زيادات متوقعة للأجور وقواعد جديدة لضبط الرواتب في القطاع الخاص
تشهد منظومة الأجور في مصر مرحلة إعادة ترتيب شاملة، مع ترقب واسع لقرارات حكومية مرتقبة بشأن رفع الحد الأدنى للأجور ضمن حزمة حماية اجتماعية جديدة تستهدف تخفيف الضغوط المعيشية على المواطنين. وفي الوقت نفسه، يأتي قانون العمل الجديد ليضع إطارًا أكثر وضوحًا وعدالة لتنظيم الأجور في القطاع الخاص، بما يضمن حقوق العمال ويمنع أي ممارسات تعسفية تتعلق بالرواتب أو المستحقات المالية.
وتعمل الحكومة حاليًا على إعداد حزمة من الإجراءات الاجتماعية والاقتصادية، من بينها رفع الحد الأدنى للأجور، في خطوة تستهدف تحسين مستويات المعيشة للفئات الأكثر احتياجًا ومواكبة التغيرات الاقتصادية الراهنة.
وجاءت هذه التوجهات خلال اجتماع لجنة إدارة الأزمات المركزية برئاسة رئيس مجلس الوزراء مصطفى مدبولي، حيث جرى بحث تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة وتأثيراته المحتملة على الاقتصاد، إلى جانب استعراض سيناريوهات التعامل مع أي تطورات قد تؤثر على الأسواق أو الأوضاع المعيشية.
تنظيم الأجور في القطاع الخاص
وفي سياق متصل، وضع قانون العمل الجديد لعام 2026 قواعد واضحة لتحديد الأجور في القطاع الخاص، حيث يتم تحديد الأجر من خلال عدة آليات تشمل عقد العمل الفردي أو اتفاقيات العمل الجماعية أو لائحة المنشأة المعتمدة.
وفي حال عدم تحديد الأجر بأي من هذه الوسائل، يستحق العامل أجر المثل إن وجد، أو يتم تقديره وفقًا للعرف المهني في الجهة التي يعمل بها، وإذا لم يتوافر عرف مهني يتولى قاضي الأمور الوقتية بالمحكمة العمالية المختصة تقدير الأجر بما يحقق العدالة ويراعي أحكام القانون.
ضوابط صرف الأجور
كما ألزم القانون أصحاب الأعمال بصرف الأجور في أيام العمل وبالعملة المتداولة قانونًا، أو عبر تحويلها إلى الحسابات البنكية للعاملين، مع تحديد مواعيد واضحة للصرف.
ويحصل العامل المعين بأجر شهري على راتبه مرة واحدة على الأقل كل شهر، بينما يحصل العامل الذي يتقاضى أجره بنظام الإنتاج أو العمولة، إذا استغرق العمل أكثر من أسبوعين، على دفعات أسبوعية تحت الحساب.
وفي باقي الحالات يتم صرف الأجور مرة كل أسبوع على الأكثر، ما لم يتفق الطرفان على غير ذلك.
كما ألزم القانون صاحب العمل بصرف جميع مستحقات العامل خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام من تاريخ المطالبة بها عند انتهاء علاقة العمل.
حماية الأجور ومنع التعسف
وشدد قانون العمل الجديد على ضرورة ألا يقل ما يحصل عليه العامل عن الحد الأدنى للأجور، مع حظر احتجاز أجر العامل أو أي جزء منه دون سند قانوني.
كما وضع ضوابط لاحتساب متوسط الأجر اليومي لعمال الإنتاج أو من يتقاضون عمولات أو نسبًا مئوية، بحيث يتم حساب الأجر وفق متوسط ما حصل عليه العامل خلال أيام العمل الفعلية في السنة السابقة.
محظورات لحماية العمال
وتضمن القانون عددًا من المحظورات لضمان عدم تعرض العمال لأي ممارسات غير عادلة، من بينها عدم جواز نقل العامل من نظام الأجر الشهري إلى الأجر اليومي أو الأسبوعي أو بالساعة أو بالإنتاج إلا بموافقته.
كما نص على استحقاق العامل أجره كاملًا إذا حضر للعمل وكان مستعدًا لأدائه ومنعه صاحب العمل من العمل، إضافة إلى حظر إلزام العامل بشراء سلع أو خدمات من جهات محددة أو من منتجات صاحب العمل.
كذلك لا يجوز لصاحب العمل اقتطاع أكثر من 10% من أجر العامل لسداد أي قروض حصل عليها من صاحب العمل، مع حظر تقاضي أي فوائد على تلك القروض، في خطوة تستهدف تعزيز الحماية المالية للعاملين في سوق العمل.

