باحث علاقات دولية: 3 سيناريوهات تنتظر النظام الإيراني| خاص
قال أحمد العناني، الباحث في العلاقات الدولية، إن الحرب التي اندلعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخري؛ مثلت تحولًا مهمًا في طبيعة التفاعلات الاستراتيجية في الشرق الأوسط، فالمواجهة لم تكن مجرد صراع عسكري تقليدي، بل كشفت عن نمط جديد من الصراعات في المنطقة يقوم على تداخل القوة العسكرية مع الأدوات الاستخباراتية والتكنولوجية، إضافة إلى دور التحالفات الدولية في إدارة الصراع.
وأضاف «العناني»، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن الحرب أبرزت حجم التنافس الجيوسياسي على النفوذ في الإقليم، وأظهرت أهمية سلاسل الإمداد العالمية وحركة التجارة والطاقة، الأمر الذي أعاد طرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل النظام الإيراني وتوازنات القوة الإقليمية، وكذلك شكل النظام الإقليمي في المرحلة المقبلة.
الردع الصاروخي
وأشار الباحث في العلاقات الدولية، إلى أن الإشكالية الأساسية تكمن في أن انتهاء الحرب عسكريًا لا يعني بالضرورة انتهاء الصراع الاستراتيجي، فقد أظهرت هذه المواجهة أن إيران ما تزال عنصرًا مهمًا في معادلة توازن القوى في المنطقة، وأن النظام الإيراني أظهر قدرًا من الصلابة رغم الضربات التي استهدفت رأس النظام وقيادات الحرس الثوري، كما كشفت الحرب أن ميزان القوة في الشرق الأوسط لم يعد يعتمد فقط على القدرات العسكرية التقليدية، بل أصبح قائمًا على منظومة أوسع تشمل الردع الصاروخي، والقدرات التكنولوجية، والتحالفات العسكرية الصلبة، وعلى رأسها التحالف بين الولايات المتحدة وإسرائيل.
وتابع: «أبرزت الحرب عدة مؤشرات مهمة في ميزان القوى الإقليمي؛ إذ أكدت استمرار التفوق العسكري والتكنولوجي لإسرائيل المدعومة استراتيجيًا من الولايات المتحدة، كما برهنت واشنطن على قدرتها على إدارة الصراع من خلال شبكة قواعدها العسكرية المنتشرة في المنطقة. وفي المقابل، أظهرت إيران قدرتها على الحفاظ على أدوات ردع غير تقليدية تعتمد على الصواريخ الباليستية وشبكات النفوذ الإقليمية. وهذه المعادلة تعكس حالة من “توازن ردع غير مستقر”، حيث يمتلك كل طرف القدرة على إلحاق أضرار كبيرة بالآخر دون القدرة على حسم الصراع بشكل نهائي».
مرحلة اختبار مهمة بعد الحرب
أما على صعيد الداخل الإيراني، فيرى «العناني»، أن النظام يواجه مرحلة اختبار مهمة بعد الحرب، في ظل الضغوط العسكرية والاقتصادية، ومن المرجح أن يشهد الداخل الإيراني تعزيزًا لدور المؤسسة العسكرية، خاصة الحرس الثوري، في إدارة الملفات الاستراتيجية، إلى جانب سعي النظام لإعادة بناء قدراته الردعية وترميم نفوذه الإقليمي للحفاظ على مكانته كفاعل رئيسي في معادلة الشرق الأوسط.
ويطرح الباحث في العلاقات الدولية، 3 سيناريوهات محتملة لمستقبل النظام الإيراني: الأول يتمثل في قدرة النظام على التكيف والاستمرار عبر إعادة ترتيب مؤسساته وتعزيز دور الحرس الثوري، والثاني يقوم على احتمال تقديم تنازلات جزئية والدخول في مفاوضات مع الولايات المتحدة، مع حصرها في الملف النووي دون المساس بالقدرات الصاروخية أو شبكة الحلفاء الإقليميين، أما السيناريو الثالث، وهو الأقل ترجيحًا، فيتعلق بإمكانية حدوث تغييرات جذرية في بنية النظام نتيجة استهداف قياداته أو دعم قوى معارضة.
واختتم «العناني»، حديثه: «الشرق الأوسط يتجه نحو مرحلة جديدة من إعادة تشكيل التوازنات الاستراتيجية وإعادة رسم خريطة التحالفات. فهذه الحرب لم تكن مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل كشفت عن تحولات عميقة في طبيعة القوة والنفوذ في المنطقة، ما يجعل مستقبلها مرهونًا بقدرة القوى المختلفة على إدارة الصراع والانتقال من المواجهة المباشرة إلى توازن ردع أكثر استقرارًا».


