إحسان الخطيب: الغموض يحيط بالأهداف النهائية لواشنطن في حربها على إيران
أثارت تسريبات إعلامية حول حوار غير مذاع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلًا واسعًا بشأن مستقبل الحرب الدائرة مع إيران، خاصة بعد حديثه عن اقتراب نهاية المعركة دون تحديد إطار زمني واضح، كما تضمنت التصريحات إشارات مثيرة للجدل تتعلق بالقيادة الإيرانية، ما فتح باب التساؤلات حول طبيعة المرحلة المقبلة.
وفي هذا السياق، قال الدكتور إحسان الخطيب، أستاذ العلوم السياسية، إن التصريحات الأمريكية الأخيرة تحمل قدرًا كبيرًا من الإشارات المتضاربة، حيث تتحدث بعض التصريحات عن اقتراب نهاية الحرب، بينما تشير تصريحات أخرى إلى استمرار العمليات العسكرية وعدم الوصول بعد إلى مرحلة الحسم.
طبيعة شخصية ترامب وتأثيرها على الخطاب السياسي
وأضاف الخطيب، خلال مداخلة عبر فضائية سكاي نيوز عربية، أن جزءًا من هذه التناقضات يعود إلى طبيعة شخصية الرئيس الأمريكي نفسه، لافتًا إلى أن ترامب يميل دائمًا إلى إبراز إنجازاته وتضخيمها في الخطاب الإعلامي والسياسي، مشيرًا إلى أن هذه السمة ظهرت في العديد من الملفات التي تعامل معها خلال مسيرته السياسية.
وأوضح أن حديث ترامب عن قرب نهاية الحرب لا يمكن اعتباره مؤشرًا حاسمًا على انتهاء العمليات العسكرية، بل قد يكون جزءًا من الخطاب السياسي الذي يسعى من خلاله إلى إبراز ما يراه إنجازات تحققت على الأرض خلال الفترة الماضية.
تقييم الإنجازات العسكرية الأمريكية
وأشار أستاذ العلوم السياسية إلى أن العمليات العسكرية الأمريكية حققت بالفعل، وفق الرواية الأمريكية، نتائج عسكرية كبيرة داخل إيران، حيث استهدفت آلاف المواقع والمنشآت، بما في ذلك بنى تحتية عسكرية ومنصات صاروخية ومواقع مرتبطة بالبرنامج النووي.
ولفت إلى أن هذه الضربات، بحسب التقديرات المتداولة، طالت نحو خمسة آلاف هدف داخل الأراضي الإيرانية، إضافة إلى استهداف قيادات عسكرية بارزة، ما يجعلها من أكبر العمليات العسكرية التي شهدتها المنطقة في السنوات الأخيرة.
التساؤل حول الأهداف السياسية للحرب
ورغم هذه الإنجازات العسكرية، يرى الخطيب أن السؤال الأهم لا يتعلق بالنجاحات العسكرية بقدر ما يتعلق بالنتائج السياسية التي تسعى الولايات المتحدة إلى تحقيقها من خلال هذه الحرب.
وأكد أن الغموض لا يزال يحيط بالأهداف النهائية لواشنطن، خاصة في ظل وجود اختلافات في الرؤية بين الولايات المتحدة وإسرائيل بشأن مسار الحرب ومدتها، حيث ترى تل أبيب أن استمرار العمليات العسكرية قد يحقق مزيدًا من المكاسب عبر إضعاف القدرات الإيرانية بشكل أكبر.
اختلاف الحسابات بين واشنطن وتل أبيب
وأشار إلى أن إسرائيل تميل إلى إطالة أمد الحرب، باعتبار أن استمرار الضربات يمنحها فرصة لتدمير المزيد من القدرات العسكرية والبنية التحتية الإيرانية.
في المقابل، قد تمتلك الولايات المتحدة حسابات مختلفة تتعلق بالكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية للحرب، ما قد يدفعها إلى التفكير في إنهاء العمليات عند نقطة معينة بعد تحقيق أهداف محددة.
احتمالات الوساطات والقنوات الخلفية
كما لفت الخطيب إلى أن الاتصالات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لم تتوقف، موضحًا أن مثل هذه القنوات غالبًا ما تُدار عبر وساطات أو عبر أجهزة استخباراتية، حتى في ظل التصعيد العسكري.
وتابع أن وجود قنوات خلفية للتواصل يترك الباب مفتوحًا أمام احتمالات التسوية أو التهدئة في أي لحظة، خاصة إذا رأت الأطراف المتصارعة أن استمرار الحرب لم يعد يحقق مكاسب إضافية.
خيارات أمريكية متعددة بعد الحرب
وفي ختام حديثه، أشار الدكتور إحسان الخطيب، إلى أن الولايات المتحدة تمتلك عدة خيارات للتعامل مع إيران حتى في حال توقف العمليات العسكرية، من بينها استمرار الضغوط الاقتصادية والعقوبات التي تهدف إلى إضعاف الاقتصاد الإيراني.
ووضح أن هذه الاستراتيجية قد تُستخدم كأداة ضغط طويلة الأمد، بالتوازي مع نتائج الضربات العسكرية التي استهدفت البنية التحتية والمنشآت العسكرية، ما يجعل المشهد مفتوحًا أمام سيناريوهات متعددة في المرحلة المقبلة.

