بولا أسطيح: تعثر الجهود الدبلوماسية يضع لبنان أمام تحديات متزايدة|فيديو
قالت بولا أسطيح الباحثة السياسية، إن لبنان يعيش حاليًا على وقع تصعيد عسكري يومي بين إسرائيل وحزب الله، وسط مؤشرات واضحة على توسع دائرة الصراع داخل الأراضي اللبنانية، بما في ذلك العاصمة بيروت ومحيطها، موضحة أن التطورات الميدانية تشير إلى أن المواجهة مرشحة للاستمرار لفترة طويلة، خاصة في ظل تمسك كل طرف بأهدافه العسكرية والسياسية.
وأوضحت أن حزب الله، خلافًا لما توقعته إسرائيل والولايات المتحدة في بداية التصعيد، تمكن حتى الآن من خوض مواجهة فعالة على أكثر من محور ويظهر ذلك من خلال استمرار إطلاق الصواريخ باتجاه المستوطنات الإسرائيلية في الشمال، إضافة إلى التصدي لمحاولات التوغل الإسرائيلي المتكررة في المناطق الأمامية من جنوب لبنان.
أهداف إسرائيل العسكرية
وأضافت أسطيح، خلال تصريحات تلفزيونية، أن إسرائيل تعتبر الجولة الحالية من الحرب على لبنان مختلفة عن المواجهات السابقة، إذ تسعى هذه المرة إلى تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في القضاء النهائي على حزب الله، خصوصًا جناحه العسكري، ووفق هذا المنظور، فإن تل أبيب ترى أن الظروف الإقليمية والدولية الحالية قد تكون مناسبة لتحقيق هذا الهدف.
واوضحت أن إسرائيل تعتبر أن قرارها بوقف القتال في المواجهات السابقة كان خطأً استراتيجيًا، وهو ما تعتقد أنه لن يتكرر هذه المرة، لذلك، تتجه القيادة الإسرائيلية إلى مواصلة العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافها، ما يعزز احتمالات استمرار الحرب لفترة أطول ويزيد من مخاطر اتساع رقعتها داخل لبنان والمنطقة.
الحكومة اللبنانية بين الضغوط السياسية والعجز الميداني
وفيما يتعلق بدور الحكومة اللبنانية، أوضحت الباحثة السياسية أن بيروت تبدو عاجزة إلى حد كبير عن اتخاذ خطوات فعالة يمكن أن تسهم في إنهاء الحرب أو الحد من التصعيد، ورغم الجهود الدبلوماسية المكثفة التي تقوم بها الحكومة عبر الاتصالات مع الدول المعنية بالملف اللبناني، فإن هذه التحركات لم تحقق نتائج ملموسة حتى الآن.
وأشارت إلى أن لبنان أبلغ عددًا من الأطراف الدولية استعداده للجلوس إلى طاولة المفاوضات بأي صيغة ممكنة، سواء كانت مدنية أو عسكرية، بهدف التوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكن في المقابل، تؤكد إسرائيل أن القرار في هذه المرحلة يعود للميدان وليس للمفاوضات السياسية، معتبرة أنها منحت سابقًا فرصة كافية للحلول الدبلوماسية دون نتائج حاسمة.
تعثر المبادرات الدولية
ولفتت إلى أن إسرائيل سبق أن منحت الحكومة اللبنانية مهلة طويلة لمعالجة قضية سلاح حزب الله، لكنها تعتبر اليوم أن تلك المهلة لم تسفر عن أي تغيير فعلي، وتشير تل أبيب إلى أن الحزب لا يزال يمتلك قدرات عسكرية كبيرة، كما أنه عاد إلى مناطق في جنوب لبنان كانت الحكومة قد أعلنت إخلاءها من أي وجود مسلح.
وفي هذا السياق، برزت محاولات دبلوماسية أوروبية، خاصة من جانب فرنسا، حيث سعى الرئيس الفرنسي إلى إجراء اتصالات مكثفة مع الأطراف المعنية لوقف إطلاق النار، كما تم تداول مقترحات سياسية تضمنت أفكارًا تتعلق بوقف القتال مقابل ترتيبات أمنية جديدة، إلا أن هذه المبادرات لم تحقق تقدمًا ملموسًا بسبب تمسك كل طرف بمواقفه.
أزمة إنسانية متفاقمة واحتمالات استمرار الحرب
وأكدت الباحثة السياسية، أن تعثر الجهود الدبلوماسية يضع لبنان أمام تحديات إنسانية واقتصادية متزايدة، خاصة مع تزايد أعداد النازحين من مناطق المواجهات، وفي ظل هذه الظروف، قد تضطر الحكومة اللبنانية إلى التركيز على إدارة تداعيات الحرب داخليًا، بدلًا من السعي إلى وقفها في المدى القريب.
وفي ختام حديثها، أشارت الباحثة السياسية بولا أسطيح، إلى أن استمرار القتال يرتبط إلى حد كبير بمواقف حزب الله وإيران، اللذين يبدوان متمسكين بخيار المواجهة حتى الآن، وهو ما يعقد فرص التوصل إلى حل سياسي سريع، وفي ضوء هذه المعطيات، يبدو أن لبنان قد يواجه مرحلة طويلة من التوترات والصراع، ما لم يحدث تحول كبير في مواقف الأطراف المتحاربة أو في الضغوط الدولية الداعية إلى التهدئة.

