رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

استشهد وسط جنوده وخاض 5 حروب.. حكاية جنرال مصر الذهبي "عبد المنعم رياض"

الشهيد فريق أول عبد
الشهيد فريق أول عبد المنعم رياض

في تاريخ الجيوش رجال يخلدهم النصر، وآخرون يخلدهم الموقف، من هؤلاء كان فريق أول عبد المنعم رياض أحد أبرز القادة المصريين الذين كتبوا أسماءهم بدمائهم في سجل الشرف العسكري المصري .

لم يكن عبد المنعم رياض مجرد قائد عسكري بارز، بل كان نموذجا للقائد الذي آمن أن مكانه الحقيقي بين جنوده على خط النار.

طفولة بسيطة وحلم بالزي العسكري

وُلد عبد المنعم رياض في 22 أكتوبر 1919 بقرية سبرباي قرب مدينة طنطا بمحافظة الغربية، نشأ في أسرة عسكرية؛ فوالده كان ضابطا في الجيش المصري وقائدا لبلوكات الطلبة في الكلية الحربية، الأمر الذي زرع داخله منذ الصغر حب العسكرية والانضباط.

بدأ تعليمه في كتاب القرية، ثم انتقل إلى مدرسة الخديوي إسماعيل بالقاهرة حيث حصل على الثانوية العامة، ورغم التحاقه بكلية الطب إرضاء لرغبة أسرته، فإن شغفه الحقيقي كان بالجيش، فترك الطب بعد عامين والتحق بالكلية الحربية، ليتخرج عام 1938 برتبة ملازم ثانٍ.

عقل عسكري استثنائي

لم يكن عبد المنعم رياض مجرد ضابط مقاتل، بل كان أيضا مفكرا عسكريا متميزا، حصل على ماجستير العلوم العسكرية عام 1944 وكان الأول على دفعته، كما درس في إنجلترا وتخرج معلما للمدفعية المضادة للطائرات بامتياز.

امتلك ثقافة واسعة؛ فقد أتقن الإنجليزية والفرنسية والألمانية والروسية، ودرس الرياضيات البحتة في كلية العلوم، بل التحق بكلية التجارة لاحقا إيمانا منه بأن الاقتصاد جزء من الاستراتيجية العسكرية.

مشاركات في أهم حروب القرن العشرين

خلال مسيرته العسكرية شارك في عدد من أهم الحروب التي خاضتها مصر والمنطقة، ومنها:

الحرب العالمية الثانية بين عامي 1941 و1942 ضد القوات الألمانية والإيطالية.

حرب فلسطين 1948.

العدوان الثلاثي على مصر 1956.

حرب 1967.

حرب الاستنزاف.

وبفضل قدراته القيادية والعسكرية تدرج في المناصب حتى أصبح رئيس أركان حرب القوات المسلحة المصرية عام 1967، وشارك مع القائد العام محمد فوزي في إعادة بناء الجيش المصري بعد النكسة.

قائد يرفض البقاء خلف المكاتب

عرف عن عبد المنعم رياض أنه قائد ميداني حقيقي، كان يؤمن بأن القائد يجب أن يرى المعركة بعينيه ويشارك جنوده مخاطرها، خلال حرب الاستنزاف أشرف على العمليات التي ألحقت خسائر كبيرة بالقوات الإسرائيلية، ومن أبرزها معركة رأس العش وتدمير المدمرة الإسرائيلية إيلات.

كما وضع الخطة 200 التي أصبحت لاحقا الأساس لخطة بدر في حرب أكتوبر 1973.

اللحظة الأخيرة.. عندما اختار أن يكون مع جنوده

في 8 مارس 1969 بدأت القوات المصرية عملية قوية ضد مواقع خط بارليف على الضفة الشرقية لقناة السويس، وبعد نجاح الضربات الأولى، قرر الفريق عبد المنعم رياض أن يذهب بنفسه إلى الجبهة ليرى نتائج المعركة.

في صباح 9 مارس وصل إلى أحد المواقع المتقدمة التي تبعد نحو 250 مترا فقط عن مواقع العدو، كان يقف وسط جنوده يوجّه المعركة بنفسه، عندما بدأت المدفعية الإسرائيلية قصف المنطقة بعنف.

استمرت المعركة نحو ساعة ونصف، ثم انفجرت قذيفة بالقرب من الموقع الذي يقف فيه، أصيب القائد بشظايا قاتلة، وسقط شهيدا بين جنوده الذين رفض أن يبتعد عنهم.

يوم الشهيد في مصر

حزن المصريون كثيرا على رحيل القائد الذي فضّل الشهادة على البقاء بعيدا عن ساحة القتال، وقام الرئيس جمال عبد الناصر بتكريمه بمنحه رتبة فريق أول بعد استشهاده، إضافة إلى وسام نجمة الشرف العسكرية، وهو أرفع وسام عسكري في مصر.

ومنذ ذلك الوقت أصبح 9 مارس من كل عام يوم الشهيد في مصر، تخليدًا لذكرى عبد المنعم رياض وكل من ضحوا بأرواحهم دفاعًا عن الوطن.

اسم لا يزال حيا … وتمثال يخلد زيه العسكري بميدان التحرير 

اليوم يحمل اسمه ميدان عبد المنعم رياض في قلب القاهرة قرب ميدان التحرير، إضافة إلى شوارع ومدارس ونُصب تذكارية في مصر وعدة دول عربية.

لكن أعظم نصب تذكاري له ليس تمثالا أو شارعا… بل قصة قائد آمن أن القيادة ليست رتبة على الكتف، بل موقف يُثبت في لحظة الخطر.

ولهذا بقي عبد المنعم رياض في ذاكرة المصريين والعرب قائدًا استشهد واقفًا بين جنوده.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء