شيخ الأزهر: اسم الله "الوهاب" يرمز للعطاء بلا مقابل ولا انقطاع|لإيديو
قال فضيلة الإمام الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، أن اسم الله الوهاب من الأسماء الحسنى العظيمة التي وردت في القرآن الكريم في أكثر من موضع، موضحًا أن هذا الاسم يعكس صفة إلهية فريدة تقوم على العطاء المطلق دون انتظار مقابل، واستشهد الإمام بقوله تعالى: «هب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب»، وقوله سبحانه: «أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب»، وكذلك دعاء نبي الله سليمان عليه السلام: «رب اغفر لي وهب لي ملكًا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب».
وأوضح أن لفظ الوهاب مشتق من كلمة الهبة، والهبة في اللغة تعني العطاء الخالص الذي يُقدم بلا انتظار مقابل أو عوض، فإذا أعطى الإنسان شيئًا وهو ينتظر ثمنًا أو منفعة مقابلة فإن ذلك يسمى بيعًا أو تبادلًا، أما الهبة فهي عطاء خالص لا ينتظر صاحبه ردًا أو مقابلًا.
الفرق بين الهبة والبيع في المفهوم الشرعي
وأضاف الطيب، خلال لقاء على شاشة القناة الأولى، أن الفرق بين الهبة والبيع فرق دقيق لكنه جوهري، فالبيع يقوم على تبادل المنفعة بين طرفين، حيث يعطي البائع سلعة مقابل ثمن، بينما يعطي المشتري الثمن مقابل السلعة، أما الهبة فهي عطاء بلا مقابل، ولذلك تعد مرتبة أعلى في معاني العطاء.
وأشار إلى أن طبيعة الإنسان غالبًا ما تجعله يعطي وهو ينتظر مقابلاً، حتى لو كان هذا المقابل معنويًا كالثواب أو الشكر، ولهذا يصعب أن يتحقق العطاء الخالص بلا مقابل في الطبيعة البشرية، مما يجعل صفة الوهاب صفة إلهية خالصة لا تنطبق إلا على الله سبحانه وتعالى.
لماذا يختص اسم الوهاب بالله وحده؟
أكد شيخ الأزهر أن البشر بطبيعتهم يميلون إلى حب المال والاحتفاظ به، مستشهدًا بقوله تعالى: «المال والبنون زينة الحياة الدنيا»، ولذلك فإن الإنسان حين يعطي مالًا أو يقدم عطاءً غالبًا ما ينتظر شيئًا في المقابل، سواء كان منفعة أو تقديرًا أو ثوابًا.
وضرب مثالًا يوضح هذه الفكرة، مشيرًا إلى أن جوهر الأشياء لا يمكن تغييره، فالخشب مثلًا لا يمكن أن يوصل الكهرباء بطبيعته، وكذلك طبيعة الإنسان لا تؤهله لأن يعطي عطاءً مطلقًا بلا مقابل، وهو المعنى الكامل لاسم الوهاب.
عطاء الله شامل ومستمر لكل المخلوقات
أوضح أن عطاء الله سبحانه وتعالى يتميز بثلاث صفات أساسية؛ أولها أنه عطاء بلا مقابل، وثانيها أنه عطاء غير محدود ولا ينقطع، وثالثها أنه عطاء يشمل جميع المخلوقات وليس الإنسان فقط.
وأشار إلى أن الإنسان يتلقى نعم الله يوميًا دون أن يسأله كثيرًا منها، مثل الطعام والرزق والحياة والصحة، ومع ذلك تستمر هذه النعم دون انقطاع، وهذا يدل على أن الله يهب عباده العطاء قبل السؤال، وأن رزقه يجري على الخلق جميعًا بفضله ورحمته.

