لماذا الصراع بين إيران وأمريكا لم يتحول إلى حرب عالمية ثالثة؟
خلال أكثر من أسبوع بقليل، شهدت المنطقة توسع ما يمكن وصفه بحرب خليجية جديدة بين أمريكا وإسرئيل وإيران امتدت إلى عدة دول، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميًا وإلى انخراط قوى دولية مختلفة في الصراع، ورغم ذلك لم يتحول الصراع إلى حرب عالمية ثالثة بسحب جريدة التايمز البرطانية.
وزاد من تعقيد المشهد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عاد للحديث عن تغيير النظام في إيران، في الوقت الذي رفضت فيه طهران محاولات الوساطة، ما قلل من فرص احتواء الأزمة سريعًا.
حروب مختلفة بأهداف مختلفة
لفهم هذا الصراع، لا بد من إدراك أن الأطراف المتحاربة تخوض حروبًا مختلفة في أهدافها:
بالنسبة لإيران، تعد الحرب معركة بقاء للنظام السياسي.
بالنسبة لإسرائيل، فإن تدمير القدرات العسكرية والنووية الإيرانية مسألة وجودية.
أما الولايات المتحدة فتنظر إلى الصراع باعتباره حرب اختيار تأمل أن تنتهي بسرعة.
ويرى البنتاغون أن المواجهة مع إيران يجب أن تُفهم في سياق الصراعات الكبرى المستمرة مع الصين وروسيا، ولذلك لا ترغب واشنطن في استنزاف مواردها العسكرية في حرب طويلة مع طهران.
أهداف عسكرية محدودة للولايات المتحدة
حدد قائد الجيش الأمريكي، الجنرال دان كاين، أهداف الحرب بأنها تقتصر على منع إيران من تشكيل تهديد عسكري لجيرانها، وهو هدف يمكن تحقيقه في فترة زمنية قصيرة نسبيًا بالنظر إلى سرعة تدمير القدرات العسكرية الإيرانية.
لكن في المقابل، طالب ترامب يوم الجمعة بـ “استسلام غير مشروط” لإيران، إضافة إلى دور في اختيار قيادتها الجديدة.
ويرى المحلل العسكري الإسرائيلي داني سيرتفينز أن أي محاولة لإعادة تشكيل مستقبل إيران قد تتطلب حربًا طويلة وربما مفتوحة طالما بقي النظام الحالي في الحكم، خاصة بدعم من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

هل تتوسع الحرب أكثر؟
مع دخول الصراع أسبوعه الثاني، تبرز تساؤلات حول:
ما إذا كانت الحرب ستتوسع إلى مناطق ودول أخرى.
وكيف يمكن للولايات المتحدة وإسرائيل منع إيران من كسب حرب استنزاف طويلة.
كما يطرح الصراع تساؤلات حول طبيعة الحرب الحديثة، وما إذا كانت التكتيكات المستخدمة تشبه تلك التي ظهرت في حرب أوكرانيا، أم أننا نشهد شكلًا جديدًا من الحروب.
لماذا لا تعد هذه حربًا عالمية ثالثة؟
رغم أن بعض المراقبين سارعوا لوصف الصراع بأنه حرب عالمية ثالثة بسبب التنافس الدولي، إلا أن الواقع مختلف تمامًا عن حروب الأربعينيات.
فالحرب العالمية الثانية شهدت مشاركة ملايين الجنود وغارات جوية ضخمة، بينما اليوم لا تستطيع معظم الدول تحمل كلفة استخدام الأسلحة الدقيقة باهظة الثمن لفترة طويلة.
كما أن الولايات المتحدة لم تدخل الحرب باعتبارها مسألة بقاء وطني تتطلب تعبئة شاملة للسكان والصناعة.
استراتيجية إيران في الرد
ردت إيران على الهجوم الأمريكي–الإسرائيلي بخطة تهدف إلى ضرب دول الشرق الأوسط إذا أصبح بقاء النظام مهددًا.
وحتى الآن أصابت الصواريخ أو الطائرات المسيّرة الإيرانية 12 دولة في المنطقة، وكانت الإمارات الأكثر تعرضًا للهجمات.
واقترح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان وقف الضربات على الدول التي تمنع الولايات المتحدة من استخدام قواعدها العسكرية، في خطوة يُعتقد أنها محاولة لشق صف الدول الخليجية، خصوصًا السعودية.
لكن هناك شكوكًا في قدرة بزشكيان على ضبط الفصائل الأكثر تشددًا داخل “الحرس الثوري”.
نجاحات عسكرية أمريكية
أعلن الجيش الأمريكي أن الهجمات الصاروخية الإيرانية انخفضت بنسبة 90٪، فيما تراجعت هجمات الطائرات المسيّرة بنسبة 83٪ نتيجة العمليات العسكرية المكثفة.
ويرجع هذا النجاح إلى التطور الكبير في دمج أجهزة الاستشعار مع الطائرات الهجومية، ما يسمح بتدمير منصات الإطلاق أحيانًا قبل إطلاق الصواريخ.

كلفة الدفاع الصاروخي
تركز الاهتمام مؤخرًا على أنظمة الدفاع الصاروخي مثل:
منظومة Arrow الإسرائيلية
صواريخ SM-3 الأمريكية
أنظمة Patriot و Talon
لكن هذه الأنظمة باهظة الثمن للغاية؛ إذ تبلغ تكلفة صاروخ باتريوت نحو 3.9 ملايين دولار، بينما يصل سعر صاروخ تالون إلى 12 مليون دولار.
وخلال أول 36 ساعة من الحرب أطلقت الولايات المتحدة وحلفاؤها 340 صاروخ باتريوت و70 تالون، وهو ما يعادل نحو ستة أشهر من إنتاج بعض هذه الأنظمة.
حرب استنزاف محتملة
رغم نجاح واشنطن في تقليص الهجمات، فإن استراتيجية الاستنزاف طويلة الأمد قد تشكل تحديًا كبيرًا للغرب.
فبدلاً من الأسلحة الدقيقة الباهظة، قد تعتمد إيران على صواريخ قصيرة المدى وطائرات مسيّرة رخيصة مثل طائرات “شاهد”، وهو نموذج مشابه لما يحدث في حرب أوكرانيا.
استهداف الاقتصاد والبنية العسكرية
تركز الهجمات الإيرانية على:
إحداث أضرار اقتصادية، مثل استهداف ميناء رأس تنورة النفطي في السعودية.
ضرب منشآت الغاز الطبيعي المسال في قطر، الأكبر في العالم.
مهاجمة أنظمة الإنذار المبكر والرادارات العسكرية في الخليج.
استهداف منشآت في قاعدة راف أكرتيوري في قبرص التي تُستخدم لإيواء طائرات التجسس U-2.
حرب تؤثر على صراعات أخرى
تُظهر التطورات أن الحرب الجديدة في الخليج بدأت تجذب دائرة أوسع من الدول، إذ تقدم أوكرانيا خبرتها لدول مثل الإمارات في كيفية التشويش على الطائرات المسيّرة الإيرانية من طراز "شاهد".
الصارع لا يشبه حربًا عالمية ثالثة
رغم خطورة التصعيد، فإن الصراع الحالي لا يشبه حربًا عالمية شاملة، لكنه قد يتحول إلى حرب استنزاف طويلة ومعقدة قد تستفيد منها قوى كبرى مثل الصين وروسيا إذا استنزفت الولايات المتحدة قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط.


