فؤاد عبدالرازق: بريطانيا تعاني انقسامات حول المشاركة في حرب أمريكا وإيران
قال الكاتب الصحفي فؤاد عبد الرازق، إن الأزمة الأخيرة في الشرق الأوسط دفعت أوروبا إلى إعادة تقييم مواقفها، مشيرًا إلى الموقف البريطاني الذي بدا مترددًا في البداية حول استخدام قاعدة دييغو غارسيا ، قبل أن يسمح لاحقًا باستخدامها لأغراض دفاعية بعد الضغط الأمريكي.
وأوضح عبد الرازق أن تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب حول عدم مشاركة بريطانيا أثارت جدلًا كبيرًا، لكنها في الوقت نفسه أبرزت الحسابات الدقيقة لبريطانيا في الحفاظ على مصالحها وحماية قواعدها العسكرية في قبرص.
التدخل البريطاني والدعم الدفاعي لقواعد قبرص
وأوضح عبد الرازق، خلال مداخلة عبر سكاي نوز عربية، أن بريطانيا سمحت باستخدام قواعدها للأعمال الأمريكية لأسباب دفاعية، خاصة بعد تعرض قاعدة قبرص لتعزيزات عسكرية إيرانية، مؤكدًا أن لندن حرصت على عدم الانخراط الكامل في الهجمات لضمان التوازن القانوني والسياسي الداخلي.
ولفت إلى أن القرار البريطاني يعكس موقفًا محسوبًا بين عدم المشاركة في الهجوم والمساهمة في الدفاع عن مصالحها الحيوية، وهو ما يعكس حساسية أوروبا تجاه الصراعات الإقليمية وتأثيراتها على أمنها القومي.
تعزيز القدرات الأوروبية وموقف فرنسا وألمانيا
وأشار الكاتب الصحفي، إلى أن الموقف الأوروبي برمته يتسم بالقوة لأول مرة، حيث أرسلت فرنسا وبريطانيا حاملات طائرات ودعمًا عسكريًا لقواعدهما في قبرص، في خطوة تعكس استشعار الخطر الإيراني المباشر على المصالح الأوروبية.
وأضاف أن زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون المرتقبة لقبرص تأتي في سياق تأكيد جدية الموقف الأوروبي وحرصه على حماية دول الخليج، خاصة مع تهديدات الصواريخ الباليستية الإيرانية المستمرة.
الجدل الداخلي البريطاني والمظاهرات ضد الحرب
وأكد أن الداخل البريطاني يعاني من انقسامات حول المشاركة في الحرب، حيث تتباين الآراء بين مؤيد ومعارض، موضحًا أن ستارمر رئيس الوزراء البريطاني، حاول الحفاظ على التوازن بين الضغوط الداخلية والالتزامات الدفاعية، مؤكدًا أن قرار السماح باستخدام القواعد كان لأسباب دفاعية فقط، مع مراعاة الموقف القانوني والسياسي.
كما أشار إلى أن بعض المظاهرات خرجت ضد تدخل بريطانيا، لكنها لم تؤثر على قرارات الحكومة بعد أن تم توضيح الموقف بشكل عملي ومتزن.
التهديد الإيراني ودور أوروبا في استباق المخاطر
وتابع عبد الرازق أن وصول الصواريخ الإيرانية إلى قبرص مثّل نقطة فاصلة، إذ أشعر القادة الأوروبيين بخطر وجودي مباشر، ما دفعهم إلى التحرك بسرعة لضمان حماية أراضيهم ومصالحهم في المنطقة.
وأوضح أن أوروبا لا تريد أن تكون متفرجة، بل تسعى للانخراط الفعلي في الأزمة لحماية مصالحها الاستراتيجية، إلى جانب تقديم الدعم لدول الخليج، مضيفًا أن التحرك الأوروبي يعكس استشعار الخطر المباشر من إيران بعد تعرض قواعدها في قبرص للهجمات، واستعدادها للرد الاستباقي لتجنب تفاقم الوضع.
استشعار الخطر وضرورة التدخل الفعلي
وفي ختام حديثه، أشار الكاتب الصحفي، إلى أن الموقف الأوروبي بدأ يكتسب زخماً جديداً مع إرسال حاملات الطائرات وتعزيزات الدفاع، مؤكدًا أن هذه الخطوات تمثل استجابة جادة للتهديدات الإيرانية، موضحًا أن التحرك الأوروبي يهدف إلى حماية القواعد والمصالح الأوروبية والدولية في الشرق الأوسط، في ظل استمرار الهجمات والصواريخ الباليستية الإيرانية، مما يجعل التدخل المبكر ضرورة لضمان الأمن والاستقرار الإقليمي.

