إسرائيل وأمريكا تتقاسمان اللعب على حساب إيران|تقرير
مع اتساع رقعة المواجهة بين إيران من جهة، وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، لم تعد الحرب مجرد تبادل للضربات العسكرية، بل تحولت إلى صراع أهداف واستراتيجيات، فبينما تصف تل أبيب المعركة، بأنها لحظة مصيرية، تهدف إلى إزالة تهديد وجودي، تتعامل واشنطن معها ببراجماتية أكبر، مركزة على تقويض القدرات العسكرية الإيرانية دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة طويلة، ما يثير التساؤلات حول هل يسير الحليفان في الطريق نفسه، أم أن لكل منهما نهاية مختلفة لهذه الحرب؟

هدف إسرائيل من الحرب مع إيران
منذ بداية الحرب، حرصت القيادة الإسرائيلية على تقديم المواجهة مع إيران باعتبارها معركة مصيرية تتعلق ببقاء الدولة نفسها، وتصف تل أبيب اللحظة الحالية بأنها ساعة ذهبية يجب استغلالها للقضاء على الخطر الذي تتذرع دائما بإنه يهدد أمنها ومستقبلها.
وفي هذا السياق، زعم رئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو، مع انطلاق العمليات في 28 فبراير 2026، أن التحرك العسكري المشترك مع الولايات المتحدة يهدف إلى إزالة الخطر الوجودي الذي يمثله النظام الإيراني.
كما وجه نتنياهو في خطاب متلفز رسالة مباشرة إلى الشعب الإيراني، دعاهم فيها إلى أخذ مصيرهم بأيديهم، والعمل على إسقاط النظام الحاكم في طهران.
هل تريد إسرائيل إسقاط النظام الإيراني فعلاً؟
تشير تصريحات رئيس وزراء الكيان الصهيوني إلى أن هدف الحرب لا يقتصر على إضعاف إيران عسكريًا، بل يتجاوز ذلك إلى ضرب بنية النظام نفسه، ففي خطاب آخر ألقاه في 1 مارس 2026، أكد أن الهدف هو ضرب ما وصفه بـ"نظام الإرهاب" في مفاصله، مشددًا على أن التحالف مع الولايات المتحدة يتيح تحقيق حلم قديم بالنسبة له يتمثل في إنهاء النظام الإيراني.

وقال نتنياهو في ذلك الخطاب إن هذا التحالف قد يحقق ما كان يتطلع إليه منذ عقود، وهو القضاء الكامل على ما يسميه "نظام الإرهاب".
قيادات إيران أهداف مباشرة
في 4 مارس 2026، كتب وزير جيش الاحتلال الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، منشورًا على منصة إكس، ادعى فيه، أن أي قائد إيراني يتولى تنفيذ خطة تدمير إسرائيل “على حد زعمه”، سيكون هدفًا للتصفية، بغض النظر عن اسمه أو مكان وجوده.
كما نشر جهاز الموساد صورة رمزية على حسابه في منصة "إكس" تظهر أحجار دومينو، تحمل صور كبار رجال الدين الإيرانيين، في إشارة إلى احتمال سقوطهم الواحد تلو الآخر، معلقًا على الصورة: “إن مصير من سيقود إيران مستقبلًا قد يكون محسومًا”.
ماذا تريد الولايات المتحدة من الحرب على إيران؟
على الجانب الآخر، تبدو الأهداف الأمريكية أكثر تحديدًا وأقل طموحًا من الطرح الإسرائيلي، فالإدارة الأمريكية تؤكد أن العمليات العسكرية تستهدف تحييد التهديدات المباشرة لإسرائيل والقوات الأمريكية، وليس الدخول في حرب مفتوحة بلا نهاية.
في هذا السياق، أكد وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيجسث، أن الهدف من العمليات المشتركة يتمثل في تدمير القدرات العسكرية الرئيسية لإيران، مثل منظومات الصواريخ والقوات البحرية، دون الانجرار إلى صراع طويل.

لماذا اختفى حديث واشنطن عن تغيير النظام؟
رغم النقاشات التي دارت في البداية حول مستقبل النظام الإيراني، فإن خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2 مارس 2026 لم يتضمن أي دعوة صريحة لإسقاطه، بل ركز على أن الهجوم يهدف أساسًا إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي أو تطوير صواريخ بعيدة المدى يمكن أن تهدد الشرق الأوسط أو الولايات المتحدة، ما يعكس مقاربة أمريكية أكثر حذرًا، تقوم على إضعاف قدرات إيران العسكرية دون التورط في إدارة مرحلة ما بعد سقوط النظام.
كم ستستمر الحرب على إيران؟
من المتوقع أن تستمر المدة المتوقعة للحرب على إيران لـ أربعة أسابيع إلى ستة أسابيع، لكن في تصريحات لاحقة، لم يستبعد الرئيس الأمريكي استمرار العمليات لفترة أطول إذا تطلب تحقيق الأهداف العسكرية ذلك.
ما الأهداف الأربعة التي وضعتها واشنطن للحرب؟
حدد ترامب في 3 مارس 2026، أربعة أهداف رئيسية للعمليات العسكرية ضد إيران والتي جاءت على النحو التالي:
- تدمير القدرات الصاروخية الإيرانية
- القضاء على الأسطول البحري الإيراني
- منع إيران من امتلاك سلاح نووي
- وقف دعم وتسليح الفصائل الحليفة لطهران في الشرق الأوسط

وتوضح هذه الأهداف أن واشنطن تركز على إضعاف القوة العسكرية الإيرانية أكثر من تركيزها على تغيير النظام السياسي.
هل تختلف صورة النصر بين واشنطن وتل أبيب؟
تقول تحليلات إسرائيلية، إن مفهوم النصر ليس واحدًا لدى الطرفين، فوفقًا لصحيفة يديعوت أحرونوت، لا تتضمن أهداف ترامب إسقاط النظام الإيراني، كما لا يستبعد إمكانية بقاء عناصر براجماتية داخل النظام نفسه، فهذا السيناريو قد يكون مقبولًا بالنسبة لواشنطن، لكنه يمثل إشكالية لإسرائيل التي ترى أن بقاء النظام الإيراني يشكل تهديدًا مستمرًا.
هل اقترب النظم الإيراني من الانهيار؟
وفقًا لصحيفة "هآرتس"، فإن معظم الخبراء يتفقون على نقطتين أساسيتين وهما:
- سلسلة الاغتيالات والضربات لم تؤد حتى الآن إلى تغيير جذري داخل النظام الإيراني
- الحرب قد تستغرق وقتًا أطول مما هو متوقع، خصوصًا أن النظام الإيراني يقاتل حاليًا من أجل البقاء
هل تتصاعد الخلافات بين واشنطن وتل أبيب؟
يرى محللون أن الفجوة بين الرؤيتين الأمريكية والإسرائيلية، قد تتسع إذا طال أمد الحرب، فالولايات المتحدة، تواجه اعتبارات دولية وسياسية أوسع، بينما تنظر إسرائيل إلى الصراع من زاوية أمنها المباشر، وهنا تصبح هذه الاختلافات أكثر وضوحًا مع استمرار العمليات العسكرية.

هل قد يغير النفط مسار الحرب؟
يعد العامل الاقتصادي أحد أهم المتغيرات المؤثرة في القرار الأمريكي، فمع بداية الحرب ارتفعت أسعار النفط العالمية بشكل ملحوظ، وسط اضطرابات في حركة ناقلات الطاقة في الخليج، كما أغلقت بعض المنشآت النفطية والغازية في المنطقة أو توقفت احترازيًا، ما أثار مخاوف من تأثيرات أوسع على الاقتصاد العالمي.
ومع استمرار هذه التقلبات، قد يتزايد الضغط على واشنطن للبحث عن تسوية تقلل من تداعيات الأزمة.
حرب واحدة بأهداف مختلفة
في النهاية، تبدو الحرب ضد إيران ساحة تتقاطع فيها حسابات مختلفة، فإسرائيل ترى فيها فرصة تاريخية لإزالة تهديد وجودي وربما إسقاط النظام الإيراني، بينما تركز الولايات المتحدة على تقليص القدرات العسكرية لطهران دون التورط في صراع طويل أو إعادة تشكيل النظام السياسي.