«الإفطار الرمضاني في الكنائس».. رسالة سلام تعكس النسيج المصري المتماسك|صور
نسيج واحد ودم واحد وروح واحدة.. هكذا يعيش المصريون رمضان، مسلمين ومسيحيين، في كرمٍ ووحدة وطنية، فالكل يحتفل بالشهر الفضيل بطريقته الخاصة، من خلال موائد الإفطار والفعاليات الرمضانية التي تجمع بين روحانيات الإسلام والمسيحية، وتعكس تلاحم النسيج المصري الواحد.
وعلى غرار ذلك، تواصل الكنائس في مصر مشاركة المسلمين فرحة شهر رمضان الكريم، من خلال إقامة موائد إفطار للصائمين وتنظيم فعاليات رمضانية تجمع بين روحانيات الإسلام والمسيحية، كما يساهم العديد من الأقباط في إعداد هذه الموائد وخدمة الصائمين، في تقليد يعود لسنوات طويلة.
أولى المبادرات المسيحية في موائد الإفطار
ويذكر التاريخ أن أول مسيحي أقام مائدة إفطار رمضانية كان حنين إسحق، عبقري الترجمة والطبيب العربي المعروف، الذي لم يبخل في تقديم جميع أنواع الطعام، حرصًا على مشاركة المسلمين احتفالاتهم الشهرية.
كما كانت مائدة مكرم عبيد تقليدًا وطنيًا شارك فيه مجموعة من الرموز المصرية البارزة، أبرزهم مصطفى النحاس ولطفى بك السيد، أما القمص سرجيوس، خطيب ثورة 1919، فكان ينظم موائد الرحمن في جامع الأزهر طوال شهر رمضان ويخطب ضد المحتلين، مع الحرص على خدمة الفقراء.
تليها مائدة القمص عجايبي، أول قسيس يتم انتخابه في عضوية المكتب السياسي لحزب التجمع، ثم مائدة البابا شنودة الثالث التي كانت تستضيف حوالي 7 آلاف شخص سنويًا، مؤكدًا على وحدة المصريين في قوله: «مصر نسيج واحد يستحيل تفتيته».

انطلاق موائد الإفطار الكنسية الرسمية
على صعيد أخر، كانت كنيسة مار جرجس بمنطقة شبرا عام 1969، تحت رعاية القمص صليب متى ساويرس، أول كنيسة تنظم مائدة إفطار رمضانية رسمية، مؤكدة على أن المصريين مسلمين ومسيحيين يشكلون نسيجًا واحدًا.
وانتشرت الفكرة بعد ذلك في العديد من الكنائس الأخرى، مع مشاركة الشباب المسيحيين في الجمعيات الأهلية لإعداد شنط رمضان وتوزيعها على المحتاجين.

أبرز موائد الإفطار الرمضانية حالياً
قصر الدوبارة: تنظم الكنيسة مائدة إفطار أمام البوابة الرئيسية بشارع الشيخ ريحان تحت شعار «مائدة إفطار المحبة الوطنية»، ويشرف عليها شباب وفتيات الكنيسة.
الكنيسة الإنجيلية بمدينة 6 أكتوبر: تستضيف مائدة رحمن مرة أسبوعيًا للصائمين وأهالي المنطقة.
الكنيسة الإنجيلية بالمقطم: تنظم أمسيات رمضانية وموائد سحور بمشاركة قيادات الكنائس والمسؤولين وشيوخ الأزهر، مع فعاليات تجمع الإنشاد الإسلامي والترانيم المسيحية.

موائد الإفطار في عهد المتنيح البابا شنودة الثالث
لم تكن موائد الإفطار مجرد لقاءات رمزية، بل حملت رسالة واضحة مفادها أن الروابط الإنسانية والوطنية أعمق من أي اختلاف ديني، فقد أراد المتنيح البابا شنودة الثالث أن تكون هذه اللقاءات منصة لتعزيز ثقافة الحوار والتفاهم، وتأكيدًا على أن مصر بتاريخها وحضارتها تتسع للجميع.
وفي ذات السياق، يشكّل عام 1986 محطة فارقة في هذا السياق، حين أُقيمت مائدة إفطار رمضانية رسمية داخل الكاتدرائية المرقسية بالعباسية في عهد البابا شنودة الثالث، إذ جاءت تلك المبادرة لتؤكد أن الكنيسة لا تنعزل عن محيطها المجتمعي، بل تسعى إلى مدّ جسور التواصل مع الجميع.
ومع مرور الوقت، تحوّل الإفطار الرمضاني في الكاتدرائية إلى تقليد سنوي يجمع رجال دين مسلمين ومسيحيين، وشخصيات عامة، ومسؤولين، ومواطنين من مختلف الفئات، في مشهد يجسد روح المشاركة الصادقة.


