في «يوم الشهيد».. من هو الفريق عبد المنعم رياض القائد الذهبي وما قصته؟
في التاسع من مارس من كل عام، تتجدد ذكرى استشهاد الفريق عبد المنعم رياض، أحد أعمدة القوات المسلحة المصرية، الذي قدم حياته فداءً للوطن على الجبهة المصرية، والذي عرف باسم “القائد الذهبي” لما امتاز به من ذكاء استراتيجي، شجاعة ميدانية، وتفاني لا حدود له في خدمة الجيش والوطن.
ولد عبد المنعم رياض عام 1919 في قرية سبرباي التابعة لمدينة طنطا بمحافظة الغربية، في أسرة اهتمت بالتعليم والنجاح الأكاديمي، والتحق في البداية بكلية الطب رغبة من أسرته، لكنه شعر منذ صغره بشغف الدفاع عن الوطن والانتماء العسكري، فانتقل بعد عامين إلى الكلية الحربية، حيث تخرج عام 1938 ليبدأ مسيرة عسكرية استثنائية.
التعليم العسكري
حرص عبد المنعم رياض على تطوير خبراته الأكاديمية والعسكرية بشكل متواصل. حصل على الماجستير في العلوم العسكرية عام 1944 بترتيب الأول بين زملائه، ثم سافر إلى بريطانيا لإكمال دراسة المدفعية المضادة للطائرات بين 1945 و1946 بتقدير امتياز، حيث أصبح مؤهلاً لتدريس وتطوير استراتيجيات الدفاع الجوي.
فيما بعد، أتم بعثة عسكرية في الاتحاد السوفيتي عام 1958 وانتهت عام 1959 بتقدير امتياز أيضًا، ما أكسبه لقب "الجنرال الذهبي"، ودعمه ليكون ضابطًا ذا خبرة واسعة على الصعيدين الوطني والميداني.
المشاركة بالحروب
شارك الفريق عبد المنعم رياض في عدة حروب بارزة، بدءًا من الحرب العالمية الثانية حيث خدم ضمن بطاريات الدفاع المضاد للطائرات في الإسكندرية والسلوم والصحراء الغربية ضد القوات الإيطالية والألمانية، وهو ما أتاح له تجربة ميدانية كبيرة في مواجهة الأعداء ضمن ظروف صعبة.
ثم شارك في حرب فلسطين 1947-1948، حيث أشرف على تنسيق عمليات المدفعية مع قيادة الميدان، وحصل على وسام الجدارة الذهبي تقديرًا لكفاءته. كما لعب دورًا رئيسيًا في حرب 1956، وحرب الاستنزاف التي أعقبتها، وكان أحد الأعمدة العسكرية التي اعتمد عليها الرئيس جمال عبد الناصر في إعادة تنظيم القوات المسلحة بعد هزيمة 1967، بما في ذلك تطوير خطط الدفاع والاستراتيجية الوطنية.
المناصب العسكرية
تدرج عبد المنعم رياض في المناصب العسكرية بسرعة لافتة، حيث تولى قيادة مدرسة المدفعية المضادة للطائرات، ثم قيادة اللواء الأول المضاد للطائرات في الإسكندرية عام 1953، وبعدها قيادة الدفاع المضاد للطائرات في سلاح المدفعية.
عاد بعد بعثته في الاتحاد السوفيتي ليترأس أركان سلاح المدفعية عام 1960، وفي عام 1964 عُين رئيسًا لأركان القيادة الموحدة، ثم رُقي إلى رتبة فريق عام 1966.
في 11 يونيو 1967، بعد هزيمة يونيو، تولى قيادة أركان حرب القوات المسلحة المصرية، وكان المسؤول الرئيسي عن إدارة معارك المدفعية في مواجهة القوات الإسرائيلية على الضفة الشرقية لقناة السويس، وترك بصمة واضحة في التخطيط العسكري والتنظيم الدفاعي.
استشهاد عبدالمنعم رياض
في 9 مارس 1969، أصر الفريق عبد المنعم رياض على زيارة الجبهة الأمامية لتفقد سير العمليات بنفسه، رغم خطورة المهمة، رافقه مدير المدفعية وأحد ضباط مكتبه على متن طائرة هليكوبتر، وزار وحدات المشاة المتقدمة على بعد أقل من 250 مترًا من مواقع العدو، وعند وصوله، شنت القوات الإسرائيلية هجومًا مدفعيًا ودباباتيًا، أدى انفجار إحدى القذائف بالقرب منه إلى استشهاده فورًا بسبب الشظايا والضغط الناتج عن الانفجار، نقل جثمانه إلى مستشفى الإسماعيلية، ثم إلى مستشفى المعادي العسكري بالقاهرة؛ كان عمره خمسين عامًا حين ارتقى شهيدًا.
التكريم والذكرى
بعد استشهاده، تم تكريمه رسميًا برفع رتبته ومنحه أكبر الأوسمة العسكرية، كما احتفظ التاريخ العسكري المصري بذكراه كرمز للشجاعة والتفاني في خدمة الوطن.
استشهاده أصبح مناسبة سنوية " يوم الشهيد" لتذكر التضحيات الكبيرة التي قدمها عبد المنعم رياض طوال مسيرته، ويستمر اسمه في الذاكرة الوطنية كواحد من أعظم العسكريين المصريين الذين خدموا الوطن بعزم وإخلاص، وكان قدوة للضباط والجنود في القيادة والتفاني.