رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دولة المعونات تتفوق على مسيرات إيران.. وترامب يستغيث بزيلنسكي |خاص

زيلينسكي وترامب
زيلينسكي وترامب

كيف يمكن لدولة أنهكتها الحرب التي لا زالت مستمرة حتى الآن، ومعتمدة بشكل كبير على الدعم الغربي، أن تتحول من مجرد متلقٍ للمساعدات إلى شريك قادر على تقديم خبراته الأمنية للولايات المتحدة؟ تطور جديد في الأزمة الأوكرانية، بعد أن طلب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من أوكرانيا، المساعدة في تعزيز حماية البنية التحتية العسكرية الأمريكية والمنشآت الحليفة في الشرق الأوسط، في مواجهة التهديد المتزايد للطائرات المسيرة الإيرانية، فكيف لدولة تعيش على المعونات والتسول يهرع إليها ترامب لطلب المساعدة منها؟

الرئيس الأمريكي ونظيره الأوكراني
الرئيس الأمريكي ونظيره الأوكراني

من التسول إلى أقوى دولة 

كشف بوهدان بوبوف، كبير الباحثين في مركز أوكرانيا المتحدة، أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، طلب من أوكرانيا المساعدة في تعزيز حماية البنية التحتية العسكرية الأمريكية والمنشآت الحليفة في الشرق الأوسط، في ظل تزايد التهديدات المرتبطة بالطائرات المسيرة القادمة من إيران ووكلائها في المنطقة.

وأوضح بوبوف في تصريحات خاصة لـ إيجبتك، أن هذا الطلب لا يتعلق بتزويد أسلحة تقليدية ثقيلة، بل يركز على قدرات متخصصة تمتلك فيها أوكرانيا خبرة عملية متقدمة، وهي تقنيات مكافحة الطائرات المسيرة.

 بوهدان بوبوف <span style=
 بوهدان بوبوف كبير الباحثين في مركز أوكرانيا المتحدة

وأضاف كبير الباحثين في مركز أوكرانيا المتحدة، أن الطلب الأمريكي، يعكس إدراكًا متزايدًا بأن أوكرانيا طورت مهارات عملية في مجال لم تتقنه بعد معظم الدول الغربية، ما يجعل التعاون معها استراتيجيًا ليس فقط بالنسبة لأوكرانيا، بل للولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.

خبرة دولة تعيش على المعونات تفوق مسيرات إيران

وأردف، أنه خلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أوكرانيا خبرة قتالية مباشرة في مواجهة الطائرات المسيرة من طراز شاهد المصممة في إيران، والتي تستخدمها روسيا على نطاق واسع في الحرب، إذ تمكن المهندسون العسكريون والوحدات القتالية الأوكرانية من تطوير حلول اعتراض فعالة، تشمل:

  • طائرات مسيرة اعتراضية متخصصة
  • تكتيكات عملياتية لمواجهة الذخائر الجوالة
  • أنظمة تشغيل تعتمد على خبرة ميدانية متراكمة

وأشار إلى أن أوكرانيا، وافقت بالفعل على مساعدة حلفائها عبر توفير طائرات اعتراضية وفرق تشغيل مدربة قادرة على استخدام هذه الأنظمة، مؤكدًا أن تشغيل هذه التكنولوجيا يتطلب خبرة عملية في سلوك الطائرات المسيرة خلال العمليات القتالية الحقيقية.

احتياجات أوكرانيا العسكرية ما تزال كبيرة

وتابع بوفوف، أنه رغم امتلاك أوكراينا خبرة متقدمة في مجال مكافحة المسيرات، إلا أنها لا تزال بحاجة إلى دعم عسكري دولي واسع، خصوصًا في مجالات:

  • الأسلحة الثقيلة
  • ذخائر المدفعية
  • أنظمة الدفاع الجوي المتقدمة

ومن بين الأنظمة التي ما تزال كييف بحاجة إليها، أنظمة الدفاع الصاروخي مثل Patriot PAC-3 وNASAMS، والتي تلعب دورًا أساسيًا في حماية المدن والبنية التحتية الأوكرانية من الهجمات الصاروخية وهجمات الطائرات المسيرة الروسية.

ميزة نسبية لأوكرانيا في حرب المسيّرات

وأكد كبير الباحثين في مركز أوكرانيا المتحدة، أن الحروب الحديثة، تتسم بطابع غير متماثل، ما يتيح لبعض الدول تطوير تفوق تقني في مجالات محددة، وفي هذا الإطار، تمكنت أوكرانيا من بناء قدرات إنتاجية وتشغيلية واسعة في مجال تقنيات مكافحة الطائرات المسيرة، لدرجة أن العديد من دول الناتو، لا تمتلك حتى الآن مستوى الخبرة الميدانية الذي راكمته القوات الأوكرانية.

ويرى بوبوف، أن مشاركة هذه الخبرات مع الحلفاء، لا تضعف الموقف الدفاعي الأوكراني، بل تعزز الشراكات الاستراتيجية وتؤكد أن أوكرانيا ليست مجرد بلد تعيش على المعونات، بل شريك فاعل في منظومة الأمن الجماعي.

جمود عسكري على الجبهة الأوكرانية

وعن الوضع الميداني للحرب بين روسيا وأوكرانيا، أكد أن ساحة القتال، تشهد حاليًا حالة من الجمود العملياتي، موضحًا أن كلا الطرفين لا يمتلك الموارد الكافية، لتحقيق اختراق حاسم على امتداد خط الجبهة بالكامل، رغم تنفيذ أوكرانيا بعض العمليات الهجومية المحدودة في مناطق مختلفة.

وأضاف كبير الباحثين، أن التوازن العسكري العام بالنسبة لأوكرانيا، ما يزال مستقرًا نسبيًا في المرحلة الحالية.

مفاوضات متعثرة وحرب استنزاف طويلة

وفيما يتعلق بالمسار الدبلوماسي، لفت إلى أن المفاوضات السياسية ما تزال متوقفة فعليًا دون تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية نهائية، مشيرًا إلى أن طبيعة الصراع باتت أقرب إلى حرب استنزاف طويلة الأمد، تشبه في بعض جوانبها نمط الحروب خلال الحرب العالمية الأولى، حيث تصبح القدرة الصناعية والتكيف التكنولوجي والتحمل الاستراتيجي، عوامل حاسمة في تحديد مسار الحرب.

حرب مملة.. ولا يحظى بالاهتمام الإعلامي 

وتطرق بوبوف أيضًا إلى مسألة التغطية الإعلامية، مشيرًا إلى أن الحرب في أوكرانيا تبدو أحيانًا أقل حضورًا في الإعلام العالمي مقارنة بالأزمات الجديدة، موضحًا أن السبب لا يعود إلى تراجع أهمية الصراع، بل إلى طبيعة المنظومة الإعلامية التي تميل إلى التركيز على الأحداث الطارئة والمتسارعة، خاصة مع التصعيد الأخير المرتبط بـ بإيران.

ترامب وزيلينسكي
ترامب وزيلينسكي

الحرب تتحول إلى ملف استراتيجي طويل الأمد

واختتم الباحث تصريحاته بالتأكيد على أن الحديث عن أن العالم تعب من الحرب هو تبسيط غير دقيق، قائلًا: “إن ما يحدث في الواقع هو انتقال الصراع من مرحلة الصدمة الأولى إلى مرحلة التطبيع الاستراتيجي، حيث بدأت الحكومات والمؤسسات الدولية في إدماج الحرب ضمن خططها الجيوسياسية طويلة المدى، وبذلك لم تعد الحرب تعامل كأزمة مؤقتة، بل كأحد العناصر الهيكلية في بيئة الأمن العالمي خلال السنوات المقبلة”.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء