خبير علاقات دولية: اختيار مجتبى خامنئي خرق الأعراف التقليدية في إيران
قال خطار أبو دياب أستاذ العلاقات الدولية، إن اختيار مجتبى خامنئي كمرشد ثالث لإيران لم يكن مفاجئًا للمراقبين، إذ كان الأمر مطروحًا منذ عدة أشهر قبل اندلاع الحرب الحالية، موضحًا أن المرشد السابق كان يعاني من مرض السرطان، مما جعل العديد من المقربين يطرحون خيارات أخرى، لكنه لم يكن متحمسًا لهذا التغيير، فيما لعب الحرس الثوري دورًا حاسمًا في فرض وصول مجتبى إلى المنصب.
وأشار إلى أن هذا الاختيار خرق الأعراف التقليدية في إيران، إذ لم يكن لمجتبى أي رتبة دينية عالية تمنحه الشرعية الدستورية الكاملة، إلا أن الرسالة الواضحة كانت استمرار النهج والسياسات السابقة داخل النظام، مع تعزيز الجناح الراديكالي المتشدد.
تعزيز الدور العسكري للحرس الثوري بعد تولي مجتبى
وأضاف أبو دياب، خلال مداخلة عبر قناة العربية، أن الحرس الثوري سيزداد تشددًا، وسيحاول استخدام كل إمكاناته العسكرية والصاروخية للصمود في مواجهة الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، مضيفًا أن غياب توجيه سياسي مركزي واضح في فترة الانتقال ساعد الحرس على فرض سيطرته، مما جعل أي محاولات سابقة لوقف الهجمات على دول الجوار غير مقبولة.
وأكد أن الأيام المقبلة ستكون عصيبة، مع استمرار المواجهة الأمريكية الإيرانية، وأن التوصل إلى مخرج سياسي أو عسكري متوسط المدى سيكون صعبًا، حتى لو حاول الرئيس الأمريكي السابق ترامب إنهاء العمليات سريعًا قبل تحقيق أهداف واضحة.
انعكاسات اختيار المجتبى على السياسة الإيرانية
أوضح أستاذ العلاقات الدولية، أن اختيار مجتبى يعكس دمجًا كبيرًا داخل النظام الإيراني، يهدف لتقوية الجناح المتشدد وإرسال رسالة أن إيران لن تستسلم لأي ضغوط خارجية، مضيفًا أن هذا القرار يرسخ موقف الحرس الثوري كعامل مركزي في إدارة الدولة، ما قد يزيد من اعتماد إيران على السياسات العسكرية كأداة ضغط إقليمية.
وأشار إلى أن هذا التحول في القيادة قد يغير ديناميكيات الصراع في المنطقة، ويزيد من صعوبة أي محاولات وساطة دولية لتخفيف التصعيد، خصوصًا مع استمرار التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجه النظام الإيراني داخليًا وخارجيًا.
مستقبل الحرب ومخرجاتها المحتملة
في ختام حديثه، اعتبر خطار أبو دياب أستاذ العلاقات الدولية، أن المواجهة الإيرانية الأمريكية ستستمر على الأقل على المدى المتوسط، وأن الحرس الثوري سيكون اللاعب الرئيسي في إدارة هذه الحرب، مرجحًا أن أي خروج أمريكي مبكر من الصراع سيكون صعبًا دون تحقيق أهداف واضحة، نظرًا لتعقيدات الموقف العسكري والسياسي، بالإضافة إلى صعوبة التوصل إلى اتفاق يرضي كافة الأطراف المتصارعة.
وتابع أن استمرار إيران في سياساتها الراديكالية يشير إلى أن النظام يسعى للحفاظ على النفوذ الإقليمي وتعزيز قوته الداخلية، مع إرسال رسائل واضحة لأي خصوم بأن سياسات الضغط لن تؤدي إلى استسلام سريع، ما يجعل المرحلة المقبلة من الصراع محورية لتحديد مسار السياسة الإيرانية الداخلية والخارجية.

