210 أطنان نفايات مشعة تهدد الخليج.. خبير نووي يحذر من كارثة حال ضرب بوشهر
تتزايد المخاوف من تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة على المنشآت النووية الحساسة، خاصة تلك القريبة من الممرات البحرية ومصادر المياه الحيوية.
ويبرز مفاعل محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران باعتباره أحد أخطر النقاط في معادلة التصعيد، نظراً لاحتوائه على كميات كبيرة من الوقود النووي والنفايات المشعة، ما يثير مخاوف من احتمال وقوع كارثة بيئية عابرة للحدود في حال تعرضه لأي هجوم عسكري مباشر.
وفي هذا السياق، حذر الدكتور علي عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية المصرية الأسبق، من أن استهداف مفاعل بوشهر قد يؤدي إلى كارثة إشعاعية إقليمية واسعة النطاق، نظراً لحجم المواد النووية والوقود المستنفد الموجود داخل الموقع.
وأوضح أن المفاعل يضم نحو 72 طناً من الوقود النووي داخل قلب المفاعل، إلى جانب ما يقرب من 210 أطنان من الوقود النووي المستنفد والنفايات المشعة المخزنة داخل أحواض تبريد خاصة داخل وعاء الاحتواء، وهي مواد تتميز بدرجة عالية للغاية من الإشعاع والسمية.
وأشار إلى أن هذه المواد يتم الاحتفاظ بها داخل أحواض المياه لسنوات طويلة من أجل تبريدها وتقليل نشاطها الإشعاعي قبل نقلها أو معالجتها، إلا أن تعرض الموقع لأي ضربة عسكرية مباشرة قد يؤدي إلى تدمير أنظمة الاحتواء أو انتشار المواد المشعة في البيئة المحيطة.
وأضاف أن خطورة هذا السيناريو لا تقتصر على حدود المفاعل نفسه، بل قد تمتد إلى انتشار المواد المشعة في الغلاف الجوي لمسافات كبيرة، خاصة في حال قوة الانفجار، وهو ما قد يؤدي إلى تكوّن سحابة إشعاعية عابرة للحدود.
ولفت إلى أن اتجاهات الرياح في منطقة بوشهر قد تدفع هذه السحابة نحو دول الخليج، ما قد يحول الحادث من أزمة داخلية في إيران إلى كارثة بيئية إقليمية تهدد البيئة والسكان والأنشطة الاقتصادية في المنطقة.
وأكد أن المخاطر لا تتوقف عند التلوث الجوي فقط، إذ قد يؤدي تسرب المواد المشعة إلى تلوث مياه الخليج، وهو ما قد يهدد محطات تحلية المياه التي تعتمد عليها دول المنطقة بشكل أساسي لتوفير مياه الشرب، فضلاً عن التأثير المحتمل على البيئة البحرية والثروة السمكية.
كما حذر من أن أي تلوث إشعاعي واسع في المنطقة قد يؤدي إلى تعطّل حركة الملاحة في الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الأمر الذي قد ينعكس بدوره على حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

