خبير اقتصادي يوضح: ارتفاع قياسي لأسعار النفط جراء الأزمة الإقليمية الحالية
قال عبادة اللدن الخبير الاقتصادي، إن أسعار النفط شهدت قفزات قياسية منذ عام 2022، حيث تجاوزت 120 دولارًا للبرميل الواحد، لتعود لاحقًا إلى مستويات أقل قليلًا دون 110 دولارات، مضيفًا أن هذا الارتفاع يعكس قلق الأسواق من اضطراب الإمدادات النفطية في منطقة الشرق الأوسط، خاصة مع تراجع الإنتاج في بعض الدول المنتجة مثل العراق والكويت والإمارات.
وأوضح أن انخفاض الإنتاج في العراق وصل إلى نحو 3 ملايين برميل يوميًا وفق بيانات غير رسمية، بينما أعلنت الإمارات تدابير لإدارة إنتاج الحقول البحرية، مؤكدًا أن كل هذه التطورات تزيد من القلق في الأسواق حول المستقبل القريب للنفط، مؤكدًا أن استمرار هذه الأزمات قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط على الأسعار عالميًا.
تأثير النزاعات الإقليمية على أسعار النفط
وأضاف اللدن، خلال لقاء على شاشة العربية، أن الهجمات الإيرانية على مواقع في الكويت خلال الساعات الأخيرة، والتي أسفرت عن سقوط اثنين من رجال أمن الحدود وإصابة آخرين، تزيد من حالة عدم الاستقرار في أسواق الطاقة، مضيفًا أن استمرار هذه الهجمات يضاعف المخاطر على خطوط النقل النفطي، ما ينعكس على أسعار النفط ويزيد احتمالات موجة تضخمية عالمية.
وتابع أن هذه التطورات تأتي في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تراجعات ملحوظة في مؤشرات الأسهم، مثل البورصات الآسيوية وعقود وول ستريت الآجلة، حيث هبطت المؤشرات بنسبة تتجاوز 1%، بسبب المخاوف من ارتفاع تكاليف الطاقة وتأثيرها على أسعار السلع وسلاسل الإمداد العالمية.
الإجراءات الدولية لاحتواء الأسعار
ولفت عبادة اللدن، إلى أن مجموعة السبع تبحث حاليًا إمكانية السحب من الاحتياطيات الاستراتيجية من النفط، والمعروفة باسم "SPR"، والتي تُنسق بين دول وكالة الطاقة الدولية، حيث أن هذه الاحتياطيات، التي تأسست في السبعينيات، سُحبت تاريخيًا في أربع مناسبات سابقة خلال أزمات كبرى مثل حرب الخليج الثانية وأعاصير وكوارث طبيعية.
وأوضح أن هذه الخطوة، إذا تم الاتفاق عليها، قد تؤدي إلى استقرار الأسواق مؤقتًا، لكنها لا تُعالج المشكلة الأساسية، وهي اضطراب الإمدادات من منطقة الخليج، حيث أن الولايات المتحدة تواجه قيودًا في هذا المجال، إذ يبلغ مستوى مخزونها الحالي نحو 410 ملايين برميل، وهو أقل بكثير من المتوسط التاريخي الذي تجاوز 600 مليون برميل قبل سنوات قليلة.
السيناريوهات المستقبلية للأسعار
وحذر الخبير الاقتصادي، من أن استمرار الأزمة الحالية لمدة تتراوح بين ثلاثة إلى أربعة أسابيع قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية جديدة، قد تصل إلى 150 دولارًا للبرميل، إذا استمر اضطراب الإمدادات بشكل كبير، مؤكدًا أن الحل الأساسي يكمن في معالجة الأزمة الإيرانية بشكل مباشر، وليس فقط من خلال إجراءات جزئية مثل سحب الاحتياطيات أو حماية ناقلات النفط.
وفي ختام حديثه، أشار الخبير الاقتصادي عبادة اللدن، إلى أن الحلول الجزئية قد توفر تهدئة مؤقتة، لكنها لا تكفي لطمأنة الأسواق على المدى الطويل، مشددًا على أن أي اضطراب إضافي في الإنتاج أو الهجمات على المنشآت النفطية سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على الأسعار، ما يعكس الحاجة إلى حل سياسي وأمني متكامل في منطقة الشرق الأوسط لضمان استقرار الأسواق العالمية.

