح محمد النادي، خبير الجغرافيا السياسية وأمين عام التعليم بحزب مصر 2000، بأن المنطقة العربية تمر حالياً بمرحلة شديدة الحساسية من التحولات الجيوسياسية والاستراتيجية، في ظل تغيرات عميقة في طبيعة العلاقات بين الدول العربية وتبدل موازين المصالح والتحالفات في الإقليم.

النظام العربي لم يعد يتحرك وفق المعادلات التقليدية

وأوضح النادي، في تصريح خاص لـ«إيجبتك» أن النظام العربي لم يعد يتحرك وفق المعادلات التقليدية التي سادت لعقود طويلة، مشيراً إلى أن مفهوم "الإجماع العربي" لم يعد قائماً بالشكل الذي عرفته المنطقة في مراحل سابقة، حيث أصبحت كل دولة تتحرك وفق حساباتها الوطنية الخاصة ومصالحها الاقتصادية والأمنية المباشرة، مضيفاً أن المقولة القديمة التي كانت تتحدث عن وحدة الموقف العربي لم تعد تعكس الواقع الحالي، مؤكداً أن العرب لم يعودوا "يقفون في صف واحد" كما كان الحال في الماضي.

وأشار خبير الجغرافيا السياسية إلى أن التحولات الأخيرة في المواقف العربية تجاه إسرائيل تمثل أحد أبرز مظاهر هذا التغير في بنية النظام الإقليمي، لافتاً إلى أن عدداً من الدول العربية اتجه إلى إقامة علاقات علنية مع إسرائيل في إطار ما عُرف باتفاقيات اتفاقيات أبراهام، في حين لا تزال دول أخرى، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، تتمسك بموقف يربط أي تطبيع محتمل بضرورة التوصل إلى تسوية عادلة وشاملة للقضية الفلسطينية.

وأكد أمين عام التعليم بحزب مصر 2000، على أن هذا التباين في المواقف يعكس بوضوح أن خريطة التحالفات في الشرق الأوسط تمر بمرحلة إعادة تشكيل، حيث لم تعد الاعتبارات الأيديولوجية أو الشعارات السياسية التقليدية هي العامل الحاكم في العلاقات بين الدول، بل أصبحت المصالح الاقتصادية والاستراتيجية هي المحدد الرئيسي لمسارات السياسة الخارجية في المنطقة.

استقرار السودان قضية أمن قومي من الدرجة الأولى

وفي سياق متصل، أشار إلى أن التباينات في المصالح العربية لا تقتصر على ملف العلاقات مع إسرائيل، بل تمتد إلى ملفات إقليمية أخرى، من بينها الوضع في السودان، موضحاً أن مصر تنظر إلى استقرار السودان باعتباره قضية أمن قومي من الدرجة الأولى، نظراً للروابط الجغرافية والتاريخية والاستراتيجية التي تجمع البلدين، بينما قد تنظر أطراف إقليمية أخرى إلى السودان من زوايا مختلفة ترتبط بحسابات اقتصادية أو جيوسياسية.

وأضاف "النادي" أن التفاعلات الجارية في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي تكشف عن حجم التشابك في المصالح الإقليمية، مشيراً إلى أن بعض القوى الإقليمية، ومنها الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، تمتلك استثمارات ومصالح استراتيجية في تلك المناطق، وهو ما يفرض واقعاً سياسياً جديداً يتطلب إدارة دقيقة للتوازنات بين مختلف الأطراف.

قضية سد النهضة الإثيوبي أهم التحديات الاستراتيجية

وتطرق إلى قضية سد النهضة الإثيوبي الكبير، مؤكداً أن هذا الملف يمثل أحد أهم التحديات الاستراتيجية التي تواجه الأمن المائي المصري في الوقت الراهن، موضحاً أن المشروع الذي تقيمه إثيوبيا على النيل الأزرق لم يعد مجرد قضية فنية أو هندسية، بل أصبح ملفاً سياسياً واقتصادياً معقداً تتداخل فيه المصالح الإقليمية والاستثمارات العابرة للحدود.

وأشار إلى أن الحديث بصراحة عن هذا الملف أصبح ضرورة، لافتاً إلى أن الاستثمارات الإقليمية في إثيوبيا لعبت دوراً في دعم الاقتصاد الإثيوبي خلال السنوات الماضية، وهو ما يستوجب قراءة أكثر واقعية لطبيعة التفاعلات الاقتصادية والسياسية في المنطقة.

وأكد علي أن المرحلة الراهنة تتطلب من مصر التعامل مع المتغيرات الإقليمية بعقلية استراتيجية جديدة تقوم على فهم دقيق لمعادلات المصالح، مشدداً على أن لغة المصالح أصبحت اليوم أكثر تأثيراً من الخطابات التقليدية القائمة على الشعارات أو العواطف السياسية.

وفي ختام تصريحه، شدد على أن مصر تمتلك من المقومات السياسية والتاريخية والاستراتيجية ما يؤهلها للحفاظ على دورها المحوري في المنطقة، مؤكداً أن التحدي الحقيقي يكمن في القدرة على قراءة التحولات الجارية بوعي وواقعية، وبناء سياسات قادرة على حماية المصالح الوطنية المصرية في عالم يتغير بسرعة، حيث أصبحت التحالفات أكثر مرونة، وأصبحت المصالح هي العامل الحاسم في رسم ملامح النظام الإقليمي الجديد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء