رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما معنى الحديث القدسي «إلا الصوم فإنه لي»؟.. دار الإفتاء تجيب

الصوم
الصوم

تلقت دار الإفتاء المصرية، سؤالًا جاء فيه: "ما معنى الحديث القدسي: «إلا الصوم فإنه لي»؛ حيث جاء عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه أخبر عن الله عزَّ وجلَّ قوله: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ»، فلم خص الله تعالى الصوم من دون غيره من الأعمال بأنه لنفسه ويجازي عليه؟".

الصوم 
الصوم 

ما معنى الحديث القدسي «إلا الصوم فإنه لي»

وفي ردها على السؤال، قالت دار الإفتاء، إن الله تعالى اختص الصوم بإضافته إلى نفسه دون غيره من سائر العبادات لوجوه كثيرة، منها: أن الصيام لا يدخل فيه الرياء، بل هو سر بين العبد وربه، وأنه لم يعبد به غير الله، وأنه مما لا يقتص به يوم القيامة في مظالم العباد، وأن الله تعالى هو المتفرد بعلم ثوابه، ومضاعفة الأجر عليه، وأنه تقرب إلى الله بما يوافق صفته، فناسب إضافته إليه، وكلها محتملة لا منافاة بينها.

شروط وجوب الصيام

وقالت دار الإفتاء، إن من الأمور التي تعلم من الدين بالضرورة فريضة صـوم رمضان، فهو ركن من أركان الإسلام، وفريضة من فرائضه، فرضها الله سبحانه وتعالى على كل مسلم بالغ عاقل صحيح مقيم مستطيع خال من الموانع، مستشهدة بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ۝ أَيَّامًا مَعْدُودَات﴾ [البقرة: 183-184].

وجوه اختصاص الله تعالى بالصيام له وحده دون سائر العبادات

وشرحت الدار أن الله تعالى اختص الصوم من بين سائر العبادات ليكون له وحده، ولا يطلع عليه غيره؛ لكونه تركًا خفيًّا، ففي الحديث القدسي: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصَّوْمَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، وَلَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ المِسْكِ» متفقٌ عليه.

ونوهت أن نصوص الفقهاء تعددت في بيان وجه اختصاص الله تعالى بالصيام وحده دون سائر العبادات، ومما ذكروه في بيان وجوه هذا الاختصاص ما يلي:

  • أن الصيام لا يدخل فيه الرياء، ولا يقع بالحركات والسكنات، وإنما هو سر بين العبد وربه لا يطلع عليه غيره، فهو من التروك الخفية التي لا يطلع على حقيقة نية العبد فيها وصومه إلا الله عز وجل، فَقَد وَرَدَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَيْسَ فِي الصِّيَامِ رِيَاءٌ» أخرجه البيهقي في "شعب الإيمان".
  • أن الصيام هو العبادة الوحيدة التي لا تنصرف لغير الله، فلم يعبد بها غيره قط على مر الأعصار وفي كافة الأمصار.
  • أن الصيام فيه الكف عن شهوتي البطن والفرج، والاستغناء عن ذلك من صفات الذات الإلهية، فلما تقرَّب الصائمُ إلى الله بما يوافق صفته جلَّ شأنه ناسب ذلك إضافته سبحانه الصيام إلى نفسه.
  • أن الصيام يجازي اللهُ العبدَ عليه أضعافًا كثيرة غيرَ معلومة القدر، بخلاف سائر العبادات التي يتضاعف فيها الأجر إلى سبعمائة ضعف، فالله تعالى هو المتفرد بعِلْم ثواب الصيام وتضعيف الأجر عليه.
  • أن الصيام يستثنى من سائر العبادات في المقاصة يوم القيامة، فهو مما لا يقتص منه لمظالم العباد.
  • أن الإضافة في الحديث إضافةُ تشريفٍ وتعظيمٍ.
تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء