هل تهدد الحرب تحويلات المصريين بالخارج ويتعرض الجنيه لضغوط ؟..خبير يجيب
مع تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط واتساع نطاق الصراع في المنطقة، تتزايد المخاوف من تداعيات اقتصادية قد تمتد إلى الاقتصاد المصري، خاصة فيما يتعلق بتحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي تمثل أحد أهم مصادر النقد الأجنبي للدولة ، ويثير استمرار الحرب تساؤلات حول مدى تأثر هذه التحويلات إذا طال أمد الأزمة أو اتسعت تداعياتها الاقتصادية في دول المنطقة.
في هذا السياق، حذر الدكتور كريم عادل، رئيس مركز العدل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، من انعكاسات استمرار التصعيد الجيوسياسي في الشرق الأوسط على تحويلات المصريين بالخارج، مؤكدًا أن هذه التحويلات تُعد أحد الأعمدة الرئيسية للاقتصاد المصري ومصدرًا مهمًا للعملة الصعبة.
وأوضح عادل، في تصريح خاص لـ إيجيبتك، أن تحويلات المصريين بالخارج تمثل في كثير من الأحيان "عصبًا رئيسيًا" لدعم موارد النقد الأجنبي، حيث تفوقت في بعض الفترات على موارد تقليدية مثل السياحة والصادرات وإيرادات قناة السويس.
وأشار إلى أن هذه التحويلات لعبت دورًا مهمًا في دعم استقرار سعر الصرف وزيادة احتياطي النقد الأجنبي، خاصة عقب تحرير سعر الصرف في مارس 2024، وهو ما ساهم في تعزيز تدفقات العملة الأجنبية عبر القنوات الرسمية.
وأضاف أن استمرار الحرب في المنطقة قد ينعكس سلبًا على تحويلات المصريين بالخارج، نتيجة احتمال تأثر أسواق العمل في بعض الدول أو فقدان وظائف أو خفض الرواتب في عدد من القطاعات الاقتصادية.
وأوضح أن القطاعات المالية والخدمية والعقارية والسياحية واللوجيستية تُعد من أكثر الأنشطة عرضة للتأثر في حال استمرار التوترات، وهو ما قد ينعكس بدوره على دخول العاملين بها.
ولفت إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى أن نحو 65% من تدفقات تحويلات المصريين بالخارج قد تكون معرضة للتهديد، خاصة تلك القادمة من دول الخليج، في ظل تصاعد المخاطر الأمنية والاقتصادية في المنطقة.
وأكد أن أي تراجع في هذه التحويلات قد يفرض ضغوطًا إضافية على موارد النقد الأجنبي في مصر، وهو ما قد ينعكس بدوره على استقرار سعر الصرف.
وأضاف أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الجنيه المصري، خاصة مع احتمالات خروج الأموال الساخنة من الأسواق الناشئة، مشيرًا إلى أن سعر الدولار قد يتجه – وفق تقديرات مبدئية – إلى مستويات تتراوح بين 55 و60 جنيهًا إذا طال أمد الأزمة.
كما أشار إلى أن حالة عدم اليقين والاضطراب الأمني في المنطقة قد تدفع المستثمرين إلى التريث في ضخ استثمارات جديدة، خاصة أن قرارات الاستثمار تتأثر بشكل كبير بالمخاطر الجيوسياسية.
وأوضح أن نسبة كبيرة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر تأتي من دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات والسعودية، ما قد يؤدي إلى تباطؤ تنفيذ بعض المشروعات الجديدة إذا استمرت التوترات في المنطقة.
مؤكدا أن تراجع مصادر النقد الأجنبي، بالتزامن مع انخفاض إيرادات قناة السويس والسياحة نتيجة التوترات الإقليمية، قد يفرض ضغوطًا إضافية على الموازنة العامة وعلى قدرة الاقتصاد على توفير العملة الصعبة اللازمة للاستيراد وتمويل المشروعات التنموية.

