رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

قرار الفائدة المنتظر.. هل خفض العائد على الجنيه القرار الأقرب للمركزي؟

إيجبتكِ

يقترب البنك المركزي المصري من اتخاذ قرار بالغ الأهمية في اجتماعه السادس لهذا العام، والمقرر عقده يوم الخميس المقبل،  يدور النقاش في الأوساط الاقتصادية حول ما إذا كان المركزي سيُقدم على خفض جديد لأسعار الفائدة، للمرة الثانية على التوالي والرابعة خلال عام 2025، أم سيُفضل التريث في ظل معادلة دقيقة تتطلب موازنة دقيقة بين استهداف معدلات تضخم منخفضة وتحفيز النمو الاقتصادي والاستثمار.

وقد خفّض البنك المركزي المصري بالفعل أسعار الفائدة في ثلاث اجتماعات منذ بداية العام، بمقدار إجمالي بلغ 5.25%، كان آخرها في أغسطس الماضي حين خفض الفائدة بواقع 200 نقطة أساس (2%)، لتصل إلى 22% على الإيداع و23% على الإقراض.

 يأتي ذلك بعد سنوات من السياسة النقدية المتشددة التي استهدفت كبح جماح التضخم الذي كان قد بلغ مستويات قياسية خلال العامين الماضيين.

أحد أبرز العوامل التي تدعم التوقعات بخفض جديد في أسعار الفائدة هو التراجع الملحوظ في معدل التضخم خلال الأشهر الأخيرة،  حيث انخفض المعدل السنوي للتضخم إلى 12% في أغسطس مقارنة بـ13.9% في يوليو، وفقًا للبيانات الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، مما يُعزز من فرضية استمرار سياسة التيسير النقدي.

وتعليقًا على الوضع الحالي، توقعت سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر الأسبق، أن يتجه البنك المركزي المصري إلى خفض أسعار الفائدة بمعدل يتراوح بين 1% و1.5% في الاجتماع المقبل، خاصة في ظل استمرار تباطؤ التضخم وتحسُّن المؤشرات الكلية.

سيناريوهات متعددة

الرؤية لا تقتصر على الخبراء المحليين فحسب، بل تتسق معها مؤسسات دولية مرموقة.

تقرير "ستاندرد تشارترد"

توقعت مؤسسة ستاندرد تشارترد المصرفية العالمية أن تصل أسعار الفائدة في مصر إلى 19.25% بنهاية عام 2025، مشيرة إلى أن التضخم سيستقر عند متوسط 11% خلال السنة المالية 2025/2026، وهو ما يُعد مؤشرًا إيجابيًا على نجاح السياسة النقدية في السيطرة على الأسعار دون التأثير سلبًا على معدلات النمو.

فيتش سوليوشنز

أما مؤسسة فيتش سوليوشنز فقد قدّمت تقديرات أكثر جرأة، متوقعة أن تصل خفض أسعار الفائدة إلى 900 نقطة أساس خلال العام، وذلك في حال استمرار استقرار التضخم وعدم تعرض الجنيه المصري لضغوط إضافية ناتجة عن تغيرات أسعار الصرف أو أسعار السلع العالمية.

هاني جنينة: خفض متوقع بين 1% و2% قريبًا

وفي تصريحات خاصة لمنصة "إيجيبتك"، قال هاني جنينة، رئيس وحدة البحوث بشركة الأهلي فاروس لتداول الأوراق المالية، إنه يتوقع أن يُقدم البنك المركزي على خفض جديد للفائدة خلال الاجتماع المقبل بمعدل يتراوح بين 1% و2%، مع احتمال أن يصل إجمالي الخفض خلال العام إلى ما بين 2% و3%.

وأشار جنينة إلى أن "معدلات التضخم في سبتمبر قد تتراوح بين 10.5% و11%، مع تسجيل تضخم شهري بسيط يتراوح بين 0.5% و1%"، مضيفًا أن "تأثيرات زيادة أسعار الطاقة وعلى رأسها البترول والغاز ستنعكس على بيانات أكتوبر، حيث يُتوقع أن يسجل التضخم الشهري زيادة بنسبة 3.5%، ما قد يرفع المعدل السنوي إلى 13.5%."

الخريطة الزمنية

وفقًا للبيانات الرسمية من البنك المركزي المصري، من المقرر أن تُعقد ثلاثة اجتماعات للجنة السياسة النقدية قبل نهاية العام الجاري في التواريخ التالية، 2 أكتوبر 2025، و20 نوفمبر 2025، و25 ديسمبر 2025

هذه الاجتماعات ستكون حاسمة في تحديد اتجاه السياسة النقدية للفترة المقبلة، سواء بمزيد من التيسير، أو التريث في ظل أي مستجدات داخلية أو خارجية.

اتجاه عالمي نحو التيسير النقدي

قرارات البنك المركزي المصري لا تأتي في فراغ، بل تندرج ضمن موجة عالمية من السياسات التوسعية، تهدف إلى تحفيز الاقتصادات الوطنية بعد سنوات من التشديد لكبح التضخم.

فعلى سبيل المثال، اتخذ البنك المركزي التركي مؤخرًا قرارًا بخفض أسعار الفائدة بمقدار 250 نقطة أساس في خطوة لافتة لتحفيز النشاط الاقتصادي رغم الضغوط التضخمية المستمرة، مما يشير إلى تحول أوسع في توجهات البنوك المركزية الكبرى نحو دعم النمو.

 التحكم بالتضخم وتحفيز النمو

السياسة النقدية تقف أمام خيارين معقدين الاستمرار في خفض أسعار الفائدة: وهذا يساعد على تخفيض تكلفة الاقتراض، وتنشيط السوق المحلي، وجذب الاستثمارات، لكنه في الوقت نفسه قد يعيد الضغط على الأسعار إذا لم يكن مدعومًا بإجراءات هيكلية في جانب العرض، إضافة إلى  الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية: وهو ما قد يحافظ على استقرار العملة والأسعار، لكنه يرفع تكلفة التمويل على الأفراد والشركات، مما قد يُضعف معدلات النمو.

ويبدو أن البنك المركزي يُحاول الحفاظ على "الميزان الدقيق" بين الاثنين، مستندًا إلى بيانات التضخم، وتحركات الأسواق الدولية، وسعر صرف الجنيه، وتدفقات الاستثمار الأجنبي.

قبل أيام قليلة من اجتماع لجنة السياسة النقدية، تتجه أنظار الجميع إلى البنك المركزي المصري مترقبين قراره الحاسم. وفي ظل معطيات اقتصادية تتحسن تدريجيًا، وتباطؤ فعلي في التضخم، باتت فرص الخفض قائمة وبقوة، لكن يبقى الحذر واجبًا في ظل التقلبات المحتملة في أسعار الطاقة وأسواق العملات.

وفي النهاية، فإن القرار سيكون مبنيًا على قراءة دقيقة للبيانات، ورؤية استراتيجية طويلة المدى لضمان التوازن بين الاستقرار المالي والنمو الاقتصادي، في وقت تحتاج فيه مصر إلى ضخ مزيد من الزخم في أسواقها ومشروعاتها الاستثمارية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء