رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خطة «إعادة ترتيب البيت الجامعي» في عهد قنصوة|خاص

وزير التعليم العالى
وزير التعليم العالى والبحث العلمى

قال الدكتور محمد فوزي عبد العال عضو هيئة التدريس بجامعة أسيوط، إنه في لحظات التحول الكبرى داخل مؤسسات الدولة، لا يكون السؤال: هل نُصلح؟ بل كيف نُصلح؟ وهل يتحقق الاستقرار عبر التدرج الهادئ أم عبر قرارات حاسمة قد تبدو قاسية في ظاهرها؟. 


مسار الإصلاح داخل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي

وأوضح عبد العال، في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"، في قراءة تحليلية لمسار الإصلاح داخل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، أن هذه الإشكالية تعود اليوم إلى الواجهة، في ظل التحديات المتراكمة التي تواجه المنظومة الجامعية، والتي نتج بعضها عن سرعة التوسع المؤسسي خلال السنوات الماضية، وبعضها عن اختلالات إدارية وتنفيذية، إضافة إلى فجوة ظهرت أحيانًا بين الطموح الاستراتيجي وإمكانات التطبيق على أرض الواقع.

 

توسعًا ملحوظًا في إنشاء الجامعات الأهلية


وأشار إلى أنه خلال السنوات السابقة شهدت منظومة التعليم العالي توسعًا ملحوظًا في إنشاء الجامعات الأهلية، وتسريع التحول الرقمي، وإطلاق البرامج الدولية، وهو المسار الذي ارتبط باسم الوزير السابق محمد أيمن عاشور، الذي تبنى رؤية تقوم على التوسع والانتشار وتسريع وتيرة التطوير المؤسسي.
وأضاف أن هذا التوسع السريع، وفق آراء عدد من الأكاديميين والمتابعين، ترافق مع انتقادات تتعلق بتفاوت الجاهزية بين المؤسسات الجامعية، وضغط الموارد البشرية، وتباين جودة التنفيذ من جامعة إلى أخرى، فضلًا عن ملاحظات بشأن مركزية بعض دوائر اتخاذ القرار داخل المنظومة.

 

الحسم المؤسسي والانضباط الإداري لإعادة ترتيب المشهد الجامعي.


وتابع عبد العال أن هذه المعطيات تطرح سؤالًا جوهريًا حول ما إذا كانت المرحلة الحالية تحتاج إلى نمط مختلف من الإصلاح يقوم على الحسم المؤسسي والانضباط الإداري لإعادة ترتيب المشهد الجامعي.
وفي هذا السياق، أشار إلى أنه يمكن قراءة مسار الوزير الحالي عبد العزيز قنصوه من خلال مجموعة من التوجهات الإصلاحية التي قد تشكل خريطة طريق نحو استقرار مؤسسي طويل الأمد، حتى لو بدت بعض خطواتها حاسمة أو صادمة في البداية.
وأوضح أن هذه التوجهات تبدأ بإعادة هيكلة دوائر المستشارين داخل الوزارة لضمان تمثيل أكاديمي وجغرافي متوازن، بما يمنع تمركز النفوذ في مدرسة فكرية أو جامعة بعينها، إلى جانب مراجعة منظومة تقييم أداء رؤساء الجامعات وفق مؤشرات كمية واضحة تربط التمويل المؤسسي بمستوى الإنجاز الفعلي.

تقييم جودة المؤسسات القائمة


وأضاف أن من بين المسارات المطروحة أيضًا وقف أي توسع مؤسسي جديد مؤقتًا إلى حين تقييم جودة المؤسسات القائمة، وإنشاء وحدة رقابة مستقلة لمتابعة تنفيذ خطط التحول الرقمي على أرض الواقع وليس فقط في التقارير الرسمية.

 

إجراء مراجعة مالية دقيقة لموازنات المشروعات الكبرى 


كما أشار إلى أهمية إجراء مراجعة مالية دقيقة لموازنات المشروعات الكبرى لضمان كفاءة الإنفاق، ووضع معايير موحدة لاختيار القيادات الجامعية بعيدًا عن الاعتبارات غير الأكاديمية، فضلًا عن إلزام الجامعات بنشر تقارير شفافية سنوية تعزز المساءلة أمام المجتمع الأكاديمي والرأي العام.

 

إعادة تقييم برامج الشراكات الدولية 


وأوضح عبد العال أن خريطة الإصلاح تشمل أيضًا إعادة تقييم برامج الشراكات الدولية وفق معيار العائد العلمي الحقيقي، وربط الترقيات الأكاديمية بمخرجات بحثية قابلة للقياس دوليًا، إلى جانب تقنين ظاهرة الانتدابات المتعددة التي قد تُضعف الانتماء المؤسسي لبعض أعضاء هيئة التدريس.
وأشار إلى أن الرؤية الإصلاحية تتضمن كذلك إنشاء لجنة مستقلة لتقييم تجربة الجامعات الأهلية من حيث الاستدامة المالية وجودة العملية التعليمية، وإعادة ضبط منظومة القبول الجامعي بما يحقق التوازن بين العدالة والكفاءة.

 

إطلاق برنامج وطني لتأهيل القيادات الجامعية الشابة


كما تشمل المقترحات إطلاق برنامج وطني لتأهيل القيادات الجامعية الشابة، بالتوازي مع تفعيل آليات مكافحة تضارب المصالح داخل المجالس الجامعية، وإعادة توزيع الموارد البشرية لسد العجز في الجامعات الإقليمية.

تحديد سقف زمني واضح لشغل المناصب القيادية منعًا للجمود المؤسسي


وأضاف أن من بين الإجراءات المطروحة أيضًا تحديد سقف زمني واضح لشغل المناصب القيادية منعًا للجمود المؤسسي، وإلزام الجامعات بوضع خطط فعالة لخدمة المجتمع المحلي، إلى جانب تدشين قاعدة بيانات مركزية محدثة لأعضاء هيئة التدريس والباحثين على مستوى الجمهورية.
وأوضح أن هذه التوجهات تشمل كذلك تفعيل تقييم الطلاب لجودة العملية التعليمية بشكل مؤسسي، وإعادة النظر في منظومة المستشفيات الجامعية بما يضمن تكاملها مع خطط تطوير التعليم الطبي.

 

ملفات الابتعاث الخارجي 


كما أشار إلى أهمية مراجعة ملفات الابتعاث الخارجي وفق أولويات قومية محددة، وتوحيد معايير اعتماد البرامج الأكاديمية الجديدة قبل إطلاقها، إلى جانب تفعيل آليات مساءلة واضحة للقيادات حال وقوع تقصير جسيم.


وأضاف أن المسار الإصلاحي يتضمن أيضًا تطوير نظام الحوافز بحيث يرتبط بالأداء المؤسسي وليس الفردي فقط، وإعادة هيكلة بعض القطاعات الإدارية التي تضخمت دون مبرر إنتاجي واضح.

مجلس استشاري من خبراء مستقلين


وتابع أن من بين الأفكار المطروحة إنشاء مجلس استشاري من خبراء مستقلين خارج المنظومة التنفيذية يقدم تقييمات نقدية دورية للسياسات التعليمية، إلى جانب إلزام الجامعات بوضع خطط لإدارة الأزمات النفسية والاجتماعية داخل الحرم الجامعي.

 

دعم الجامعات في الصعيد والمناطق الحدودية  


وأكد أن الرؤية الإصلاحية تركز كذلك على دعم الجامعات في الصعيد والمناطق الحدودية لضمان تحقيق العدالة الجغرافية في التنمية التعليمية، وتعزيز الربط بين البحث العلمي واحتياجات الصناعة الوطنية بصورة مؤسسية ملزمة.


وأوضح أن هذه المقترحات يمكن أن تتوج بإطلاق استراتيجية استقرار مؤسسي تمتد لعشر سنوات، تهدف إلى تحصين منظومة التعليم العالي من التقلبات الإدارية المتكررة، وضمان استمرارية السياسات الإصلاحية عبر الحكومات المتعاقبة.


وأشار عبد العال إلى أن البعض قد يرى في هذه الحزمة من الإجراءات نوعًا من «القسوة الإصلاحية»، إلا أنها في المنظور المؤسسي تمثل قسوة منظمة هدفها النهائي تحقيق الاستقرار، مؤكدًا أن الحزم في المراحل الأولى قد يمنع فوضى أكبر في المستقبل.
وأكد أن المرحلة السابقة اتسمت بالحركة السريعة والطموح الكبير، وهو أمر لا يمكن إنكاره، غير أن أي منظومة مؤسسية تحتاج بين الحين والآخر إلى وقفة تقييم تعيد ضبط المسار وترسخ قواعد الحوكمة.

 

كسب ثقة المجتمع الأكاديمي


وأوضح أن التحدي الحقيقي أمام القيادة الحالية لا يتمثل فقط في إصدار قرارات جديدة، بل في كسب ثقة المجتمع الأكاديمي بأن الحزم ليس استهدافًا لأشخاص، بل محاولة جادة لتصحيح المسار.

التوازن الدقيق بين الجرأة والحكمة


واختتم الأستاذ الدكتور محمد فوزي عبد العال تصريحه بالتأكيد على أن السؤال المركزي يبقى مطروحًا: هل يمكن تحقيق الاستقرار المؤسسي دون قدر من الحسم؟ مشيرًا إلى أن الإجابة لن تكون في الخطاب الرسمي، بل في التطبيق المتدرج للإصلاحات، وفي قدرة القيادة على إدارة التوازن الدقيق بين الجرأة والحكمة.
وأكد أن الإصلاح الحقيقي لا يقاس بعدد القرارات، بل بمدى تحولها إلى ثقافة مؤسسية دائمة، موضحًا أنه إذا نجح هذا المسار فقد تتحول "القسوة الإصلاحية" إلى عنوان لمرحلة استقرار طويل الأمد تعيد للمنظومة الجامعية المصرية توازنها، وتعزز قدرتها على المنافسة إقليميًا ودوليًا، دون أن تفقد جذورها الوطنية أو عدالتها الجغرافية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء