سهام جودة تحذر من تداعيات إغلاق مضيق هرمز على الاقتصاد العالمي |خاص
تعليقًا على التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة في مارس 2026، وفي ضوء استمرار المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، أكدت سهام جودة، مدير المكتب الإعلامي لـ حزب مصر 2000، أن ما يجري لم يعد مجرد تصعيد عسكري عابر، بل تحول إلى أزمة جيوسياسية واقتصادية مركبة تنذر بتحولات عميقة في بنية النظام الإقليمي والدولي.
ارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الأسواق المالية
وأوضحت “جودة” في تصريح خاص لـ"إيجبتك" أن المؤشرات الأولية تعكس تصاعدًا ملحوظًا في كلفة العمليات العسكرية، سواء على مستوى الإنفاق الدفاعي أو على مستوى التأثيرات غير المباشرة المرتبطة بارتفاع أسعار الطاقة واضطراب الأسواق المالية، مشيرة إلى أن استمرار العمليات لفترة أطول من المتوقع قد يضاعف الأعباء الاقتصادية على الأطراف المنخرطة في الصراع، ويضغط على موازناتها العامة في ظل بيئة عالمية تتسم أصلاً بالهشاشة.
وفيما يتعلق بإغلاق مضيق هرمز، شددت مدير المكتب الإعلامي لـ حزب مصر 2000، على أن هذه الخطوة تمثل تطورًا بالغ الخطورة، نظرًا لكون المضيق أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة العالمية، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، إضافة إلى كونه ممراً حيوياً لصادرات الغاز الطبيعي المسال من دول الخليج.
وأكدت أن أي تعطيل ممتد لحركة الملاحة ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة، ويغذي موجات تضخمية قد تدفع العديد من الاقتصادات إلى اتخاذ إجراءات نقدية أكثر تشددًا، بما يهدد بتباطؤ النمو أو الدخول في ركود.
التداعيات لم تتوقف عند قطاع الطاقة
وأضافت "جودة" أن التداعيات لم تتوقف عند قطاع الطاقة، بل امتدت إلى سلاسل الإمداد العالمية، حيث ارتفعت تكاليف الشحن والتأمين ضد مخاطر الحرب، وتكدست السفن في محيط المنطقة، ما تسبب في تعطيل الصناعات المعتمدة على أنظمة التوريد الفوري، خاصة في مجالات التكنولوجيا والصناعات الثقيلة.
كما لفتت إلى أن تعطل صادرات المواد الخام والأسمدة من المنطقة قد يؤثر سلبًا على القطاع الزراعي العالمي ويؤدي إلى ارتفاع أسعار الغذاء خلال الأشهر المقبلة.
وعلى الصعيد الاستراتيجي، حذرت من أن اتساع نطاق الاستهداف ليشمل بنى تحتية في بعض دول الخليج يزيد من تعقيد المشهد الأمني، ويضع الدول الإقليمية أمام تحديات دقيقة تتعلق بكيفية حماية مصالحها دون الانجرار إلى مواجهة أوسع.
كما نبهت إلى أن طول أمد الحرب قد يفتح المجال أمام سيناريوهات شديدة الحساسية، من بينها احتمالات تفكك مؤسسات الدولة داخل إيران، وهو ما قد يخلق فراغًا أمنيًا يمتد أثره لسنوات طويلة، مؤكدة علي أن المشهد الحالي يعكس صراعًا بين مقاربتين استراتيجيتين:
- الأولى: تسعى إلى حسم سريع لتقليل الكلفة ومنع اتساع رقعة المواجهة.
- والثانية: تراهن على استنزاف طويل الأمد لرفع الكلفة الاقتصادية والسياسية على الخصوم، وهو ما يجعل فرص التهدئة السريعة أكثر تعقيدًا.
واختتمت تصريحها، تعليقًا على هذه التطورات، بالتأكيد على أن استمرار التصعيد العسكري وإغلاق الممرات الحيوية لا يمثل تهديدًا لدول المنطقة فحسب، بل يمس استقرار الاقتصاد العالمي برمته، مشددة على أن تغليب المسار السياسي والدبلوماسي بات ضرورة استراتيجية لتفادي انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة تتجاوز حدودها الجغرافية وتنعكس آثارها على العالم بأسره.

