عمرو فاروق لـ «إيجبتك» : بنات الجماعة .. يفضح الدور الوظيفي لـ «سلاح الأخوات»
أشار عمرو فاروق الباحث في شؤون الجماعات الأصولية وقضايا الأمن الإقليمي، إلى أن الفيلم الوثائقي "بنات الجماعة"، ليس مجرد فيلم توثيقي تقليدي يروي قصة نسائية منسية داخل تنظيم الإخوان، بل جاء كعمل تحليلي كاشف لبنية فكرية وتنظيمية معقدة، فالدائرة النسائية داخل الجماعة أو "قسم الأخوات"، لم يكن يومًا مجرد جناح يمارس عملًا دعويًا أو اجتماعيًا فقط، بل أداة استراتيجية في يد الجماعة.
وأوضح فاروق في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك" ، أن الوثائق والمراجع التي استند إليها عند كتابة وإعداد فيلم "بنات الجماعة"، بينت أن الدائرة النسائية داخل الإخوان، منذ تأسيسها لم تكن شريكًا كاملاً في القرار، بل "وسيلة وظيفية" تُستخدم في الاستقطاب والتعبئة وتحصين البنية الداخلية للجماعة، وتوفير الحاضنة الاجتماعية رغبة في التوسع الجغرافي للجماعة.
وأكد فاروق، أن فيلم "بنات الجماعة"، يسقط النقاب عن الأسرار الخفية للدائرة النسائية من خلال شهادات المنشقات، بالإضافة لعدد من الوثائق التي أوردها في كتابه “بنات المرشد”، الصادر في يونيو 2014، متطرقًا لعملية تأهيلهن فكريًا للتعايش مع مبادئ السمع والطاعة والولاء والبراء، وتغليب الانتماء للجماعة على الانتماء الوطني، وإبراز دورهن كذلك في العمل داخل المساجد والجامعات والنقابات إلى الأحياء الشعبية، في إطار خطاب يجمع بين الوعظ الديني والوظيفة الاجتماعية.
وقال فاروق، إنه في إطار عملية توثيق وتحليل المعلومات، تجلت أهمية الدور الفاعل للدائرة النسائية الإخوانية، في ظل تحولها إلى مناعة وحائط صد أمام انهيار التنظيم خلال مواجهاته مع الأنظمة السياسية المتعاقبة، ومساحة للاتصال بين عناصر وقيادات الجماعة، سواء داخل السجون أو خارج البلاد، أو حتى عن طريق المصاهرة والتزاوج الأسري، لما يتمتعن بها من سهولة في الحركة، وضمان عدم تتبعها أمنيًا أو التعرض لها شعبيًا، بجانب دورهن في العملية السياسية التشريعية من الحشد والتعبئة والتأثير على العقل الجمعي للمرأة المصرية في نطاق المناطق الأقاليم والمؤسسات التنفيذية، من خلال نشر الأيديولوجية الفكرية، وصناعة ظهير داعم للإطار الحركي والتنظيمي للجماعة بين الطبقات المهمشة والفقيرة خاصة في مرحلة الرئيس مبارك.
وأوضح فاروق، إن فيلم "بنات الجماعة" أبرز كيفية توظيف "المظلومية النسائية" كواجهة دعائية لاستثارة المؤسسات الحقوقية الدولية ودوائر صنع القرار الغربي، عبر تصوير أنفسهن "ضحايا قمع سياسي"، رغم أن الكثير من نساء الجماعة شاركن بفاعلية في أعمال التظاهر والعنف الممنهج ضد مؤسسات الدولة.
وأختتم فاروق حديثه، بأن فيلم "بنات الجماعة" لم يعتمد فقط على روايات شهود، بل استند إلى رصيد كبير من الكتب والوثائق: من "أيام من حياتي" لزينب الغزالي، و"رحلتي مع الأخوات المسلمات" لفاطمة عبد الهادي، مروراً برسائل حسن البنا الأصلية، وانتهاءً بوثائق داخلية مثل أول لائحة لقسم الأخوات في الأربعينات، وتحديثاته في 1984 و1994، مؤكدا أن هذه الخلفية التوثيقية منحت الفيلم مصداقية عالية، وحولت المادة المعروضة من مجرد سرد صحفي إلى تحليل بنيوي موثق.


