روبرت ماسون: الحرب على إيران خيار اتخذته الولايات المتحدة وليس ضرورة حتمية
قال روبرت ماسون، زميل منظمة مراقبة الناتو، إن الحرب الجارية ضد إيران تمثل خيارًا اختياريًا للولايات المتحدة، وليست نتيجة حتمية للأحداث الراهنة.
وأوضح ماسون، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أن مسار التصعيد الحالي يأتي في إطار طويل من التوترات بين واشنطن وطهران، مرتبطًا بسياسات أميركية سابقة وتطورات إقليمية معقدة.
الحرب على إيران خيار وليس ضرورة
أكد ماسون، أن الولايات المتحدة لم تُجبر على اتخاذ هذا المسار العسكري، بل اختارته كخيار استراتيجي في ضوء مصالحها الإقليمية، وأضاف أن السنوات الماضية شهدت تدميرًا كبيرًا للبنية التحتية الإيرانية، وأن التصعيد الحالي جاء بعد تصريحات وزير الخارجية العُماني التي أفادت بأن إيران كانت مستعدة للتنازل عن بعض الملفات خلال المفاوضات.
وأشار إلى أن هذا التطور يعكس جزءًا من السياسات الأميركية السابقة، مشددًا على أن الرئيس السابق دونالد ترامب انسحب من المسار التفاوضي مع إيران خلال ولايته الأولى عام 2018، مما فتح المجال أمام خيارات أكثر تصعيدًا لاحقًا.
التعقيدات الإقليمية والدولية
أوضح ماسون، أن التعامل مع الملف الإيراني يتطلب تشكيل جبهة أوسع للتعامل مع طهران، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي، وأكد أن تصاعد التوترات لا يحدث في فراغ، بل في سياق سلسلة طويلة من التفاعلات السلبية بين إيران والولايات المتحدة، والتي تشمل ملفات نووية وإقليمية وأمنية حساسة.
وأشار ماسون، إلى أن واشنطن واجهت تحديات مماثلة سابقًا، مستشهدًا بتجربة عام 2003 عندما كانت الولايات المتحدة منشغلة بالحرب في كابول، بينما كانت إيران تفضل الابتعاد عن الصراعات العسكرية المباشرة، ما يعكس أن السياسات الأميركية تجاه إيران لم تكن دائمًا مفروضة بالضرورة، بل مختارة بحسب مصالحها.
أهداف الولايات المتحدة في إيران
أكد ماسون، أن الحرب الحالية تمثل خيارًا أمريكيًا واضحًا، وقد يكون جزء من استراتيجية أوسع لتغيير النظام الإيراني، على الرغم من عدم توفر خطة واضحة ومعلنة لتحقيق هذا الهدف، وأضاف أن الولايات المتحدة تحاول في الوقت ذاته الضغط على طهران لإعادة النظر في سياساتها الإقليمية والنووية، لكن الطريق لتحقيق هذا الهدف مليء بالتحديات السياسية والعسكرية.
ولفت ماسون، إلى أن التدخل العسكري لم يكن حتميًا، وأن خيارات الضغط السياسي والدبلوماسي كانت ممكنة قبل الوصول إلى مستوى التصعيد الحالي، مشيرًا إلى أن الحرب ليست الخيار الوحيد لتحقيق مصالح واشنطن في المنطقة، لكنها الخيار الذي اختارته الإدارة الأميركية وفق استراتيجيتها الحالية.